الرشاقة المؤسسية ومستقبل المؤسسات الرياضية

يونيو 1, 2020
Share

الرشاقة المؤسسية ومستقبل المؤسسات الرياضية

كتب د. حماده العنتبلي

جميعنا
كرياضيين يدرك المقصود بالرشاقة كأحد عناصر اللياقة البدنية، ولكن برز في السنوات
الأخيرة مفهوم الرشاقة المؤسسية كأحد المفاهيم الإدارية الحديثة التي تضمنتها
مبادئ وقيم الرشاقة
Agility وكيفية
تطبيقها في المؤسسات المختلفة لمواجهة واستيعاب التغيرات، وتحقيق السرعة والجودة
في إنجاز المشاريع وتقديم الخدمات بكفاءة وفعالية، والقدرة على التعامل مع التحديات
والتغيرات السريعة اقتصادياً واجتماعياً وتقنياً، والمصحوبة بتدفق هائل للمعلومات
الكمية والنوعية واللحظية التي يستخدمها صنّاع القرار مقرونةً بزيادة وتنوع رغبات
المتعاملين ومطالبهم، وأصبح لزاماً على قادة المؤسسات التعرف على مظاهر المرونة
والرشاقة المؤسسية ومعالمها، وقيامهم بمراجعة وضع مؤسساتهم وتحليلها بطريقة مهنية،
ومن ثم تحديد مواطن التحسين ووضع الخطط التنفيذية للوصول الى مؤسسات رشيقة
.

 ولاشك
أن المؤسسات الرياضية تواجه تحديات كثيرة منها ما هو تنظيمياً متمثلاً في تداخل
المهام والسلطات، أضف إلى ذلك الصراع التنظيمي بين المستويات الإدارية المختلفة،
وتجد هياكل تنظيمية جامدة واختلاط المفاهيم بين ما هو إشرافي وما هو تنفيذي فتجد
مجالس إدارات تقوم بأعمال تنفيذية وتجد إدارات تنفيذية تتدخل في شؤون مجالس
الإدارة، ومن ناحيةٍ أخرى تجد استعراض قوى بين هذا وذاك داخل المؤسسة الواحدة أو
بين المؤسسات المختلفة، كما أن هناك كثير من التداخلات بين اللوائح والتشريعات
المحلية التي تحكم المؤسسات الرياضية والاتحادات الدولية التابع لها، وعدم وجود
خطط طويلة ومتوسطة المدى لإدارة الشأن الرياضي، وبالتالي تجد أن المؤسسات الرياضية
في كثير من الأحيان تغوص في بحر من الصراعات وبيئة يغلب عليها التقليدية في إدارة
المنظومة الرياضية في ظل بيئة محترفة تدار تكنولوجياً على المستوى العالمي، ومن ثم
فيمكن القول أن تحقيق الاستدامة والنجاح في البيئة الجديدة يحتاج من المؤسسات
الرياضية إلى التغيير من كونها مؤسسات تقليدية إلى مؤسسات رشيقة، ولديها سمات
هيكلية مستقرة وقابلة للتطور بحيث تدعم القدرات الديناميكية وتستطيع التكيف بسرعة
مع التحديات والفرص الجديدة، فالرشاقة التنظيمية تعد ضرورة حتمية في وقتنا الحالي،
ويمكن الاستشهاد في ذلك بأقوال (بيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت) “أن زبائنك
الغير راضين عن خدماتك هم أكبر مصدر للتعلم بالنسبة لك
“.

وتعبر
الرشاقة التنظيمية القدرة على تحديد وتنفيذ المبادرات التي تتماشى مع الاستراتيجية
بسرعة للاستجابة للفرص والتحديات، ومن ثم فإنه يجب على المؤسسات الرياضية مواكبة
الفرص والتهديدات التي يخلقها تزايد احتياجات المستفيدين والتغييرات مثل البيانات
الضخمة وانترنت الأشياء. وهذا يعني أنه لا يجب على المؤسسات الرياضية فقط تتبع
التغييرات في نمطها الإداري ولكن أيضاً تغيير التوجه بشكل غير مباشر نحو تنفيذ
مبادرات جديدة لتجنب المخاطر أو تحقيق مزايا تنافسية
.
فالمنظمات التي تتبنى الرشاقة التنظيمية في أعمالها
وأنشطتها تحقق لها العديد من النتائج ومنها (التحسين المستمر للعمليات التنظيمية،
زيادة حصتها السوقية، تحسين السيطرة على الكلف، كسب قيمة مضافة نتيجة استثمارها في
التقنيات المتطورة ومواجهتها للتغيرات السريعة، زيادة رضا العاملين، سرعة تحقيق
الأهداف المطلوبة، تقديم منتجات وخدمات عالية الجودة، الاستجابة السريعة لطلبات
العملاء).

وتجدر
الإشارة هنا إلى العناصر الرئيسية للرشاقة المؤسسية والتي تتمثل في الابتكار،
الرؤية الاستشرافية، التميز، المرونة والتكيف، التعاون، السرعة، وكذلك فقد أوضحت
الدراسات العديد من المحددات التي تمكن المنظمة من تحقيق رشاقتها ويمكن توضيح هذه
الأبعاد رشاقة الاستشعار
(Sensing Agility) وهي
القدرة التنظيمية لفحص ومراقبة والتقاط الأحداث من التغير البيئي (تغير تفضيل
العميل، تحركات المنافسين الجديدة، والتكنولوجيا الجديدة) في الوقت المناسب،
ورشاقة اتخاذ القرار
(Decision-making Agility): هي
القدرة على جمع وتراكم، وهيكلة، وتقييم المعلومات ذات الصلة من مصادر متنوعة
لتفسير الآثار المترتبة على الأحداث الخاصة على الأعمال دون تأخير، وتحديد الفرص والتهديدات
القائمة على تفسير الأحداث، ووضع خطط العمل التي توجه كيفية إعادة تكوين الموارد
وعمل إجراءات تنافسية جديدة، ورشاقة التطبيق/ الممارسة
(Acting
Agility)
هي القدرة على إعادة تكوين الموارد
التنظيمية بشكل حيوي وجذري، وتعديل العمليات، وإعادة هيكلة الإجراءات على أساس خطط
فعلية وتقديم منتجات وخدمات جديدة ونماذج سعرية للسوق في الوقت المناسب، والإبداع
الذي يعد أمر أساسي لتطوير أي منظمة، ويتحقق من خلال الممارسات المبدعة ينبغي على
المنظمة اعتماد نموذج إداري من الإبداعات التي تشمل عمليات الإبداع التنظيمي على
أساس الكفاءات المهنية والمهارات الإدارية وتأثيرها على عملية صنع القرار، وجودة
الخدمة في بيئة مضطربة وارتفاع مستوى المنافسة بين منظمات الأعمال، ومع دخول
المنظمات إلى الأسواق العالمية في جميع أنحاء العالم
.
وعليه بأنه يتوجب على المؤسسات الرياضية السرعة في
التحول من المؤسسات التقليدية إلى مؤسسات رشيقة لديها القدرة على التعامل مع
التغيرات المختلفة والمستحدثات المختلفة، هذا إن كانت تريد أن تنمو وتتماشى مع
احتياجات صناعة الرياضة.. وعلى الله قصد السبيل


 بقلم د. حماده العنتبلي