لاشك أن
ما تعيشه الرياضة العربية اليوم، في كثيرٍ من الأحيان من الإخفاق على المستوى
الرياضة التنافسية العالمية والأولمبية، بالإضافة إلى انخفاض مؤشرات الصحة العامة
نظراً لقصور ممارسة الأنشطة البدنية على مستوى الرياضة من أجل الصحة، بالإضافة إلى
وجود الكثير من العوائق والمشكلات التنظيمية المرتبطة بالعمل الإداري داخل الهياكل
التنظيمية المختلفة في الوطن العربي، إنما يشير إلى ضرورة العمل على كافة
المستويات من أجل إيجاد رؤية مشتركة تساهم في النهوض بالحركة الرياضية، وتطوير
منظومة الرياضة العربية على كافة المستويات، فالنجاح في الرياضة ممكن عندما يتم
بناء الأساس القوي لذلك، ومنظومة النجاح هذه تتحقق من خلال بناء قطاع رياضي أقوى
وأكثر مرونة من خلال التغييرات في الحوكمة، وتطوير القوى العاملة والحد من الاعتماد على التمويل العام، كما يجب
أن نتبنى منظومة جديدة لرعاية الرياضيين والممارسين للنشاط الرياضي على مستوى
المدارس والجامعات وحتى على المستوى الحكومي والشعبي وفي جميع الأماكن العامة
والتجمعات، لأن الرياضة يجب أن تكون آمنة وشاملة للجميع.
ولأننا في الرياضة نعني في المقام الأول أفراد المجتمع على اختلاف طبقاتهم الاجتماعية
وليس طبقة أو شريحة معينة فإننا نتعامل مع النفس البشرية التي دائماً ما يحكمها
عامل الرضا، وفي هذه الحالة فالرضا عن النفس يعتبر بمثابة عدو بالنسبة لأولئك
الذين يمارسون الرياضة كما هو الحال بالنسبة للرياضيين، ومن واجب الحكومة أن تضمن
استفادة الجميع من قوة الرياضة، ويجب بذل المزيد من الجهد ليس لزيادة المشاركة
فحسب، بل لتسخير قوتها الهائلة لتغيير حياة الناس إلى الأفضل.
لذا فإن هذه الرؤية لتطوير الرياضة العربية تتجاوز مجرد النظر في عدد
الأشخاص الممارسين للرياضة، وسوف تنظر فيما يخرجه الناس من الممارسة الرياضية وما الذي يمكن عمله لجعل حياة
الأفراد على اختلاف مستوياتهم للأفضل؛ في المستقبل، وسوف نعيد تعريف النجاح في الرياضة من خلال التركيز على خمس أهداف
رئيسية: الصحة البدنية، والصحة النفسية، والتنمية الفردية، والتنمية الاجتماعية
والمجتمعية والتنمية الاقتصادية.
ويجب أن نعمل من خلال هذه الرؤية على توزيع التمويل للتركيز على الأشخاص
الذين يميلون إلى عدم المشاركة في الرياضة، بما في ذلك النساء والفتيات،
والمعاقين، وأولئك الذين ينتمون إلى مجموعات اجتماعية واقتصادية منخفضة وكبار السن،
وأن نرسخ لفكرة تعزيز الممارسة الرياضية من سن خمس سنوات وذلك لبناء جيل قوي معتاد
على ممارسة الرياضة منذ الصغر.
وكذلك نتبنى من خلال هذه الرؤية استحداث مؤشرات لقياس نسبة المشاركة
الرياضية من جميع الفئات العمرية وجميع الطبقات الاجتماعية مما يعزز فكرة مجتمع
ممارس للرياضة، والعمل على أن تعكس السياسة الرياضية قيمة المشاركة الأوسع في
الرياضة، سواء من خلال التطوع أو مشاهدة الرياضة أو الاستمتاع بعامل الإحساس
المشترك والفخر الذي يأتي من النجاح الرياضي المحلي والدولي.
هذا إلى جانب التأكيد على الالتزام بتنمية وتطوير الرياضية الأولمبية
والبارالمبية بما يعزز فكرة التواجد العربي في المحافل الأولمبية بالشكل الذي يعكس
قدراتها وامكاناتها في جميع الفعاليات الرياضية الأولمبية والبارالمبية، بالإضافة
إلى التركيز على تنمية الرياضات الغير أولمبية بما يعزز القاعدة الشعبية للممارسة
الرياضية في جميع الرياضات وعلى كافة المستويات.
ولكي تحقق هذه الرؤية الهدف منها، يجب أن يكون هناك تعاون واضح بين جميع القطاعات
الحكومي والخاص على تبني رؤية موحدة نحو الرياضة، وأن تتبنى الوزارات فكر جديد
للممارسة الرياضية على كافة المستويات وتدعيم ذلك بما يعكس توجهات الدولة نحو
الرياضة، وكذلك التأكيد على مفهوم أن تكون الرياضة بالفعل محور الحياة في هذا
البلد، فهي تعمل على بناء الأفراد والمجتمعات وتعزز الاقتصاد وتدعم مجموعة من
الأولويات السياسية الأخرى بما في ذلك الصحة ومعالجة الجريمة والتعليم. ولكن حتى
تحقق إمكاناتها، يجب أن تكون الرياضة أكثر بكثير من مجرد أرقام. علينا
جميعا أن نفهم تماماً مدى الاختلاف الإيجابي الذي يمكن أن تحدثه في حياة الناس.