عندما يتحدث الناس عن الرياضة الجامعية، فإن أولى الصور التي تتبادر إلى الأذهان غالبًا هي المنافسة، والأداء، وروح الفريق، والفخر بالجامعة. لكنني، ولمدى سنوات طويلة، كنت أشعر أن هناك معيارًا أعمق وأكثر إنسانية لقياس ثقافة الرياضة في الجامعة: من الذي يُرحَّب به فعليًّا في النشاط الرياضي؟ من الذي يُمنح فرصة عادلة للمشاركة؟ وهل تُعامَل الرياضة كحق وبيئة تنموية، أم كامتياز محجوز لنمط جسدي أو نموذج رياضي «مثالي» بعينه؟
من هذا الاقتناع انطلقت بحثي العلمي بعنوان: «اتجاهات الأخصائيين الرياضيين نحو دمج الطلاب ذوي الإعاقة البدنية في النشاط الرياضي الجامعي». وفي هذه المقالة، التي أكتبها لمدونتي الشخصية، أود أن أقدّم هذا البحث بطريقة تجمع بين المهنية والجانب الشخصي؛ موضّحًا لماذا كتبته، وماذا تعلّمت أثناء إجرائه، وكيف يمكن – في رأيي – أن ينعكس أثره على الجامعات والأسر والمتخصصين وقطاعات الرياضة والتعليم بصورة أوسع.
غالبًا ما تُطرَح فكرة الدمج الشامل كمبدأ، لكن المبادئ لا تصبح ذات معنى إلا عندما تتحول إلى ممارسة يومية. في الجامعات، تُعد الأنشطة الرياضية من أكثر المساحات وضوحًا وتأثيرًا اجتماعيًّا داخل الحرم الجامعي. فإذا استُبعد الطلاب ذوو الإعاقة البدنية – بشكل مباشر أو غير مباشر – من المشاركة، فإننا لا نحرمهم من فوائد بدنية فحسب، بل نحرمهم من الانتماء، والارتباط الاجتماعي، وجزء أساسي من تجربة الحياة الجامعية.
لاحظت كذلك أمرًا مهمًّا: حتى عندما تتوافر المنشآت، وحتى عندما تبدي القيادات دعمها النظري، يمكن أن يفشل الدمج إذا لم تكن اتجاهات القائمين على تنفيذ النشاط الرياضي منسجمة مع فكرة الدمج. لهذا ركزتُ في دراستي على «اتجاهات» الأخصائيين الرياضيين نحو دمج الطلاب ذوي الإعاقة البدنية في النشاط الرياضي الجامعي. ففي كثير من النظم، يمثّل هؤلاء الأخصائيون حراس البوابة الفعليين للتطبيق؛ فهم الذين يشكلون البيئة، والنبرة، ومستوى التشجيع، والقرارات العملية التي تحدد ما إذا كان الدمج حقيقيًّا أم شكليًّا.
استهدفت الدراسة هدفًا واضحًا: التعرف إلى اتجاهات الأخصائيين الرياضيين نحو دمج الطلاب ذوي الإعاقة البدنية في النشاط الرياضي الجامعي. أردتُ أن أفهم: هل يرى الأخصائيون أن الدمج مفيد، وقابل للتطبيق، وعادل؟ وأين تكمن الشكوك أو العوائق المحتملة؟
حتى في عنوان الدراسة، تحمل كلمة «الدمج» وزنًا خاصًّا؛ فالدمج ليس مجرد «السماح بالحضور»، بل هو إنشاء بيئة رياضية عادلة، يشارك فيها الطلاب ذوو الإعاقة وغير ذوي الإعاقة بطريقة ذات معنى، وفي إطار من الاحترام والأمان والدعم الملائم. هذه التفرقة كانت البوصلة التي وجهت كل خطوات البحث.
