هناك مقولة قيمة ومتوارثة مفادها “حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب” ، كل منا يردد هذه المقولة باستمرار كإشارة إلى أنه ليس دائما كل ما يتمناه المرء يدركه ، ومن ثم فإنه يتعين عليك إذا ما تمنيت عمل ما ولم تحصل عليه وأصبحت في عمل آخر فيجب أن تحب هذا العمل حتى تحين لك الفرصة لتنتقل إلى ما تحب ، وهذا يجعل العمل في حد ذاته عملاً شرطياً ومؤقتاً وهذا نابع من قناعاتك بأنه ليس ما احب وانا فقط اتعايش مع العمل الحالي ، وهي مؤشرات تشير إلى أن تكون موظفاً أو رأس بين الرؤوس وليست مؤشرات تميز ونجاح وإبداع في العمل .. لذا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه” ، وهنا إشارة واضحة أنه يتعين عليك أن تتقن أي عمل تقوم به لأنه في حد ذاته طاعة لأن اتقان العمل يؤدي إلى التميز والإبداع وهي حكمة الله عز وجل في خلقة فلقد أتقن سبحانه وتعالى في خلق كل شيء فأصبح الكون بجميع مخلوقاته إعجاز وإبداع في كل آية من آيات الله عز وجل .. والشاهد هنا أن قيمة الشخص في أن يتقن عمله والأمر هنا ليس مرهوناً بمدى حبه أو بغضه لهذا العمل ولكن بقدرتك على اتقان عملك .. وأنا هنا لا اكتب هذه الكلمات من باب الإستعراض ولكن للإشارة إلى قيمة نفتقدها كثيراً في أعمالنا وهي “اتقان العمل” واستبدلناها بالحب أو البغض وكأن العمل أصبح عبارة عن مشاعر تحركها أهواء . أنا أحبك فأنا سعيد باعمل معك وأتفانا فيه .. أنا أبغضك فأنا لا أقبل هذا العمل .. القيمة هنا ياسادة ليست في مدى الحب والبغض ولكنها في مدى القدرة على الإتقان وهو ما وصانا به ديننا .. وأود أن أضرب بنفسي المثل ليس من باب المديح أو تقديم النموذج ولكني لا استطيع على الحكم على تجربة غيري .. فمن واقع تجبرتي الخاصة فأنا لم أعمل يوماً عملاً أحبه من باب الحب والبغض ولكني أفضل اتقان كل عملٍ أقوم به على كافة المستويات .. فأنا أرى أن أمكاناتي وقدراتي وحلمي أن أكون عضو هيئة تدريس بإحدى الجامعات ولكني لأسباب لا يعملها إلا الله عز وجل لم اتمكن حتى الآن من تحقيق هذا الحلم .. ولأنني حاصل على مؤهل علمي في مجال الإدارة الرياضية وكل قراءاتي في هذا الإتجاه .. فقد عملت في جميع ميادين العمل الإداري الرياضي من العمل بمديرية الشباب والرياضة وفي رعاية الشباب بالجامعة وفي الأندية وفي الإتحادات وفي العمل التطوعي والعمل الخاص وكلها خبرات في مجال الإدارة الرياضية وأرى أنها أثقلتني كثيراً واكتسبت منها خبرات أفادتني كثيراً في المجال الأكاديمي وكان معيايري فيها جميعاً اتقان العمل .. والمحصلة أني سعيد بما اكتسبته من خبرات وما حققته من نجاحات أو اخفاقات في العمل فجميعها اكتسب منها خبرات وكان محركي الأول والأخير فيها هو اتقان العمل .. لأني آمنت بأن اعطي لكل شيء حقه .. عملي .. حياتي .. حبي للبحث المعرفة .. لذا أوصيكم ونفسي بضرورة اتقان العمل لأن به فقط ترتقي بلادنا ونحقق أهدافنا وطموحنا .. وعلى الله قصد السبيل ..
بقلم د. حماده العنتبلي