مقومات البشرية لصناعة السياحة الرياضية في دولة الإمارات
تبنت دولة الإمارات العربية المتحدة منذ قيامها في الثاني من ديسمبر 1971،
رؤية طموحة لبناء الإنسان وضع ركائزها مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان
آل نهيان “طيب الله ثراه” ، معلناً مقولته الشهيرة حينها: “إن
الإنسان هو أساس أي عملية حضارية”. وواصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل
نهيان رئيس الدولة تنفيذ هذه الرؤية الثاقبة . بأن وضع التنمية البشرية وبناء
الإنسان وإطلاق طاقات الموارد البشرية المواطنة وتمكينها، في مقدمة أولوليات
استراتيجيات العمل الوطني في مختلف مراحله، لقناعة سموه الراسخة:”إن الوطن
دون مواطن لا قيمة له ولا نفعمنه ، مهما ضمت أرضه من ثروات وموارد” ، وباتت
تجربة الدولة وإنجازاتها في مجال التنمية البشرية الشاملة، وعلى كافة المستويات ،
تمثل نموذجاً وتحظى بتقدير إقليمي ودولي.
وتمثل المقومات
البشرية الدعامة الثانية من دعامات السياحة الرياضية وأنشطتها ، فهي لا تقل أهمية
عن المقومات الطبيعية التي تمثل العنصر الأول من عناصر جذب السياحة الرياضية ، حيث
أن توافر البيئة السياحية الجذابة في منطقة يصعب الوصول إليها يفقدها أهميتها وقيمتها
السياحية ، وتوافر سبل الإقامة المريحة ووسائل الترفيه والخدمات السياحية بشتى
أنواعها تعد من أساسيات نجاح العمل السياحي ، وعاملاً رئيسياً في جذب السائحين
الرياضيين إلى المناطق والمنشآت الرياضية .
ويعد ارتفاع الوعي السياحي لدى مواطني الدولة أو المنطقة المضيفة للسائحين
والزوار، وأيضاً انخفاض الكثافة السكانية في المناطق السياحية من العوامل المهمة
في عملية الجذب السياحي للمنطقة المضيفة ويعطي إنطباعاً جيداً لدى زائري المنطقة
وسكانها ، هذا بالإضافة إلى حسن استقبالهم وحرصهم على تقديم أعلى مستوى للخدمات
والأنشطة السياحية دون إزعاجهم أو التعرض لهم ، وتعد كل تلك العوامل من أساسيات
المقومات البشرية في أي منطقة سياحية ، لما لها من أهمية في الجذب السياحي ، وهناك
الكثير من دول العالم التي تهتم بتنمية السياحة الرياضية بها بشكل رئيسي على
المقومات البشرية مع افتقار عوامل الجذب الطبيعية مما يجعل من الضروري الإهتمام
بهذه المقومات والعمل على تنميتها من أجل نشاط سياحي ناجح .
· أولاً : شبكة النقل والمواصلات
إذا كانت السياحة هي في أساسها حركة انتقال السائحين بين بيئتي العرض
والطلب السياحيتين فإن هذه الحركة لكي تتم بين هاتين النقطتين لابد لها من وسيلة
تقوم بدور الناقل والمتمم لهذه الحركة مما يعطيها أهمية خاصة كأحد المقومات
البشرية الرئيسية المؤثرة في نشاط الحركة السياحية في العالم ، ولذلك تعد شبكة
النقل أحد الأعمدة الرئيسية الثلاثة لصناعة السياحة الرياضية إلى جانب الإيواء
والتجهيز، فمن الناحية الفنية السياحية يعتبر النقل جزءاً رئيسياً من احتياجات
البنية التحتية . وذات الأهمية لنشاط الحركة السياحية في بيئة العرض السياحي،
وبذلك تعد خدمات النقل الأكثر التصاقاً بعملية تنمية الحركة السياحية ، وبخاصة إذا
كانت ملائمة اقتصادياً، فالسياحة بدون سفر لا وجود لها وهي بهذا تختلف عن نشاطات
أوقات الفراغ الأخرى .
ولكل من وسائل النقل عموماً (البري والجوي والبحري) قضاياها المتعددة ، كما
أن هناك ملحقات وتجهيزات ترتبط بكل منها لها أيضاً مشاكلها الخاصة ، ولكنها جميعاً
يجب أن تلتقي عند نقطة مهمة هي توفير عنصري الراحة والسرعة .
ونجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أنجزت خلال فترة زمنية قصيرة
بُنية أساسية متطورة من شبكات للطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها
من مشاريع النقل ، وقد تم إحاطتها بخدمات على مستوى راقٍ ، مما وضع دولة الإمارات
في مصاف الدول العصرية الأكثر ثقلاً في العالم .
وفيما يلي نلقي الضوء على أنماط النقل المستغلة في صناعة السياحة الرياضية
بدولة الإمارات لتحديد خصائصها ودورها في تنشيط وتنمية السياحة الرياضية .
1. النقل البري
يتكون نظام
النقل البري من عنصرين رئيسيين هما : الطريق والسيارة ، والطريق عنصر أساسي في
عملية النقل أكثر ربما من وسيلة النقل المستخدمة على الطريق ، فقد تعوق رداءة
الطريق استخدام بعض وسائل النقل التي تتطلب جودة عالية للطرق.
وتعد شبكة الطرق
في دولة الإمارات بمثابة العمود الفقري لنموها التجاري والإقتصادي والسياحي فتمثل
سهولة الوصول لدولة الإمارات أمر بالغ التيسير ، فيمكن الوصول إليها عن طريق البر
والبحر ، فهي لعبت منذ زمن بعيد دور همزة الوصل بين شرق القارة الإفريقية وشبه
القارة الهندية ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ، حينما كان يستغلها التجار
كنقطة توقف رئيسية ، وهو ما انعكس عليها في انتعاش وازدهار حركة تجارة الترانزيت
بها ، وخاصة في إمارة دبي ، هذا بالإضافة إلى الأنشطة الإقتصادية الأخرى ومن ضمنها
السياحة الرياضية.