بحسب طبيعة الموضوع، استخدمت المنهج الوصفي بأسلوب المسح. لم يكن هذا خيارًا منهجيًّا فحسب، بل كان خيارًا أخلاقيًّا أيضًا؛ فعندما يكون الهدف فهم الاتجاهات داخل مؤسسة ما، يجب أن تأتي البيانات من العاملين يوميًّا داخل هذه المؤسسة.
تكوّنت عينة الدراسة من الأخصائيين الرياضيين (الأخصائيين العاملين في مجال الرياضة) في الإدارة العامة لرعاية الشباب بجامعة الإسكندرية، إضافة إلى الأخصائيين في كليات الجامعة، وقد جرى اختيارهم عشوائيًّا، ليصل عددهم إلى 119 مشاركًا. كما قمتُ بدراسة استطلاعية (استطلاع رأي تجريبي) على عينة مكوّنة من 32 مشاركًا من خارج العينة الأساسية، لحساب المعاملات العلمية (الخصائص السيكومترية) لمتغيرات الدراسة وأداتها. عمليًّا، كان هذا الإجراء ضروريًّا لضمان أن أداة القياس مستقرة، وموثوقة، وقادرة على التقاط الاتجاهات بدقة.
تضمن البحث مؤشرات تفصيلية للصدق والثبات، بما في ذلك معاملات الارتباط الداخلي بين فقرات المقياس، ومؤشرات الثبات التي ظهرت في ارتفاع معاملات الاتساق. واستخدمت في المعالجات الإحصائية أساليب ملائمة لطبيعة المقياس وتصميم البحث، وعُرضت النتائج في صورة تكرارات، ونسب مئوية، وقيم دلالة مربع كاي، والمتوسطات، ونسب الموافقة، لأن اتجاهات الأفراد يمكن فهمها بوضوح أكبر عندما نرى اتجاه الآراء وقوة الاتفاق في آن واحد.
وأود أن أشارك هنا جانبًا شخصيًّا: رغم أن الإحصاء يُنظَر إليه غالبًا على أنه «جامد»، فإن هذه الدراسة ذكرتني بأن كل نسبة مئوية تمثل قناعة إنسانية حقيقية، وأن هذه القناعات بدورها تشكل تجارب طلاب حقيقيين. هذا ما جعل مرحلة التحليل مرحلة ذات معنى، لا مجرد خطوة تقنية.
من أبرز النتائج التي توصلت إليها الدراسة أن دمج الطلاب ذوي الإعاقة البدنية في النشاط الرياضي يساعد على بناء اتجاهات مجتمعية إيجابية نحو الأشخاص ذوي الإعاقة، ويدعم نموهم وتطورهم. وتكمن أهمية ذلك في أن الجامعة ليست معزولة عن المجتمع، بل هي جزء من صناعته وتشكيل قيمه؛ فالطالب الذي يتعلم قيمة الدمج من خلال الرياضة لا يترك هذا الدرس على أرضية الملعب، بل يحمله معه إلى مكان عمله، ودوائر صداقاته، وأدواره القيادية المستقبلية.
كما خلصت الدراسة إلى أن الدمج في النشاط الرياضي يمكن أن يمثل بيئة عادلة لكلٍّ من الرياضيين ذوي الإعاقة وغير ذوي الإعاقة. وهذه نقطة تستحق التأكيد، لأن هناك تصورًا شائعًا بأن الدمج «غير عادل» للطلاب غير ذوي الإعاقة، أو أنه يضعف مستوى المنافسة. تشير نتائج بحثي إلى العكس: عندما يُدار الدمج بأسلوب مهني، فإنه يعزز البعد الأخلاقي للرياضة، ويثري التجربة للجميع.
في الوقت نفسه، أظهرت الجداول التفصيلية تفاوتًا في نسب الموافقة بين العبارات المختلفة (بعضها مرتفع، وبعضها أقل بشكل ملحوظ)، ما يشير إلى أنه حتى مع وجود اتجاه عام إيجابي، لا تزال هناك مناطق قد تسود فيها حالة من التردد أو عدم الجاهزية أو نقص الوعي. وهذا بالضبط ما يجعل دراسة الاتجاهات ضرورية؛ فهي تُظهر أين يكون الوعي قويًّا، وأين لا يزال بحاجة إلى بناء وتطوير.
