البنية التحتية الرياضية أفكار ومقترحات نحو مجتمع رياضي صحي ومنتج

مايو 20, 2021
Share

 البنية
التحتية الرياضية أفكار ومقترحات نحو مجتمع رياضي صحي ومنتج

كتب د. حماده العنتبلي

تلعب
البنية الأساسية دور أساسي في الإنتظام في ممارسة الرياضة وخاصة بالنسبة للأفراد
الغير منتظمين في الرياضة ويبحثون عن مكان مناسب ومؤهل لكي يمارسوا فيه الرياضة
ومن ثم فإن توافر البنية التحتية الجيدة يعتبر حافز أساسي في دعم توجه الدولة نحو
فكرة “مجتمع رياضي صحي ومنتج” ؛ ومن الأهمية بمكان أن يضمن تصميم
المنشآت الرياضية أو البنية التحتية الرياضية توافر الأمن والسلامة والسهولة في
الإستخدام بحيث يكون محفزاً لجميع الفئات والمراحل السنية التي تقبل على ممارسة
الرياضة ، ومن ثم فإنه يتعين أن يكون هناك تخطيط عمراني للمدن والقرى المختلفة على
مستوى الجمهورية بحيث يتم إنشاء أماكن مفتوحة للممارسة الرياضية العامة بالإضافة
إلى ضرورة إنشاء منشآت رياضية على درجة عالية من الكفاءة والفعالية ويكون من خلال
مشاركة القطاع الخاص في دعم وإنشاء منشآت رياضية على مستوى عالي يمكن أن تكون
الأساس في إعداد الأبطال الرياضيين في مختلف الألعاب الرياضية .

منشآت رياضية
متعددة الخدمات

يجب
أن يكون توجه الدولة في إنشاء أو إقامة المنشآت الرياضية الجديدة أو حتى رفع كفاءة
المنشآت الحالية بحيث تكون منشآت متعددة الخدمات فبإضافة لكونها منشأة رياضية
يمارس فيها الألعاب الرياضية فهي يمكن أن تخصص فيها مساحات لتقديم الخدمات
الحكومية لسكان المنطقة بحيث تخلق نوع من الألفة والتعود من أهالي المنطقة على
التواجد في المنشأة الرياضية وزيادة ارتباطهم بها بالشكل الذي يحفز على تشجيعهم
للإنخراط في ممارسة الرياضة وهو ما يعزز التوجه الذي سبق الإشارة إليه نحو توسيع
قاعدة ممارسي النشاط الرياضي بين مختلف الفئات والمراحل العمرية .

منشآت رياضية
متعددة المرافق

كما
أنه هناك أهمية لأن تتضمن المنشآت الرياضية لخدمات متعددة تخدم الحي أو المنطقة
التي تتواجد فيها ، فمن الأهمية بمكان أن تكون هذه المنشآت متعددة المرافق بحيث
تخدم أكبر قدر من الألعاب الرياضية ، وهو فيه نظرتين أولها إقتصادية لأن التوسع
الرأسي في المنشآت يكون أقل تكلفة من التوسع الأفقي لأنه يتضمن مزيد من الإنفاق
على البنية التحتية والتأسيس ، والنظرة الأخرى متعلقة بالطبيعة المكانية لمختلف
المدن ولاسيما القديمة منها التي تفتقد إلى وجود متسع يمكن فيه إقامة منشآت كثيرة
وبالتالي فإن تضمين المنشأ للعديد من المرافق يمكن أن يوفر متسع أكبر للممارسة
الرياضية ، وبالتالي يخدم رغبات مختلف الفئات والمراحل السنية ، وبهذه الطريقة يجب
أن تتم مراعاة عند التخطيط للمنشآت الرياضية الجديدة أن تكون متعددة الأغراض وتخدم
رياضات متنوعة ومتعددة ، وكذلك العمل على رفع كفاءة المنشآت الرياضية الحالية بحيث
يتم إضافة منشآت عليها في إطار المساحة المتوفرة لها بما يحقق التنوع المطلوب في
المنشأ الرياضي .

