لاشك أن
الدراما تساهم بشكل كبير في تشكيل وجدان الشعوب، وخاصة تلك المرتبطة بأحداث وطنية
أو قومية، وتاريخ الأعمال الدرامية المصرية ارتبطت بالكثير من الأعمال الفنية
المتميزة التي شكلت جزء كبير من وجداننا وشخصيتنا وارتباطنا بوقائع وطنية، وجاء
الإختيار بنسختيه الأولى والثانية ليكون صفحة مضيئة أخرى من صفحات تاريخ الدراما
المصرية، خاصة وأنه يعكس أحداثاً تابعناها جميعاً كأخبار دون ان نعلم تفصيلاً ما
حدث أو يكون هناك تقريب للصورة التي حدثت في الواقع، فكثير منا كان يقرأ أو يسمع
عن استشهاد أو مواجهات مع الإرهاب دون أن يعلم حقيقة ما تم، وكم التضحيات التي
قدمها أخوتنا من رجال الجيش والشرطة، وقيمة هذه الأعمال أن من حق أبناءنا أن يعرفوا
حقيقة ما عايشناه في سنواتٍ سبعٍ عجاف .. واجهت فيها مصر إرهاباً بكل ما تحمله
الكلمة من معنى، وجادت فيه مصر بخيرة شبابها من رجال الشرطة والجيش، حتى نعيش نحن
وأبناءنا في سلام، فجميعنا مدينون لشهداءنا الأبرار من رجال الشرطة والجيش.
تحية إعزاز
وتقدير لجميع القائمين على هذا العمل الفني المتميز “مسلسل الإختيار”،
على التعبير عن صورة لواقع عايشناه جميعاً فعندما يكون الفن هادف تجده مرآة
المجتمع، وستظل تلك الأعمال خالدة نعلمها لأبناءنا أن هناك رجال جادوا بحياتهم عن
طيب خاطر وتركوا خلهم أبناءهم وأزواجهم من أجل أمن واستقرار هذا الوطن… سنعلم
أبناءنا أن هناك تجار دين هدفهم الأساسي السلطة ونهب مقدرات هذا الوطن لأغراض قذرة
.. سنعلم أبناءنا أن جندنا هم خير أجناد الأرض… وأن تراب الوطن هو أغلى شيء ..
وفي سبيله تهون دماءنا .. شكراً
لصناع الإختيار .. وشكراً لكل فنان ساهم في هذا العمل المتميز.. أما شهداءنا الأبرار الذين عبرت عنهم هذه الأعمال
الفنية وغيرهم ممن لا تستطيع مئات الأعمال الفنية من أن تحكي بطولاتكم .. فعزاءنا
أنكم شهداء وأنكم في الجنة .. وستظل مصر آمنة مستقرة بفضل أبناءها .. وصدق الله عز
وجل في قوله “أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين”.
بقلم د.
حماده العنتبلي