وترتبط دولة الإمارات بشبكة طرق برية سريعة ذات مواصفات متفق عليها عالمياً
، تصلها بجميع المدن الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط ، وقد أنشئت بعض هذه الطرق ،
وطور بعضها الآخر في نفس مسارات الخطوط التجارية القديمة التي كانت تصل الإمارات
بباقي مناطق الشرق الأوسط ، وتتميز هذه الطرق الحديثة بالسعة وسهولة الحركة ،
وخاصة بين الدولة وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية .
وترتبط الدولة بشبكة طرق داخلية تمتاز بمواصفات عالمية بين مدنها ، فمثلاً
تربط هذه الطرق إمارة دبي بمدينة الشارقة والإمارات الشمالية من جهة الشرق ، كما
ترتبط إمارة أبوظبي بمدينة العين من ناحية الغرب ، وترتبط دبي بإمارة أبوظبي من
ناحية الغرب ، كما ترتبط إمارة الشارقة بجارتها في الساحل الشرقي في إمارة الفجيرة
، وأيضاً بمدنها الثلاثة خورفكان وكلباء ودبا الحصن وغيرها من المدن الساحلية على
الخليج العربي بشبكة طرق متطورة ، وتربط إمارة دبي جهة الجنوب بمدينة العين
التابعة لإمارة أبوظبي وبسلطنة عُمان جهة الجنوب الشرقي.
وتربط شبكة طرق موحدة بين الإمارات السبعة بداية
من إمارة أبوظبي وتنتهي الشبكة في إمارة الفجيرة ، وتتبعها شبكة أخرى ممتدة من
إمارة أبوظبي حتى نهاية إمارة رأس الخيمة ، وهذا يؤكد أن دولة الإمارات متصلة مع
بعضها بعضاً بشبكة طرق متطورة ، حيث تشكل هذه الشبكة أكثر من عشرة طرق رئيسية
سريعة طولها أكثر من ألف كيلو متر ، وتتمثل في طريق أبوظبي – دبي ، دبي – الشارقة
، الشارقة – عجمان – أم القيوين – رأس الخيمة ، أبوظبي – العين ، أبوظبي – دبي –
الشارقة – الفجيرة ، دبي – العين ، وغيرها من الطرق الرئيسية التي تربط مدن الدولة
الرئيسية ببعضها الآخر.
وكان التطور اللافت في تطوير شبكة النقل في الدولة افتتاح المرحلة الأولى
من مترو دبي في التاسع من سبتمبر 2009 بتكلفة إجمالية تصل إلى 29 مليار درهم
والإعلان عن تأسيس شركة “الإتحاد للقطارات” برأسمال يبلغ مليار درهم
والكشف عن مشروع القطار والسكك الحديدية بكلفة تتراوح بين 25 و30 مليار درهم وبطول
100 كيلومتر ويربط بين مركز الغويفات في نقطة الحدود مع المملكة العربية السعودية
غرباً ونقطة الحدود مع سلطنة عمان شرقاً ، علماً بأن السكة الحديد التي ستبنيها
شركة الإتحاد للقطارات في الدولة ستكون جزءاً من مشروع سكة حديد إقليمية تربط دول
مجلس التعاون الخليجي ، الأمر الذي سيعزز ويسهل حركة النقل والركاب بين هذه الدول
، حيث سيشكل “قطار الإتحاد” ، جزءاً من القطار الخليجي الذي سيربط بين
دول مجلس التعاون الست وتبلغ تكلفته نحو 25 مليار دولار .
ولقد وضعت دائرة النقل بإمارة أبوظبي، خطتها الشاملة للنقل البري 2030 في
إطار استراتيجية “أبوظبي 2030″ والتي تعمل على الإرتقاء بالبنية التحتية
للنقل في جميع مدن وضواحي الإمارة ، لتكون في مصاف المدن المتقدمة عالمياً في
البنية التحتية للنقل ، وتشمل الخطة إنشاء بنية تحتية طويلة الأمد للطرق
والمواصلات المتعددة ، تتمثل في شبكة نقل آمنة وحديثة ومتطورة لربط مدينة أبوظبي
بالمناطق المحيطة بها ، وربط كافة أنحاء إمارة أبوظبي محلياً وإقليمياً ودولياً ،
وذلك دعماً للنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارة في كافة المجالات عبر تسهيل وتيسير
حركة الأفراد والجماعات في جميع وسائل النقل ، بما في ذلك المترو والقطار
و”الترام” والنقل المائي .
وجاء تدشين مترو دبي في التاسع من سبتمبر 2009 ليمثل نقطة انطلاق هامة
ومحورية على صعيد تطوير شبكة النقل العام في إمارة دبي ، لتكون بذلك أول مدينة
خليجية تستخدم شبكة متكاملة للمترو ، ويعد مترو دبي أول شبكة مترو آلي بدون سائق
في منطقة الشرق الأوسط ، ويهدف إلى تخفيف حدة الإزدحام المروري وتخفيض الوقت
المستغرق أثناء التنقل بالمواصلات ، كما يهدف إلى التخفيف من التلوث الناتج عن
وسائل المواصلات الإعتيادية وسيبلغ طوله عند الإنتهاء من المرحلة النهائية 70
كيلومتراً من الخطوط و47 محطة (منها عشر محطات تحت الأرض) بالإضافة خطين تحت
الإنشاء ، وقد كسر “مترو دبي” حاجز الثلاثة ملايين راكب عبر عشر محطات
بواسطة الخط الأحمر منذ إنطلاق أولى رحلاته ولغاية التاسع من نوفمبر من العام
2009.
2. النقل الجوي
يعد النقل الجوي من أحدث أنواع النقل وأسرعها وأكثرها تطوراً واستخداماً
للأساليب العصرية المتقدمة وأقدرها على قطع المسافات الطويلة ، وتخطي أقاليم
العزلة الطبيعية ، بالإضافة إلى تميزها بالراحة ، كما يمثل النقل الجوي أهم دعائم
ومقومات الحركة السياحية ، حيث أن توفر البيئة السياحية الجذابة في مجتمع جبلي
منعزل يصعب الوصول إليه يفقد المنتجع جاذبية وقيمته السياحية ، وإذا كانت هذه
العزلة تمثل معوقاً للحركة السياحية فإن النقل الجوي يكون هو الوسيلة المثلى
والوحيدة لتخطي هذه المعوقة .
