يعتبر العصر الحالي عصر التطورات الإدارية، نظراً للتغيرات السريعة والمتلاحقة في المعرفة والمعلومات والسرعة في كل شيء ، فالعالم اليوم يشهد مجموعة من التغيرات السريعة والتحولات الكبيرة على كافة الأصعدة، السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتكنولوجية؛ الأمر الذي أصبحت معه مواكبة التغيرات المتلاحقة من أبرز سمات المجتمعات الحديثة، وهو ما يحتم على المؤسسات الرياضية على اختلاف أنواعها سواء أكانت لجان أوليمبية أو إتحادات أو أندية أو هيئات حكومية أن تنتهج أساليب وأنماط إدارية مستحدثة تواكب احتياجات العصر الحالي حتى يمكنها أن تحقق أهدافها وأن تكون داعم للإقتصاد القومي وليس حجر عثرة أمام التنمية المستدامة. فالمؤسسات الرياضية تحتاج إلى التعامل مع نوعيات مختلفة من الموارد حتى تستطيع القيام بأعمالها ، ويأتي على رأس قائمة الموارد اللازمة لأي مؤسسة الموارد البشرية، فيتعبر البشر أهم مورد تملكه المؤسسة ، والذي بدونه تفقد الموارد الأخرى قيمتها تماماً ، ويُقصد بالموارد البشرية كل أنواع العاملين في المؤسسة من العمالة التشغيلية مروراً بالفنيين والأخصائيين والأجهزة الفنية والإدارية للفرق الرياضية والخبراء إلى المديرين في مختلف المستويات الإدارية ، وكذلك تحتاج المؤسسة إلى موارد مالية لتحويل عملياتها وأنشطتها المختلفة.
ولذا فقد إتجهت البحوث والدراسات العلمية للبحث في قضية تطوير العمل الإداري وتحديد أبعادها ودراستها بهدف انتهاج أسلوب إداري مستحدث يواكب التطورات المتمثلة في التكنولوجيا واستخداماتها في إدارة المنظومة الرياضية ومروراً بإدارة الموارد المالية واتباع اساليب الإدارة الإقتصادية للمنظومة الرياضية بشكل قادر على إدارتها من منطلق إدارة الأعمال الرياضية كمؤسسة تدار من منطلق الربح والخسارة وهو ما يواكب متطلبات الإحتراف وأن يكون القائمين على إدارة تلك المؤسسات يتمتعوا بالإحتراف بعيداً عن سياسة العمل التطوعي في إدارة المنظومة الرياضية، هذا إلى جانب حوكمة تعاملاتهم الإدارية والمالية بالشكل الذي يجعل المؤسسات الرياضية جاذبة للإستثمار نظراً لتمتعها بالشفافية والنزاهة في التعاملات المالية والإدارية، بالإضافة إلى الإستفادة مع الأدوات الاقتصادية الجديدة المتمثلة في تطبيقات البلوك تشين كأحد أبرز الأدوات الاقتصادية التي تعبر عن لغة المستقبل بعملاتها الرقمية البيتكوين.
مما دفع المؤلف أن يتوجه إليك أيها القارئ الكريم برؤيته المعاصرة لإدارة المؤسسات الرياضية مرتكن في ذلك إلى التطورات الإدارية في النظم والتجهيزات والمعاملات، والذي حاول عرضه في عشرة فصول تدرج فيها من تأصيل مفهوم المؤسسات الرياضية وتقسيماتها المختلفة والتطرق إلى البنيان التنظيمي في الرياضة العالمية والمحلية على حدٍ سواء ، وتناول بعد ذلك الثروة التي تمتلكها المؤسسات الرياضية وهم البشر وأهمية الإستثمار فيهم وتنميتهم بالإضافة إلى الإرتقاء برأس المال الفكري بوصفة أحد أهم الموارد والثروات التي متلكها المؤسسات الرياضية ، وتطرق بعد ذلك إلى الإدارة الإلكترونية للموارد البشرية بوصفها أحد الأدوات المستحدثة في إدارة المؤسسات بشكل عام في ظل عصر لغته هي التكنولوجيا، وعرج بعد ذلك على الإبداع الإداري كأحد المتطلبات الأساسية التي يتعين أن يتميز بها العاملين في المؤسسات الرياضية على كافة المستويات ، فالإبداع الإداري يمكنه أن يمثل الحلول الإبتكارية للعديد من المشكلات والمواقف اليومية التي تواجه المنظومة الرياضية بشكل عام ، ثم تناول المنهجية المتكاملة لإدارة الجودة الشاملة وذلك حتى يمكن تحويل الجودة من مفاهيم إلى أساليب إدارة واقعية يمكن أن تنتهجها المؤسسات الرياضية لتطوير منظومة العمل الإداري فيها، ومن ثم خرج بعد ذلك إلى مابعد الجودة في نظم الإدارة الحديثة من استخدام نظام سيجما ستة كأحد الأساليب الإدارية المستحدثة التي تعمل على تلافي الأخطاء في تنفيذ مختلف المهام وذلك من خلال التركيز على آليات التنفيذ وإيجاد نظام للرقابة عليها يمكن أن يحقق أعلى مستويات التميز في العمل الإداري ، ونظراً لأن الإقتصاد والمال هو عصب الحياة فقد عرضنا بعد ذلك الهيكل الإقتصادي للنادي الرياضي في ظل منظومة الإحتراف وآليات التحول إلى شركات مساهمة تدير الأندية الرياضية بفكر محترف بالشكل الذي يعزز مكانة الرياضة في صناعة الإقتصاد الوطني ، واستكمالاً لهذا المفهوم فقد توجه إلى اتباع فكر جديد في إدارة الفعاليات الرياضية من منظور إقتصادي قائم على احتياجات السوق وآليات العرض والطلب ومنظومة الرعاية الرياضية كأحد المنظومات الداعمة للعمل الرياضي ، وإيماناً بأهمية توافر مبادئ الشفافية والنزاهة في التعاملات المالية فقد تناولنا بشكل من التفصيل الحوكمة وآليات تطبيقها في المؤسسات الرياضية بالشكل الذي يحفز المستثمرين على التوجه بالإستثمار في المجال الرياضي، واختتم الرؤية المعاصرة لإدارة المؤسسات الرياضية بالنظرة المستقبلية لإقتصاديات الرياضة من خلال تطبيقات البلوك تشين وما صاحبها من رقمنة العمليات الاقتصادية للمؤسسات الرياضية والتوجه للإستفادة من العملات الرقمية البيتكوين في تعظيم الموارد الاقتصادية للمؤسسات الرياضية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من إدارة المؤسسات الرياضية عالمياً ونظرة مختلفة للإقتصاد الرياضي.
وفي الختام نتوجه إليك أيها القارئ الكريم برؤيتنا المعاصرة في إدارة المؤسسات الرياضية بالشكل الذي يمكن أن يسهم في الإرتقاء بمؤسساتنا الرياضية بنوعياتها المختلفة سواء الأهلية أو الحكومية أو الخاصة ، ويهمنا رأيك فيما يمكنه أن يطور رؤيتنا المعاصرة لإدارة المؤسسات الرياضية لقوله صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” ، ونرجو من الله عز وجل أن نكون وفقنا في هذا الكتاب وهذا الجهد المتواضع في الإسهام في الإرتقاء بالعملية الإدارية وإثراء المكتبة الرياضية .
والله ولي التوفيق
المؤلف