مقدمة
يُعد
العنصر البشري الثروة الحقيقية لأي دولة باعتباره وسيلة وغاية أي جهد تنموي ، كما
أن نوعية هذا العنصر هي المحدد الرئيسي لمستوى التقدم والنمو الذي يمكن لأي دولة
أن تختاره ، فهو أحد عناصر الإنتاج الهامة في أي مجتمع ويطلق عليه رأس المال
البشري وهو ما يدل على قوة وأهمية هذا العامل في العملية الإنتاجية ؛ حيث إنه هو
المورد الرئيسي والحرج بالنسبة لقدرة المنظمات على تحقيق مزايا تنافسية .
ويتفق
الباحثون الإداريون على أن الإدارة الفاعلة للموارد البشرية في المؤسسات الرياضية
يكون لها تأثير كبير على قدرة المؤسسة على النمو والإزدهار وتطوير وتحسين
إنتاجيتها خاصة في ظل المتغيرات المعاصرة التي تتميز بالطابع التنافسي الشديد.
ومن
هذا المنطلق ارتأى المؤلفان أن يقدما للقارئ والإداري والمدير والعاملين في
المؤسسات الرياضية أياً كان موقعهم عرض للأبعاد الحديثة لإدارة الموارد البشرية في
المؤسسات الرياضية بداية من مراحل التطور المختلفة التي مرت بها إدارة الموارد
البشرية في تحولها من مجرد القيام بالوظائف التقليدية ، إلى القيام بوظائفها في
ضوء المتغيرات المعاصرة التي تواجه المؤسسات الرياضية ، ونهاية بوضع نموذج مقترح
لتطوير إدارة الموارد البشرية بتلك المؤسسات أملاً منا أن تكون حجر بناء في سبيل
نهضة المؤسسات الرياضية والإرتقاء بها وتحقيق الأهداف التي تصبوا إليها بما يساهم
في وضع الرياضة العربية في مصاف المؤسسات الرياضية العالمية واللحاق بركب التطور
والتكنولوجيا .
وينطوي
هذا الكتاب على أحد عشر فصلاً تناولنا فيها بدايةً المدخل إلى إدارة الموارد
البشرية والذي تضمن التطور التاريخي لممارسات الموارد البشرية،
والمداخل النظرية لدراسة
الموارد البشرية ، ومفهوم وأهمية وأهداف ووظائف وأنشطة إدارة الموارد البشرية ،
وتنمية الموارد البشرية وأهميتها
والحاجة لها ، ثم عرجنا في
فصله الثاني على تخطيط الموارد البشرية من حيث مفهوم وأهمية وأهداف ومراحل
والعوامل المؤثرة في تخطيط الموارد البشرية ، الإعتبارات الواجب مراعاتها لنجاح
التخطيط للموارد البشرية ، ووالينا في فصله الثالث تحليل الوظائف من حيث المفهوم
والأهمية والأهداف ومن يقوم على تحليل الوظائف وأساليبه ومراحله ومقومات نجاحه
ومصادر الخطأ فيه وتكاليفه ، وتناولنا في فصله الرابع التوظيف من حيث الإستقطاب
والقائمين عليه ومصادره وخطواته وأساليبه وكذلك الإختيار ومعاييره وأدواته ومراحله
ومشكلات التعيين ، وتطرقنا في فصله الخامس قياس وتقييم الأداء من حيث مؤشراته
ومراحله ومواصفات ونظم قياس وتقييم ومشكلاته وأسباب فشله وأساليب معالجة هذا الفشل،
وخصصنا فصله السادس للتدريب من حيث أنواعه وتصميم البرامج التدريبية وشروط التدريب
الفعال وتقييمه ، وتكاليفه وكذلك علاقة التدريب بباقي وظائف إدارة الموارد البشرية
، تأثير التدريب على أداء الأفراد ، وعرضنا في فصله السابع التحفيز من حيث الدوافع
والحوافز وخصائصها ومقوماتها وأنواعها ونظرياتها والصعوبات التي تعترض نجاحها
وشروط نجاحها والعوامل المؤثرة في أنظمة الحوافز ، ثم شرحنا في فصله الثامن إدارة
الموارد البشرية والمتغيرات المعاصرة من حيث الأدوار المستحدثة لإدارة الموارد
البشرية وعلاقتها بالعولمة وتكنولوجيا المعلومات والتطوير التنظيمي ووظائفها في
ضوء تلك المتغيرات ، وذهبنا في فصله التاسع إلى إدارة الموارد البشرية إلكترونياً e-HRM من حيث
مفهومها وأهميتها وأهدافها ومتطلباتها ومجالاتها ونتائج تطبيقها والتحديات التي
تواجهها ، وذكرنا في فصله العاشر الإستثمار في الموارد البشرية ورأس المال الفكري
من حيث ماهية الإستثمار ومحدداته وصوره ومفهوم رأس المال الفكري وإدارة رأس المال
البشري وتنميته وتعظيم قيمته ، واختتمنا هذا الكتاب في فصله الحادي عشر نموذج مقترح لإدارة الموارد البشرية بالمؤسسات
الرياضية في ضوء المتغيرات المعاصرة يمكن أن نوضح من خلاله وضعيه إدارة الموارد
البشرية في المؤسسات الرياضية في ضوء المتغيرات المعاصرة وكيفية تعاملها معها
أملاً في إستقطاب وإختيار وإدارة عنصر بشري كفء مدرب ومؤهل جيداً للإرتقاء
بالمؤسسة الرياضية وجعلها في مصاف المؤسسات الرياضية عالمياً وتحقيق أهدافها .
وفي
الختام نتوجه إليك أيها القارئ الكريم أياً كان موقعك الإداري في أي مؤسسة رياضية
صغيرة كانت أم كبيرة ، فإننا نقدم لك هذا الجهد والعمل المتواضع ، ويهمنا رأيك
فيما يمكنه أن يطور إدارة الموارد البشرية في المؤسسات الرياضية لقوله صلى الله
عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” ، ونرجو من الله
عز وجل أن نكون وفقنا في هذا الكتاب وهذا الجهد المتواضع في الإسهام في الإرتقاء
بالعملية الإدارية وإثراء المكتبة الرياضية .
والله ولي التوفيق
المؤلفان