ولم يكن يوجد في الدولة عند قيامها في العام 1971 سوى ثلاثة مطارات صغيرة
في أبوظبي ودبي والشارقة ، أما اليوم فإنها تطل على العالم من خلال سبعة مطارات
دولية في كل من أبوظبي ، ودبي ، والشارقة ، ورأس الخيمة ، والفجيرة ، والعين ، ففي
إمارة أبوظبي يوجد ثلاثة مطارات دولية ، هي مطار أبوظبي الدولي ، ومطار العين
الدولي ، ومطار البطين الدولي الذي تم تخصيصه لإستقبال كبار الزوار من ضيوف الدولة
، ورصدت حكومة أبوظبي نحو مليار درهم لمشاريع تطوير المطارات ، لتلبي احتياجات
النمو في الإمارة ، والإرتقاء بها إلى مصاف المطارات العصرية وفق مقاييس القرن
الحادي والعشرين .
وتوقع مجلس المطارات العالمي أن تصل الطاقة الإستيعابية في مطارات الدولة
القائمة والجديدة إلى ما يزيد عن 250 مليون راكب بحلول العام 2020 لتحتل المركز
الأول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث الطاقة الإستيعابية كما ستضخ الدولة
ما يزيد عن 22 مليار دولار في مشروعات توسعات وبناء مطارات بإمارات الدولة
المختلفة بعد أن وصل عدد المسافرين عبر مطارات الدولة إلى نحو 40 مليون مسافر ،
ووصل عدد الشركات التي تعمل فيها إلى نحو 285 شركة طيران .
وحققت شركات الطيران الوطنية وهي “طيران الإتحاد” و”طيران
الإمارات” و”العربية” و”فلاي دبي” و”شركة طيران رأس
الخيمة” قفزات نوعية مضطردة في حجم اسطولها من الطائرات الضخمة الحديثة ،
وتزايد وجهات السفر العالمية التي تصل إليها ، وأعداد المسافرين الذين يستخدومنها
.
ويمكننا أن نوجز الدور الذي تقوم به وسائل النقل المختلفة في السياحة ، سواء
على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الدولي ، وخاصة النقل الجوي ، حيث يؤدي دوراً
ريادياً في حركة السياحة بين الأقاليم السياحية في العالم التي من الطبيعي أن
تحتاج إلى السفر لمسافات طويلة وكثيراً ما يكون فوق حواجز مائية أو عوائق جغرافية
تعوق سهولة الحركة .
وهذه الزيادة في حركة النقل الجوي الدولي خصوصاً ، هي نتيجة عدد من العوامل
أهمها : أن الناس أكثر تفكيراً في السفر جواً ، وأن السفر جواً أسرع بصورة لا يمكن
قياسها ، وأن السعادة منخفضة بوجه عام ، هذا وقد كان أكبر تطوير حاسم بالنسبة
للنقل الجوي هو تطوير الرحلات السياحية الشاملة التي يُحمل فيها المسافرون على
طائرات مستأجرة وبأسعار هي أساساً أقل من أسعار تلك الخمات العادية المجدولة.
ويوجد بدولة الإمارات ثمانية مطارات دولية في كل من أبوظبي ودبي والشارقة
ورأس الخيمة والفجيرة والعين، فيما يجري بناء مطارات دولية جديدة وتوسعات كبيرة في
مطاري أبوظبي ودبي الدوليين، حيث يُنتظر أن يصل حجم الإستثمارات في مطارات الدولة
، خلال الأعوام الخمسة المقبلة ، نحو 100 مليار درهم . وتوقع مجلس المطارات
العالمي أن تصل الطاقة الإستيعابية في المطارات الدولية القائمة والجديدة إلى ما
يزيد عن 250 مليون راكب بحلول العام 2020 لتحتل المركز الأول في الشرق الأوسط
وشمال إفريقيا من حيث الطاقة الإستيعابية.
وشرعت شركة أبوظبي للمطارات (اداك) في منتصف عام 2012 الماضي في تنفيذ مجمع
مبنى المطار الرئيسي الجديد لمطار أبوظبي الدولي الذي يمتد على مساحة 700 ألف متر
مربع بتكلفة 10.8 مليار درهم ، مما يضاعف من مساحة المطار الإجمالية خمس مرات بعد
افتتاح المبنى الجديد في منتصف العام الجاري 2017 ، ويستوعب نحو 40 مليون مسافر
سنوياً ، ليرفع بذلك طاقة المطار الإستيعابية إلى نحو50 مليون مسافر.
ورصدت حكومة دبي استثمارات بنحو 30 مليار درهم حتى نهاية العام 2020 لتوسعة
وتطوير المطارات ، منها 26 مليار لتطوير مطار دبي الدولي و4 مليارات لمشاريع في
مطار آل مكتوم الذي نجح في استقطاب 40 شركة شحن جوي تتخذ من مدينة (دبي وورلد
سنترال) بالمطار مركزاً لها .
3. النقل البحري
يوجد على امتداد دولة الإمارات أكثر من 26 ميناء بحرياً تشكل 15 منها
المنافذ الرئيسية البحرية للدولة ، واستثمرت الدولة خلال السنوات الأخيرة مليارات
الدراهم لتطوير البنية التحتية للموانئ ، وإنشاء موانئ جديدة من أهمها ميناء خليفة
في المناطق الصناعية الجديدة بمدينة مصفح على مساحة 600 كيلومتر مربع وبتكلفة 5.5
مليار درهم .
وأنشئت في كثير من موانئ الدولة مناطق حرة تمنح العديد من التسهيلات
والإعفاءات لجذب الإستثمارات وتشجع المستثمرين لإقامة المشاريع التجارية والصناعية
والخدمية التي تدعم الإقتصاد الوطني ، ومن أكبرها المنطقة الحرة في جبل على
“جافزا” التي استقطبت خلال العام 2009 أكثر من 377 شركة جديدة ، ليتجاوز
عدد الشركات في “جافزا” 6 ألاف شركة
.