تركيز
المنشأة الرياضية على إحتياجات المستفيدين

يجب
أن تكون احتياجات المستفيدين دائماً نقطة البداية عند تخطيط البنية التحتية
الرياضية الجديدة وتقديمها ؛ حيث أن هذه المنشآت تم إقامتها لخدمة المستفيدين من
مختلف المراحل العمرية والفئات وبالتالي يجب أن تحقق رغباتهم في الممارسة الرياضية
العادلة ، ويجب أن يكون هناك متابعة لذلك من خلال استطلاعات الرأي للمستفيدين في
المنطقة التي سيقام فيها المنشأ الرياضي ومعرفة التركيبة السكانية الموجودة ، ومن
ثم القدرة على تحسين نوعية الخدمات الرياضية المقدمة من خلال البنية التحتية
الرياضية .

البنية التحتية
الرياضية في الهواء الطلق

إن
ممارسة الرياضة في الهواء الطلق من أكبر المحفزات للأشخاص على الإنخراط في ممارسة
الرياضة ، حيث أنه في الكثير من المدن الكبيرة تجد أن المتنزهات العامة أو حتى
كورنيش الطرق العامة يخذه الكثير من الأفراد من مراحل سنية مختلفة من الجنسين
لممارسة رياضات مثل المشي والجري وركوب الدراجات وهو ما يشير إلى أهمية أن تتبنى
الدولة إنشاء مسارات على جانبي الطرق الرئيسية والفرعية لممارسة رياضات قليلة
التكلفة وسهلة المنال وهي رياضات المشي والجري وركوب الدراجات ، وهذا قد يحفز
الكثير إلى ترك السيارات واستخدام الدراجات في التنقل وهو ما قد يعمل على تقليل
الزحام المروري ويعمل على تحسين البيئة ، وهو ما يرسخ قيمة جديدة وسلوك جديد لدى
أبناء الشعب المصري ، وهو ما يعمل على رفع الحالة الصحية والبدنية لأفراد الشعب
المصري على اختلاف مستوياته وفئاته العمرية .

الاستفادة
من المرافق المدرسية والجامعية

يجب
تعظيم الأصول القائمة في المدراس والجامعات لجعل القطاع التعليمي قطاع منتج في
المجال الرياضي قدر الإمكان ، فالمدارس والجامعات واحدة من الهيئات التي تمتلك
منشآت رياضية ، ولكنها قليلة الإستخدام نظراً لكونها تستخدم في أغلب الأحيان في
الأغراض التعليمية أو الأنشطة المصاحبة للحياة الدراسية وفقط ، وهو ما يشير بقوة
إلى أهمية إتاحة استخدامها للأفراد والهيئات الشبابية والرياضية خارج ساعات اليوم
الدراسي وهو ما يعزز القيمة الإقتصادية لتلك المنشآت ويحقق استفادة إجتماعية لها
من خلال تعزيز الممارسة الرياضية ، ويجب أن يكون ذلك إلزامي لجميع المدارس
والجامعات من خلال قرارات تصدر من الحكومة في هذا الصدد بما يسهم في توسيع البنية
التحتية الرياضية المتاحة للشعب المصري.

مشاركة القطاع الخاص

من الأهمية بمكان أن يتم
العمل على تعزيز وتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مشروعات البنية التحتية الرياضية ،
وذلك من خلال طرح مشاركة القطاع الخاص في تطوير ورفع كفاءة المنشآت الرياضية
الحالية وإدارتها بطريقة تحقق أقصى استفادة منها مع وجود دور للحكومة يعمل على
تحقيق الإتاحة للممارسة الرياضية بين مختلف طبقات الشعب المصري ، وكذلك أهمية
التواجد القوي للقطاع الخاص في أخذ زمام الأمور في إقامة منشآت رياضة جديدة في
مختلف المدن والقرى المصرية بالشكل الذي سيعزز البنية التحتية الرياضية المصرية
ويجعلها بنية تحتية محفزة على الممارسة الرياضية ويساهم في بناء أجيال رياضية
تتكون نواة لأبطال المستقبل ويعزز القدرة المصرية على استضافة بطولات وفعاليات
رياضية عالمية في مصر .

بقلم د. حماده العنتبلي