نحو مجتمع رياضي صحي منتج في ضوء رؤية مصر 2030

مارس 6, 2021
Share

 نحو مجتمع رياضي صحي منتج في ضوء رؤية مصر 2030

كتب د. حماده العنتبلي

تتطلع
الحكومة من خلال رؤيتها مصر 2030 إلى تحسين
مستوى معيشة الفرد وحالته الصحية والبقاء ضمن المستويات والمؤشرات العالمية
من حيث الحالة الإجتماعية والصحية والبيئية ؛ الأمر الذي نعتبره مؤشراً جيداً نحو
وضع آليات ومقياساً لنسبة الممارسين للنشاط الرياضي وهذا المؤشر يقسم الجمهورية
إلى قطاعات في إطار التقسيم الجغرافي لها ، بحيث يمكننا الحصول على نسب الإنتظام
في ممارسة الرياضة في محافظات مصر – على أن تكون الممارسة ضمن الإطار الثقافي
والعادات والتقاليد لكل محافظة – ، وتقوم كل من مديريات الشباب والرياضة ومؤسسات
المجتمع المدني المهتمة بالرياضة بتنظيم فعاليات بإنتظام تحفز على المشاركة في
ممارسة الرياضة ، وأن تكون هذه الفعاليات مخاطبة لكافة فئات الشعب المصري في نطاق
المحافظة وكذلك لجميع المراحل العمرية مع التركيز على المرأة وكبار السن والأشخاص
ذوي الإعاقات .

وتجدر الإشارة إلى أنه يتعين أن تقوم كل إدارة محلية أو شركة أو مؤسسة
حكومية أن بتنظيم فعاليات بالتعاون مع مديريات الشباب والرياضة في المحافظة من
شأنها أن تسمح للعاملين فيها بممارسة الرياضة ، وتحفيز أصحاب الشركات الخاصة
والمديرين على مستوى الإدارات المحلية في الوظائف الحكومية على تشجيع ممارسة
الرياضة في مؤسستهم وأن تقوم بعمل فعاليات دورية بالتعاون مع الشباب والرياضة أو
مؤسسات المجتمع المدني المهتمة بالشباب تكون محفزة على الإستمرار في ممارسة
الرياضة بالشكل الذي يعود بالنفع عليهم في تحسين الحالة النفسية ومستوى الرضا عند
العاملين ويحسن القدرة الإنتاجية لهم ، هذا إلى جانب الفعاليات التي تنظمها
المدراس والجامعات مع الإستفادة من الأندية ومراكز الشباب والساحات الشعبية في كل
نطاق لتنفيذ الفعاليات ، وتكون تحت شعار مجتمع رياضي صحي ومنتج .

العمل على تكوين مجموعات تنشيطية من المتطوعين داخل كل حي أو منطقة أو قرية
أو شركة تكون مهمتها تجميع مجموعات الأفراد ذوي الهوايات المشابهة ليقوم كل منهم
بتحفيز الآخر وينظم مركز الشباب أو النادي الموجود في المنطقة فعاليات مجمعة في
نهاية الأسبوع يشارك فيها المجموعات المختلفة وتقوم كل مديرية بتنظيم فعاليات
شهرية ويتم فيها تكريم أفضل حي وكل ثلاثة أشهر تقام فعاليات على مستوى الجمهورية
تنظمها وزارة الشباب والرياضة ويتم فيها تكريم والإحتفاء بأفضل محافظة ، كما تعلن
نسب مشاركة كل محافظة من خلال المقياس الذي تم إعداده حول نسب المشاركة في النشاط
الرياضي على مستوى الجمهورية.

العمل على وضع إطار للتعاون بين وزارة الشباب والرياضة ووزارة الإسكان
والمرافق والتجمعات العمرانية ووزارة الصحة والسكان وممثليهم في المحافظات من
المديريات تحت رعاية المحافظة بتوفير أماكن في كل حي لممارسة الرياضة في الهواء
الطلق أو في المرافق المتاحة في كل حي في إطار إمكاناته بما يوفر مكان لممارسة
الرياضة ولاسيما رياضات المشي الحر والجري وركوب الدراجات الهوائية ، بالإضافة
للأماكن التي تصلح لممارسة الرياضات المختلفة المتاحة في كل حي أو منطقة سكنية ،
بما يعزز فكرة مجتمع رياضي.

وللإعلام دور هام في تحقيق هذا الهدف وذلك من خلال تبني حملة إعلامية تحفز
وتحث على ممارسة الرياضة وأن يكون الشعار المتداول “مجتمع رياضي صحي
ومنتج” شعار تتداوله إعلانات مدفوعة الأجر عبر التلفزيون والراديو والصفح
المقروءة مع الإستفادة من الإنترنت في الترويج للحملة من خلال مواقع التواصل
الإجتماعي (فيس بوك – تويتر – إنسجرام … وغيرها من مواقع التواصل الإجتماعي) ؛
حيث بلغ إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت
[1] في مصر37,333,841 شخص بنسبة نمو في الفترة من (2000-2017) مقدارها
8,196.4%، وبلغ عدد مستخدمي الفيس بوك في مصر33,000,000 شخص ، وكذلك تصميم تطبيق
على الموبايل بعنوان الحملة يضم خرائط للأماكن التي يمكن فيها ممارسة الرياضة سواء
في الهواء الطلق أو في الأندية أو مراكز الشباب أو الساحات أو المدارس التي يتوافر
بها ملاعب ، ومن الضروري أن تضم الحملة الإعلامية تسليط الضوء على مظاهر مضيئة
ونقاط ضوء من خلال الواقع في الأحياء وأماكن العمل والمحافظات المختلفة لتكون محفز
ومشجع على الإشتراك والإستمرار في ممارسة الرياضة ، حتى نضمن أن تكون الحملة
الإعلامية تستطيع الوصول لجميع طبقات الشعب المصري وبالطريقة التي تتناسب معه
وتخاطبه ، وحث رجال الأعمال على تبني مثل هذه الحملات من أجل تقديم الدعم المالي
اللازم لها .

من الضرورة بمكان التركيز على الأطفال والشباب من أجل بناء مجتمع معتاد منذ
الصغر على ممارسة الرياضة وأن تكون هناك برامج موجهة للأطفال من سن 5 سنوات
ومروراً بالرياضة المدرسية والرياضة الجامعية ، وهنا يأتي المدارس على مختلف
أنواعها ابتدائي وإعدادي وثانوي وتعليم فني ، وجامعات في تنظيم أنشطة وفعاليات
رياضية تحفز الطلاب على ممارسة النشاط الرياضي خارج إطار اليوم الدراسي ، ويكون
الأمر تحت رعاية الإتحاد الرياضي المدرسي والإتحاد الرياضي للجامعات ، الأمر الذي
يعزز فكرة مجتمع رياضي ، ويؤسس لبناء فرق رياضية على مستوى الإحتراف في المستقبل
لتشجيع الرياضات المختلفة على مستوى رياضة البطولة – كما سترد الإشارة لها فيما
بعد – ، وهذا التكامل في الأدوار يشكل اهتمام مؤسسات الدولة المختلفة في إبراز
أهمية ممارسة الرياضة ودورها في المحافظة على بناء المجتمع وحالته الصحية والعقلية
والوجدانية .

بقلم د. حماده العنتبلي