وتسهم أكبر هذه الموانئ وهي ميناء زايد بأبوظبي ، وميناء
راشد وجبل علي بدبي ، وميناء خالد وخورفكان بالشارقة ، وميناء عجمان ، وميناء أم
القيوين ، وميناء الفجيرة ، وميناء صقر برأس الخيمة ، بدور بارز في تنمية وازدهار
الحركة الإقتصادية والتجارية ، نظراً لما تتميز به من مواقع استراتيجية وقربها من
الأسواق العالمية ، وربطها الدولة عبر آسيا وإفريقيا بالعديد من قارات العالم .
وتدير موانئ دبي العالمية ، التي تم تأسيسها رسمياً في شهر سبتمبر 2005 بعد
إدماج سلطة موانئ دبي ومحطات موانئ دبي العالمية ، والتي تعد من أكبر مشغلي
الموانئ العالميين ، أكثر من 52 ميناء في 24 دولة في خمس قارات ، تبلغ طاقتها
الإستيعابية 50 مليون حاوية نمطية سنوياً.
وقد تم مؤخراً تخصيص مراسي خاصة للسفن السياحية في بعض موانئ الدولة مثل
ميناء راشد بدبي وميناء خالد بالشارقة وميناء زايد بالعاصمة أبوظبي .
كما دشن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، في 12
ديسمبر 2012 ميناء خليفة بمنطقة الطويلة بإمارة أبوظبي. الذي يُعد أحد أضخم
الموانئ وأكثرها تطوراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من حيث التكنولوجيا
المتاحة فيه والمساحة والقدرة التشغيلية. وقال سموه: “إن تدشين هذا الميناء،
والذي بني وفق أحدث المعايير العالمية ، سيكون نقطة مهمة في مسيرة التحديث
والتطوير التي تشهدها بلادنا بسواعد أبنائها”.
وأكد سموه على توفير الدعم اللازم لقطاع النقل البحري في الدولة ، خاصة
ميناء خليفة، لإستكمال مراحل بنائه، ليكون أحد أهم الموانئ التجارية في المنطقة
وعلى مستوى الشرق الأوسط وحلقة وصل بين مناطق العالم الإقتصادية. من خلال
الإستفادة من موقعه وموقع دولة الإمارات الإستراتيجي. وقال : “إن افتتاح هذا
الصرح الضخم يُعزز من توجهاتنا نحو استكمال رؤية أبوظبي 2030 بخطوات واثقة وبما
يسهم في استمرار عملية النمو التي تشهدها الإمارات بوتيرة عالية، بما يلبي طموحات
أبناء الوطن في بناء قاعدة اقتصادية هامة.
ثانياً : البنية
الأساسية التحتية
تعد البنية الأساسية التي تشمل وسائل الطاقة والكهرباء ومياه الشرب
والمواصلات والإتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات الصحة ، ومن أهم الركائز
الضرورية لإقامة صناعة السياحة الرياضية في أي مكان ، كما تعد كفاءة هذه الخدمات
مؤشراً مهماً يقيس إمكانية تنمية الموارد السياحية في الإمارات كواجهة سياحية ومكان
استقبال الكثير من السائحين.
ومن الضروري عند دراسة البنية التحتية بغرض إقامة السياحة الرياضية
وانعاشها في مكان ما أن ترتفع كفاءة هذه البنية التحتية الخدمية وتزيد قدرتها
الإستيعابية عن المجتمع السكاني والعمراني الأصلي حتى تتمكن الجهات التخطيطية من
استثمار هذا الخير الزائد عن حاجة السكان وعرضه وبيعه للسائح.
وسوف نتعرض لهذه الخدمات بصورة شاملة على مستوى الدولة ، مع إيضاح أهمية
البنية التحتية هذه على حركة السياحة الرياضية سواء كان تأثيرها إيجابياً أو
سلبياً ومدى كفايتها أو عجزها عن تأدية سبل التنمية السياحية .
1. الكهرباء والماء
يعد توفر عنصري الكهرباء والماء أحد المؤشرات الحضارية المتعارف عليها
دولياً ، ومنذ قيام الإتحاد في عام 1971 سعت الجهات المعنية في الدولة إلى توفير
إمدادات الكهرباء والماء سواء لأغراض الإستهلاك أو لأغراض الإنتاج ، حيث يعتبر
قطاع الكهرباء والماء من الدعائم الأساسية لعملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية
، فثمة علاقة قوية بين نجاح برامج التنمية وتوفير عنصري الكهرباء والماء ،
ولملاحظة التطورات السريعة في مجمل التطورات الإقتصادية والإجتماعية في الدولة ،
وكذلك الإرتفاع الكبير في مستويات المعيشة ، حيث أن مشاريع الكهرباء والماء تعتبر
من أكبر المشاريع على المستوى المحلي ، حيث تمثل المد الحضاري لمواكبة التطورات
الإقتصادية في مجال الصناعة والعمران والسياحة .
ولقد أصبح الأثر التراكمي للزيادة القياسية في نمو إنتاج الماء والكهرباء
في الإمارات ، أحد الإعتبارات الرئيسية في ما يتعلق بالتخطيط المعني بالمعروض ،
وبالنظر إلى المستقبل ، ركزت الحكومة على الحاجة إلى البحث في تطوير موارد بديلة
للخدمات المعتمدة على الوقود وما يزال الغاز الطبيعي هو الوقود الأمثل حتى هذا
اليوم ، كما ركزت على تأمين التمويل للمشاريع الجديدة .
وفي الوقت نفسه ، هناك تحديات راهنة في ما يتعلق بنقص توريد الماء
والكهرباء وخصوصاً من خلال الهيئة الإتحادية للماء والكهرباء إلى الإمارات
الشمالية ، هذا على الرغم من أن أبوظبي أيضاً تواجه ضائقة في هذا المجال .
