لحن وداع اكسبو 2020 دبي 

أبريل 2, 2022
Share

 لحن وداع اكسبو 2020 دبي 


كتب د. حماده العنتبلي 

اسدل الستار على اكسبو 2020 دبي هذا الحدث العالمي الأبرز والأكبر والذي استضافته دبي على مدار ستة أشهر استقبل خلالها ما يزيد عن 23 مليون زائر منذ انطلاقه في الاول من اكتوبر الماضي واستطاع هذا الحدث العالمي ان يجمع بين جنباته اكثر من 192 دولة بالاضافة الى المؤسسات العالمية وذلك في مكان واحد في إمارة دبي وبمساحة اجمالية بلغت 4.38 كيلومتر مربع مقسمة إلى ثلاث مناطق رئيسة (التنقل- الاستدامة- الفرص) وكل منطقة من تلك المناطق تعبر عن عنوان المنطقة التي تتواجد فيه من خلال اهدافها وما تقدمه، ليكون بحق حدثاً عالميا هو الأول من نوعه في المنطقة، حيث اتخذ هذا الحدث العالمي شعاراً له “حوار العقول وصنع المستقبل”. 

منذ الوهلة الأولى وعندما تطأ قدميك موقع اكسبو وبمجرد ان تعبر من إحدى بواباته تجد نفسك وقد فتحت نافذة على المستقبل فكل سنتيمتر في اكسبو يحمل رسالة تعبر عن المستقبل وتدفعك للتعامل معه بكل تفاصيله والياته، ففي اكسبو تجد الروبوتات تتعامل معك وتستطيع ان تلعب معها وتجلب لك روح المرح والسعادة وهناك روبوتات اخرى تقدم لك خدمات وترشدك الى الطريق والالتزام بالاجراءات الاحترازية واخرى للحفاظ على الامن، بالاضافة الى روبوتات طلبات التي تقدم لك الطعام، لتكون ايذاناً ببدء المستقبل، لانه كما قيل ان “التنبؤ بالمستقبل ليس سحرا ولكنه ذكاء اصطناعي” فاستطاعت اكسبو ان تجلب لك المستقبل بين يديك. 

ومن ناحيةٍ اخرى تجد في اكسبو نكهات تعبر عن عادات وتقاليد وثقافات الدول المختلفة التي لها اجنحة في اكسبو، فيمكنك تذوق اي نوع من انواع الاطعمة من اي مكان في العالم، بالاضافة الى نكهات المستقبل، هذا المطعم الذي ياخذك في رحلة الى المستقبل تعبر خلالها حدود الزمن للتذوق نكهة طعام المسقبل، ليس هذا وحسب بل استطاع اكسبو ان يقدم للعالم من خلال نافذة “طلبات” اطعمة من خلال مطبخ سحابي يقدم اطعمة بكافة الاذواق وتستطيع طلبها من خلال التطبيق على هاتفك ليقوم روبوت بتقديمها اليك. 

اما ساحة الوصل فكانت وبحق النقطة التي ساهمت في ترسيخ التواصل بين كافة الحضارات فلقد استقبل المسرح الرئيس لساحة الوصل صناع فكر ورأي وموسيقى وطرب ورقص والعديد من المظاهر الثقافية التي عبرت عن التنوع الثقافي الهائل الذي جمعه اكسبو بين جنباته ليس هذا وحسب ولكنه شهد ايضاً الاحتفالات باليوم الوطني ل192 مشاركة في عذا الحدث العالمي بالاضافة الى الفعاليات العالمية التي تعبر عن الانسان ماضيه وحاضره ومستقبله. 

واذا اردت ان تستكشف اي دولة من الدول ليس عليك الا ان تذهب الى جناح هذه الدولة لتجد قطعة تعبر عن هذه الدولة وتحمل رسالتها للعالم وتستطيع بمجرد الدخول الى جناحها ان تتعرف على ثقافتها وتاريخها وريتها المستقبلية، وبالتالي وفر عليك اكسبو عناء السفر وجلب لك العالم في اكسبو وكل ما تحتاجه جواز سفر اكسبو لتحصل على ختم دخول وزيارة هذه البلد. 

وعن فرص التعليم والتنمية التي حملها اكسبو فكان ميداناً خصباً لكافة انواع العلوم استطاع فيها الطلاب والباحثين اكتساب المعارف والالتقاء بالعلماء والمفكرين الذين نهلوا من علمهم وخلاصة فكرهم ليس هذا وحسب ولكن استطاعوا ان يصقلوا قدراتهم من خلال التطبيق الميداني للعديد من العلوم النظرية التي حصلوها في قاعات الدرس، ليكون وبحق ميداناً تعليمياً شاملاً. 

ولم يكن الترفيه غائباً عن اكسبو فكل افراد الأسرة من كافة الأعمار حصلوا على فرصة استثنائية للحصول على ما يحتاجوه من الترفيه والمرح فأصبح ملتقى للأسرة استطاعت فيه جميع الاجناس من الاستمتاع بوقتهم بأمان وحرية تامة، فالجميع في اكسبو يمكنه ان يستمع ويقضي وقتاً ممتعاً. 

وعلى المستوى الحكومي والسياسي، فلقد اجتمع ساسة العالم واصحاب الرأي في اكسبو وقاموا بالتعبير عن أمال وتطلعات شعوب العالم وساهموا في صناعة المستقبل، فلقد استقبل اكسبو على المستوى الرسمي وبلقاءات مباشرة مع حكومة دولة الامارات العربية المتحدة قادة العالم أجمع، بالاضافة الى استضافته للاجتماعات الرسمية لحكومة دولة الامارات، ليس هذا وحسب ولكن اكسبو كان مقرا للعديد من القمم العالمية كان آخرها “القمة العالمية للحكومات” ليعزز المكانة والتوجه العالمي الذي عمل على تحقيقه اكسبو منذ أن كان فكرة وحتى أضحى حقيقة يساهم في صياغة حقيقية للمستقبل ويتعامل بادواته ويتطلع بالتزاماته.

لقد كان هذا الحدث بحق تحدياً استطاعت دولة الامارات ان تحقق فيه نجاحاً منقطع النظير وخاصةً في فترة استثنائية يعيشها العالم أجمع بعد تداعيات COVID19 والتي اغلق فيها العالم، في حين ان اكسبو ابوابه مفتوحة للعالم أجمع، وبالتالي أصبح اكسبو 2020 دبي رقماً صعباً في معادلة هذا الحدث العالمي، وخلف تحديا كبيراً أمام من يأتي بعده، فلقد كان هذا الحدث ملتقى العالم واستطاع ان يحقق شعاره “حوار العقول وصنع المستقبل” حيث استطاع كل صاحب فكر وكل باحث عن المعرفة أن يجد فرصته ليساهم بدوره في صنع المستقبل، وبالتالي يكون اليوم الاخير بمثابة المقطوعة الاخيرة من سيمفونية رائعة ألفها وصاغ كلماتها سواعد إماراتية صنعت تاريخاً جديداً وسطراً مجداً يضاف إلى أمجادها وإنجازات قادتها في صناعتهم للمستقبل والرغبة المستمرة في التقدم والريادة.

بقلم د. حماده العنتبلي