كتبت هذا البحث لشرائح عدة، لأن أثر الدمج في الجامعة لا يتوقف عند أسوارها:
الطلاب ذوو الإعاقة البدنية: لأن الرياضة الجامعية قد تكون مساحة تمكين، أو على النقيض، تذكيرًا مؤلمًا بالإقصاء.
الأخصائيون الرياضيون والعاملون في رعاية الشباب: لأن الدراسة تتوجه مباشرةً إلى أدوارهم المهنية، وإلى قدرتهم على صناعة ممارسة دامجة.
القيادات الجامعية وصنّاع السياسات التعليمية: لأن الدمج يحتاج إلى دعم مؤسسي، وموارد، وثقافة تكافئ الممارسات الدامجة بدل النظر إليها كإضافة ثانوية.
الأسر: لأن مشاركة الأبناء من ذوي الإعاقة في الرياضة تؤثر في الثقة بالنفس، والانخراط الاجتماعي، والرفاهية النفسية – وهي أمور تمثل أولوية للأهل.
قطاعات التعليم والرياضة في المجتمع الأوسع: لأن الجامعة بيئة إعداد وتكوين؛ وما يُطبَّع في الرياضة الجامعية ينعكس لاحقًا على المدربين والمعلمين والمسؤولين والقادة المجتمعيين.
بمعنى آخر، هذه الدراسة ليست شأنًا جامعيًّا صرفًا، بل جزء من كيفية تعلم المجتمع أن يتعامل مع الإعاقة بكرامة، وواقعية، وعدل.
لا تكتسب الأبحاث قيمتها الحقيقية إلا عندما تقود إلى ممارسة أفضل؛ لذلك ركزت الورقة على مجموعة توصيات عملية قابلة للتطبيق. من أهم هذه التوصيات ضرورة إعداد حملات توعوية داخل الجامعة، تُظهر الفوائد والمكاسب الناتجة عن دمج الطلاب ذوي الإعاقة البدنية في النشاط الرياضي الجامعي.
ولا أرى أن حملات التوعية مجرد «ملصقات وشعارات»، بل هي جهود تواصل وتدريب منظمة، تستهدف معالجة المخاوف، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وتقديم الدمج باعتباره جزءًا طبيعيًّا من الاحترافية في العمل الرياضي الجامعي. كما تسهم في مساعدة الأخصائيين والطلاب على فهم أن الدمج ليس اجتهادًا عشوائيًّا، بل له منهجيات، ومعايير أمان، وممارسات فضلى.
وعندما تقترن التوعية بالدعم العملي – مثل تصميم أنشطة ملائمة، وتحسين إتاحة المنشآت، وتقديم حوافز وتشجيع مؤسسي – يتحول الدمج من فكرة نظرية إلى واقع معاش.
لا أرى هذه الدراسة نهايةً لنقاش، بل بداية له. منحني سياق جامعة الإسكندرية إطارًا واقعيًّا وعينات حقيقية، لكن السؤال الأوسع يظل مطروحًا: أي ثقافة رياضية نريد أن تسود في جامعاتنا؟
إذا أردنا للرياضة أن تبقى أداة للتنمية، فلا بد أن تخدم جميع الطلاب، لا من يطابقون الصورة النمطية للرياضي فقط. وإذا أردنا للدمج أن يكون أكثر من صياغة في اللوائح والخطط، فيجب أن نبدأ بفهم اتجاهات الممارسين الذين ينفذون النشاط الرياضي يوميًّا.
لهذا كتبت هذه الدراسة، ولهذا أشاركها هنا: لأن الرياضة الدامجة ليست قضية تخص الإعاقة وحدها، بل هي مرآة لنضج مؤسساتنا، وأخلاقيات ممارساتنا، ونوعية المجتمع الذي نختار أن نبنيه من خلال التعليم والرياضة.