وقد تم تحقيق تقدم كبير في مجال التطرق إلى هذه المشكلات ، فمثلاً قامت كل
من هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة كهرباء ومياه دبي بتأمين التمويل للمشاريع
الجديدة ، في حين قامت الأولى بتوسيع المساعدات المالية للبنية التحتية الجديدة
كما رفعت مستوى صادراتها من الكهرباء التي تولدها في محطاتها إلى الشارقة والإمارات الشمالية لمساعدتها على تلبية النقص في المعروض. ونتيجة لإدراك أهمية التنمية المستدامة ، تم توجيه الاهتمام أيضا إلى نشر الوعي العام بالحاجة إلى إبطاء نمو
استهلاك الماء والكهرباء ، هذا في حين تم التخطيط لمصادر طاقة جديدة على شكل
محطات طاقة شمسية ومفاعلات نووية. وتوج العام 2009 ، بأهم تطور في تاريخ
البلاد على مستوى التنمية ، ألا وهو توقيع عقد بقيمة 37 مليار درهم) 20 مليار دولار( مع تحالف شركات كورية جنوبية لبناء أربع محطات للطاقة النووية بحلول العام 2020. وتعني هذه الخطوة أن الإمارات ستكون أول بلد عربي يستخدم الطاقة النووية .
وقد دخلت دولة
الإمارات عملياً مراحل متقدمة في إنتاج الطاقة النووية، بعد أو وقعت مؤسسة
الإمارات للطاقة النووية في 22 أكتوبر 2012، مع ست شركات عالمية من الولايات
المتحدة الأمريكية وكريا الجنوبية وكندا وروسيا وفرنسا، عقوداً لإستيراد الوقود
النووي لمدة 15 عاماً بقيمة إجمالية تصل إلى 3 مليارات دولار أمريكي ، وسيوفر
الوقود المتعاقد عليه إنتاج ما يصل إلى 450 ميجاوات في الساعة من الطاقة
الكهربائية، والتي تكفي لمدة 15 عاماً ، حيث سيبدأ تشغيل أول محطة للطاقة النووية
في العام في العام 2017 الجاري من بين أربع محطات ستقام في موقع (براكة) بالمنطقة
الغربية بإمارة أبوظبي حتى العام 2020 وتنتج كل محطة 1400 ميجاوات، مما يوفر
الإحتياجات المستقبلية لطاقة كهربائية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة، ويضمن تنفيذ
الخطط الطموحة للتنمية المستدامة.
وكان النمو الكبير واضحاً أيضاً في قطاع المياه ، حيث حاولت الحكومة تخفيض ما يعتبر على مستوى العالم أحد أعلى معدلات استهلاك الفرد للمياه. وتمتلك البلاد
موارد محدودة من المياه العذبة وأصبحت تعول بالتدريج على إنتاج مياه البحر المحلاة من خلال التوليد المشترك في محطات الطاقة . وبحسب وزارة البيئة والمياه ، ولفترة طويلة من السنة وبحسب درجات الحرارة ، يتم انتاج حوالي 98% من المياه المستهلكة من خلال تحلية مياه البحر
وتعتبر دولة الإمارات ثاني أكبر دولة في العالم في إنتاج المياه المحلاة من البحر،
إذ يبلغ عدد محطات تحلية مياه البحر فيها 30 محطة تصل طاقتها الإنتاجية إلى مليار و500 مليون متر مكعب في السنة. وعلى الرغم من أن دولة الإمارات
استطاعت تأمين حاجات السكان والتنمية من المياه العذبة ، إلا أن ظاهرة الاستهلاك المفرط لهذه الموارد الحيوية تُشكل واحداً من أهم التحديات التي تواجه الدولة وواصلت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي العمل على تنفيذ محطة الفجيرة
2 في منطقة فدفع على الساحل الشرقي للإمارات والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 2000 ميغاوات . وتعمل المحطة المذكورة على الغاز الطبيعي الذي
يجري ضخه عبر خط أنابيب من منطقة الطويلة في شمال شرق أبوظبي . وتوفر المحطة الكهرباء لكل من أبوظبي والشبكة في الإمارات الشمالية . وتتولى محطة التحلية الملحقة بها توفير 130 مليون غالون من المياه كل يوم لكل من مدينة العين وإمارة الفجيرة
كما قامت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أيضا باستخدام أول مصدر رئيسي لها من
الطاقة المتجددة ، وهو محطة من ألواح الطاقة الشمسية في مدينة مصدر لتوليد 10 ميغاوات من الكهرباء ، وقامت بربط المحطة بالشبكة الرئيسية ، كما توصلت إلى اتفاق لتمويل منشآت في محطة
الشويهات 2 الضخمة للماء والكهرباء . وستقوم هذه المحطة بإنتاج أكثر من 1600 ميغاوات من الكهرباء و 100
مليون غالون من الماء يومياً .
2.
الخدمات الصحية
ترجع أهمية كفاءة الخدمات
الصحية بالنسبة لصناعة السياحة إلى انتشار نمط السياحة العلاجية من جانب وإلى رغبة
السائح في تأمين نفسه طبياً في مكان وجهتة السياحية من ناحية الإسعافات
والمستشفيات من حيث عدم انتشار الأوبئة والأمراض فيها .
ويمكن للسائحين أن يتلقوا
علاجهم الذي يحتاجونه في أقسام الطوارئة خلال 24 ساعة في أفضل المراكز الطبية وفي
العيادات الخارجية المتخصصة التي تشرف عليها وزارة الصحة ودائرة الخدمات الطبية
وأيضاً العيادات الخاصة .
ولقد عملت دولة الإمارات ،
منذ قيامها في العام 1971 ، على توفير خدمات صحية عالية المستوى ، شملت الخدمات
العلاجية والوقائية والتعزيزية ، بالإضافة إلى تنفيذ برامج استرتيجية لمكافحة
الأمراض المزمنة والسارية ورعاية الطفولة والأمومة ، وانتشرت في جميع مستشفيات الدولة
المراكز المتخصصة والوحدات التشخيصية العلاجية مثل وحدة جراحة القلب المفتوح ،
وزراعة الأعضاء ، ووحدة الإستسقاء الدموي لمرضى الفشل الكلوي ، ووحدة الطب النووي
، والمناظير الجراحية ، ووحدات علاج السكري ، والأقسام التخصصية الأخرى ، وأولت
وزارة الصحة أهمية خاصة لتطوير قدرات الكوادر المواطنة .
ووصل عدد المستشفيات في
الدولة 92 مستشفى من بينها 34 مستشفى تابعة لوزارة الصحة ، وأكثر من 3169 مركزاً
للرعاية الصحية الأولية ، بالإضافة إلى 11 مركزاً رئيسياً للصحة المدرسية ، و10
مراكز لرعاية الأمومة والطفولة ، و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز
الرعاية الأولية والمستشفيات .
ووصل عدد المعالجين
بمستشفيات وزارة الصحة أكثر من مليون و800 ألف مريض ، وعدد الأسرة 9585 سريراً ،
وعدد الأطباء والفنيين إلى 15572 طبيباً وفنياً .
3.
الإتصالات السلكية واللاسلكية
يوصف العالم بأنه قرية صغيرة
في ظل ثورة الإتصالات والإنفتاح المعلوماتي الذي يؤول بالفضل لشبكة التليفونات
(اتصالات سلكية) وللأقمار الصناعية (اتصالات لاسلكية) ، وفي ظل هذا الإنفتاح يحتاج
السائح متابعة أعماله عن بعد ولتقريب بل إلغاء المسافات عن طريق الإتصالات ، لذا
وفرت مؤسسة الإمارات للإتصالات أحدث تقنيات الإتصال ومنحها على مستوى الدولة التي
تم ربطها بحوالي 136 دولة بواسطة الأقمار الصناعية ، حتى تجد المؤسسات الرياضية
والتجارية والمنشآت السياحية والإقتصادية الأخرى التسهيلات اللازمة لإتمام أنشطتهم
، وتشمل خدمات الإتصال في الإمارات مكالمات الهاتف بالراديو مع السفن في عرض البحر
وخدمة التليفاكس عن طريق أدق أجهزة استقبال وإرسال المستندات والرسائل والرسومات
والصور كما تشمل خدمة التلكس .
ولقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة على مستوي قطاع الاتصالات حيث ساهمت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في الحفاظ على المستوى العالمي لخدمات الاتصالات وتطويره وتحديثه باستمرار وتنظيم العلاقة التنافسية بين المشغلين
الرئيسين وهما” اتصالات“ و” دو“ ، كما لعبت دوراً هاماً في تنظيم الطيف الترددي ودعم الشركات الجديدة التي تقدم خدمات ترتبط بالاتصالات مثل شركة” الياه سات“ وصنَّف »التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات «الذي يعده المنتدى الاقتصادي
العالمي، ولقد تبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق
الأوسط وإفريقيا والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر الإستخدام الحكومي لتقنية
المعلومات. ضمن 144 دولة شملها التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات
للعام 2013 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي ، ويأتي هذا الإنجاز المهم بعد أن
قفز ترتيب الإمارات 30 مركزاً عن تصنيفها للعام 2012 في نفس المؤشر، والذي يعد
أكبر قفزة على الإطرق يتم رصدها في مؤشر هذا العام ، وهو ما يميزها بأنها أحد أكثر اقتصادات العالم ارتباطاً
عبر الشبكات لتتقدم بذلك كل الدول العربية الأخرى وقد تأسست الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات بدولة الإمارات العربية المتحدة طبقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2003 ، لتتولى رسم السياسة العليا لقطاع الاتصالات وتأمين خدمات الاتصالات في جميع أنحاء الدولة وضمان نوعية الخدمات بما يتطابق مع شروط الرخصة من قبل المرخصين
، وتشجيع خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات بالدولة والترويج لقطاع الاتصالات وتطويره من خلال التدريب والتنمية وتأسيس مؤسسات
تدريبية ذات صلة بالقطاع وإيجاد الحلول للخلافات التي قد تطرأ بين المشغلين المرخصين.
ولقد أحدثت مؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات” في عالم الاتصالات قفزة نوعية على صعيد خدمات القيمة المضافة وخدمات الجيل الثالث للهواتف المتحركة
حيث تمكنت مؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات” بفضل ريادتها من إيصال نسبة انتشار خدمة الهاتف المتحرك في دولة الإمارات عبر شبكتها إلى 162 في المائة حيث تضم قائمة عملائها اليوم 7.44 مليون مشترك فيما وصل عدد خطوط الاتصالات الثابتة إلى 31.1 مليون خط بينما وصل عدد خطوط الاشتراكات في خدمة الإنترنت
“دايل أب” والشامل إلى 1.27 مليون مشترك كما تعتبر شبكة التغطية لاتصالات
، من أكثر الشبكات تطوراً وعلى النطاق العالمي حيث لدى اتصالات أكثر من 520 شريك تجوال دولي ، في 190 دولة واستمر خلال هذه الفترة لتطوير جميع المقاسم العاملة في الدولة لتعمل بالتقنية الرقمية المتطورة
، ودعم الاتصالات المحلية والدولية بشبكة من الألياف الضوئية التي توفر قدرات هائلة للتراسل بأعلى درجة من الكفاءة والفاعلية وتقدم نطاقاً واسعاً من أحدث الخدمات الهاتفية وتبادل البيانات إضافة إلى قدرتها على استقطاب الخدمات المستقبلية التي تتطلب سرعات عالية
وتعتبر شركة “ياه سات” للاتصالات أول شركة وطنية إماراتية لتشغيل الأقمار الاصطناعية
، وهي مملوكة بالكامل لشركة مبادلة . وتقوم الشركة بتوفير حلول الاتصالات المبتكرة عبر الأقمار الاصطناعية للحكومات والشركات
التجارية في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب غرب آسيا. وقد قامت الشركة بإطلاق القمر الاصطناعي “Yahsat 1A” في شهر أكتوبر 2010 ، كما تم إطلاق القمر Yahsat 1B”” في النصف الأول من العام2011
مما يُمكن ذلك الشركة من تقديم خدمة النطاق العريض “Yahclick“ في كل المناطق التي يغطيها القمر الاصطناعي .
وتعتبر شركة “الثريا” للاتصالات الفضائية
، التي تمتلك شركة اتصالات معظم أسهمها ، مزوداً رئيسياً لخدمات
الاتصال الهاتفي النقال ، الفعالة والاقتصادية ، عبر الأقمار الاصطناعية وذلك من خلال أجهزة محمولة تعمل بنظام مزدوج )النظام الفضائي/جي.إس.إم( وأجهزة الهواتف العمومية والتي تعمل عبر الأقمار الصناعية
والمخصصة للمناطق الريفية والنائية . وتقوم شركة “الثريا” بتمكين المستخدمين في
المناطق الريفية والنائية والمتواجدين ، في عرض البحر أو خارج نطاق تغطية الشبكات الأرضية وذلك بتزويدهم بوسائل موثوقة للوصول إلى خدمات الاتصالات
الصوتية والبيانات ، ولقد مكّن إطلاق القمر الصناعي الثالث
“الثريا” من احتلال المركز الأول عالمياً في مجال اتصالات الهاتف الفضائي
المحمول حيث تعتبر الشركة حالياً أحد كبار مشغلي الاتصالات الفضائية في العالم. وتكمن أهمية الشركة في صناعة الاتصالات كونها تغطي أكثر من ثلثي سكان العالم في مناطق تعد هي الأكثر كثافة سكانية كالصين
والقارة الأسيوية.
وأطلقت شركة الياه للإتصالات
الفضائية (الياه سات) في العام 2012 خدمة الإنترنت عالية السرعة عبر الأقمار
الصناعية التي تتميز بالأداء العالي والتغطية الواسعة محلياً وفي أسواق رئيسية
للعملاء والشركات والأفراد في أكثر من 28 دولة في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا
وإفريقيا.
·
ثالثاً : البنية الفوقية (التسهيلات السياحية)
لا تقل أهمية مجموعة
التسهيلات والتيسيرات السياحية بأي حال من الأحوال عن تأسيس شبكات البنية التحتية
، بل أنها قد تفوقها في بهض الأحيان ، وربما يقف توزان بين البنية التحتية والبنية
الفوقية في دولة الإمارات خلف نجاح صناعة السياحة الرياضية في السنوات القليلة الماضية
والمقبلة .
وتنقسم التسهيلات السياحية
التي تقدم للسائح في بيئة العرض السياحية (دولة الإمارات) إلى ما يلي :
1.
تسهيلات الإقامة .
2.
تسهيلات الإمداد .
3.
تسهيلات النقل .
4.
موارد الضيافة .
5.
قوة العمل المؤهلة سياحياً .
6.
الإدارة والتنظيم .
تسهيلات الإقامة
لقد استطاع تقرير التنمية السياحية ACT أن يُعرف
تسهيلات الإقامة (الضيافة) بأنها تشمل الفنادق وخدمات النوم والموتيلات
والبنسيونات والشقق المفروشة ومعسكرات الإجازات والشاليهات والوحدات التابعة لنظام
اقتسام الوقت ، ويرجع اختيار السائح لمكان إقامته في الإمارات إلى المدة التي
خططها لبقائه في الدولة وإلى مستوى الخدمة التي يرغب فيها والتي تؤول إلى إمكاناته
المالية ، وعلى هذا الأساس فقد وفرت الإمارات وحدات الإقامة المناسبة لجميع
الطبقات .
وتمتاز دولة الإمارات بعدد
كبير من الشركات التي تقوم بتأجير الشقق المفروشة والشقق الفندقية التي تتناسب مع
العائلات والأفراد الذين ينوون الإقامة لفترة طويلة اسبوعية أو شهرية أو أكثر مع
الحفاظ على تقديم مستوى خدمة راقٍ ، بالإضافة إلى التسهيلات الترفيهية والخدمية
الأخرى ، هذا وقد تطور عدد شركات تأجير الشقق المفروشة في الدولة بشكل كبير خلال
العقد الأخير من القرن العشرين .
ويمكن تصنيف المنتجعات والفنادق حسب الموقع إلى فنادق
المطار وفنادق الطرقات السريعة وفنادق الضواحي ، كما يمكن تصنيفها حسب الدرجة
السياحية إلى فنادق درجة ممتازة ودرجة أولى وثانية وثالثة ، وترتبط دولة الإمارات
بسلسلة من الفنادق العالمية التي أطلق عليها السلاسل الفندقية Chains Hotel المنتشرة في
أرجاء العالم ، والتي تتمتع بأعلى مستوى من الخدمة (فندق فورتي جراند – هيلتون –
حياة ريجنسي – رامادا – شيراتون – ماريوت – انتركونتننتال – هوليدي إن) ، ومن
فنادق هذه الدرجة الممتازة ما هو موزع جغرافياً على سواحل الإمارات ومنها ما هو في
أطراف المدن ، ومنها ما هو في مركز المدن التجارية (منطقة الأعمال المركزية CBD) ، ومنها ما
هو متطرف ويعكس معطيات البيئة الجبلية ، وإلى جانب الفنادق الممتازة والدرجة
الأولى يوجد عدد كبير من فنادق الدرجة الثانية ، وكذلك فنادق الدرجة الثالثة في
أماكن متفرقة في مدن الدولة وضواحيها .
ويتمتع السياح بتسهيلات الإقامة التي تضم خدمات الطعام
والشراب ، وتزخر دولة الإمارات بمطاعمها الفاخرة والموزعة في جميع مدن الدولة ،
وتقدم هذه المطاعم أشهى المأكولات الفرنسية والصينية والهندية واليابانية
والفارسية ، كما تقدم عدداً من الأطباق العربية الأصيلة ، وتتميز الدولة بوجود
المطاعم المتخصصة في أكلات بعينها مثل مطاعم الأسماك ومطاعم المعكرونة ، هذا
وينتشر عدد من المطاعم التي تعد الوجبات السريعة على الطريق ، بالإضافة إلى ذلك
تقدم بعض المطاعم والمقاهي الشعبية المنتشرة في أرجاء دولة الإمارات الأكلات
والحلويات المحلية التي تشتهر بها مثل الهريس والثريد والرقاق وغيرها من الأكلات
الشعبية.
تسهيلات الإمداد
وترتبط تسهيلات الإقامة
بصناعات الإمداد التي يحتاجها السائح والتي تضم صناعة التذكارات السياحية
والبازارات والأسواق الحرة الموجودة في المطارات ، كما يحتاج السائح لوجود محلات
غسيل وكي الملابس وتضم هذه الفئة من التسهيلات خدمات الطعام والشراب السابق
الإشارة إليها ، وتضم أيضاً ما يحتاج إليه السائح من محلات تجارية ورياضية وأسواق
متنوعة وصيدليات ومحلات تصفيف الشعر .
وقد صنف Defert هذه التسهيلات إلى خمسة
مستويات تندرج هرمياً مع المستوى الإقتصادي للسائح بداية بالخدمات اليومية ثم
الخدمات التجارية ، فخدمات الملابس والأثاث ثم خدمات الأمن والإطفاء وتأتي في قمة
الترتيب الهرمي خدمات الرفاهية كمحلات المجوهرات والسلع الكمالية.
وقد حرصت دولة الإمارات على
وجود هذا التنوع الخدمي بها ، بدءاً من محلات البقالة ومنتجات الألبان والأغذية
وانتهاءً بمحلات المجوهرات والخدمات الأمنية ، كما حرص كل فندق في الإمارات على
وجود معظم هذه التسهيلات التي تتمثل في محلات بيع الصحف والمجلات الوطنية والدولية
ومحلات بيع الملابس والأجهزة الرياضية أو أجهزة التصوير وأرقى أنواع العطور
والزهور وخدمات الإتصال بالتلكس والفاكس والإنترنت ومحلات تأجير الهواتف النقالة
وقاعات الصوتيات والمرئيات لعقد المؤتمرات والندوات وتجهيز هذه القاعات بنظم
الترجمة الفورية ووجود عدد من الأطباء الملازمين للفنادق لإتمام الإسعافات الأولية
، ومزودة بوسائل وتقنيات الوقاية من الحريق على مستوى كل طابق من طوابق أي فندق
بغض النظر عن مستوى الفندق .
وعلى الجانب الآخر – أي خارج الفنادق – تنتشر الكثير من
مراكز التسوق المرصعة في الدولة مثل مركز الغرير ومركز وافي ومركز التعاون وسنتر
حمدان وسيتي سنتر ومركز برجمان وسنتر الصحاري ومركز الفردان .. وغيرها من المراكز
التجارية المنتشرة في أرجاء مدن الدولة .
تسهيلات النقل
وهي تخدم صناعة السياحة على
ثلاثة مستويات منها المستوى الدولي حيث تم ربط دولة الإمارات بباقي مطارات دول
العالم ، وعلى المستوى الوطني الذي يخدم السائحين ويربطهم بباقي إمارات الدولة ،
أما المستوى الثالث فهو مستوى تسهيلات النقل المحلي الداخلي الذي ينقل السائحين
داخل مدن الدولة أو الجهة السياحية نفسها في الزيارات أو الإنتقالات الداخلية ، وتتمثل
في الباصات المكيفة التابعة لإدارة الفندق أو وكالات السفر والسياحة بالدولة ،
وأيضاً سيارات الليموزين التابعة للفنادق أو التاكسي الخاص ، وكل هذه النوعيات على
مستويات تتلاءم مع طبيعة ومستوى النشاط السياحي ومستوى السائحين وخاضعة للرقابة
الفنية والصحية ، وقد تمت معالجة قضية النقل بإسهاب سابقاً .
موارد الضيافة
نظراً لإرتفاع مستوى الوعي والإدارك السياحي لدى سكان
دولة الإمارات شعر الكثير من السائحين بروح المواطن المضياف ، وأصبحت هذه الروح
الطيبة تقف كركيزة أساسية بجوار باقي مكونات موارد الضيافة مثل الخدمات الإرشادية
وسهولة لغة التعامل والتخاطب واحترام اشارات المرور ، وسهولة التعامل المالي عن
طريق بطاقات الإئتمان والشيكات السياحية وتيسير الإجراءات البنكية والجمركية وعم
جمركة الأشياء الشخصية ، كما وفرت الدولة المطبوعات بلغاتها المتعددة والمعلومات
السياحية عن المواقع السياحية الأثرية منها والحضارية ، هذا وتعتبر دولة الإمارات
العربية المتحدة من الدول السياحية الأكثر أمناً واستقراراً للسائحين.
وقد خففت دولة الإمارات
القيود على تأشيرة الدخول حتى أصبح بوسع أي فندق أو شركة سياحية أو شركة تجارية
بالدولة وخاصة في إمارة دبي منح التأشيرة بكل سهولة للزائر والسائح على حد سواء .
قوة العمل المؤهلة سياحياً
تساهم قوة العمل المتزايدة يوماً بعد آخر في رفع مستوى
الخدمات السياحية والبنية الفوقية ، وقد ساعدت كثرة الشركات السياحية ومنظمي
الرحلات على تأهيل قوة العمل السياحي بالدولة ، وتضم دولة الإمارات أكثر من 150
شركة خدمات سياحية ، بالإضافة إلى وجود كلية تخرج الموظفين المؤهلين للعمل في
المجال السياحي بالدولة .
الإدارة والتنظيم
أدى ارتباط النشاط السياحي
بقطاعات ومجالات عديدة في دولة الإمارات إلى القيام بعمل اصدار بعض القوانين
واللوائح للعمل السياحي فيها ، وهي بمثابة الدستور الذي ترجع إليه كافة الأعمال
والأنشطة المتعلقة بالنشاط السياحي في كل إمارة من إمارات الدولة .
وعن طريق هذه القوانين
واللوائح يتم تنظيم كافة الإجراءات المرتبطة بالنشاط السياحي بالدولة مثل الفندقة
وشركات ووكالات السفر والمحلات العامة والرقابة على الخدمات السياحية ، وقد
استطاعت بعض امارات الدولة إصدار بعض المراسيم لإنشاء هيئة أو دائرة خاصة للسياحة،
مثلاً: استطاعت إمارة دبي أن تصدر قانوناً في يناير 1997 يقضي بانشاء دائرة
للسياحة والتسويق التجاري بدلاً من مجلس الترويج السياحي والتجاري لدبي ، ويهدف
هذا القانون إلى تطوير صناعة السياحة في دبي بشكل خاص والدولة بشكل عام .
كما أصدرت إمارة
الشارقة قانوناً مماثلاً بإنشاء هيئة الإنماء التجاري والسياحي لتقوم بالتخطيط
ووضع الإستراتيجية والسياسة العامة والإشراف العملي على صناعة السياحة بأوجهها
المختلفة في الشارقة .
بقلم د. حماده العنتبلي