تجربتي مع النسخة الرابعة لمنتدى شباب العالم 2022

يناير 14, 2022
Share

 تجربتي مع النسخة الرابعة لمنتدى شباب العالم 2022 

كتب د. حماده العنتبلي

كما اعتدت كل مرة ان اكتب عن تجربتي مع “منتدى شباب العالم”، اليوم ومع اسدال الستار عن النسخة الرابعة من “منتدى شباب العالم” وتحت شعار “Back together” والذي اقيم من 10 وحتى 13 يناير 2022 بشرم الشيخ، أسرد على حضراتكم وقائع تجربتي لهذا العام وما تركته في نفسي من انطباعات والتي من المؤكد أنها لن تختلف كثيرا عن انطباعات جميع المشاركين في هذا الحدث العالمي.

التجربة بدأت بمكالمة تليفونية من اللجنة المنظمة للمنتدى “انت مدعو للمشاركة في منتدى شباب العالم برعاية وحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية” في تلك اللحظة اخطلت المشاعر بين الفرحة والشغف والرغبة فيما ستقدمه مصر في هذا المنتدى بعد تجربتين سابقتين لي عامي 2018 و 2019، تلى ذلك وصول الدعوة الرسمية عبر الايميل الذي تضمن مجموعة من الاشتراطات منها الحصول على اللقاح واجراء اختبار PCR في خلا 72 ساعة قبل الوصول الى شرم الشيخ، ايذاناً بأن هذه النسخة ستتعامل مع الواقع الجديد بمنتهى الحزم لمنع انتشار COVID19 والمحافظة على سلامة جميع المشاركين والذي كان التحدي الاكبر من وجهة نظري في الوقت الذي ينتشر فيه الفايروس بضراوة في جميع أنحاء العالم وانباء عن اعادة اغلاق بعض الدول في الوقت الذي تستقبل فيه مصر 5000 شاب وفتاه من جميع انحاء العالم، للتأكيد على ان الواقع الجديد والمستقبل يصنع في مصر. 

وما أن وصلت إلى مطار “شرم الشيخ” وجدت كل شيء معد سلفاً بحرفية تامة، مصر تستقبل أبنائها وضيوفها في ترحاب وحفاوة شديدتين مؤكدةً على ضرورة الالتزام بالاجراءات الاحترازية لسلامة الجميع وبجوار ساحة المطار كانت توجد خيمة والتي تعد المحطة الأولى للمشارك التي يستلم فيها بطاقة المشاركة وفيها تجد خلية نحل من شباب مصري عاشق لبلده وشعاره التميز والابداع والرغبة الشديدة في أن يكون كل شيء على أكمل ما يكون. 

وما أن وصلنا الى فندق الاقامة وجدت فريقين آخرين في الاستقبال إحدهما للتسكين والاخر للتاكد من وجود شهادة اللقاح وشهادة ال PCR والتي لم يكونا كافيين بالنسبة لهم فلا تهاون في تطبيق الاجراءات الاحترازية فتم اجراء فحص PCR اخر فوري قبل دخولي الى الفندق وبعد التأكد من الخلو من COVID19 والحصول على اللقاح ترتدي سوار في اليد يحمل شعار التعافي. 

ثم جاءت لحظة انطلاق النسخة الرابعة من “منتدى شباب العالم” بحضور فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وعدد من رؤساء دول العالم والعديد من الضيوف الرسميين للدول على أعلى المستويات لتكون نقطة الانطلاق من عند روبوت يؤكد لفخامة الرئيس ولجميع المشاركين أن الاجراءات الاحترازية مطبقة بالكامل، وهنا كشف الستار عن مرحلة جديدة من المستقبل تعلنها مصر صريحة الذكاء الاصطناعي والروبوتات ستكون جزءا من حياتنا القادمة، وأن منتدى شباب العالم يضم بين جنباته عددا من الروبوتات التي تؤدي مهاماً مختلفة في أثناء المنتدى، ولقد كانت انطباعاتي عنها مختلفة كلياً فقبل ايام قليلة كنت سعيداً جدا بأن الروبوتات تتواجد في جميع جنبات “اكسبو2020 دبي” ولم أكن اتخيل ان اجدها في مصر وتحديدا في منتدى شباب العالم، وما زاد سعادتي هو الاعلان بأنها بصناعة مصرية، ومع استمرار حفل الافتتاح المبهر كعادة كل شيء تنظمه مصر في السنوات الاخيرة، كان الهولوجرام أيضاً حاضرا وبقوة، ليكون هذا الافتتاح وهذه النسخة من “منتدى شباب العالم” أن المستقبل مصرياً وينطلق بأيدي شباب مصر والى جوارهم شباب العالم. 

ومع انطلاق فعاليات المنتدى وجدت تنوع كبير في الموضوعات المطروحة في قاعات المنتدى والتي تتناول قضايا دولية وانسانية وتحاول بناء مستقبل يشارك فيه الشباب والعمل سويا على اصلاح ما افسدته وما كشفت عنه الجائحة، مسلطةً الضوء على ما قامت به الدولة المصرية من جهود في كافة المجالات ولاسيما القطاع الصحي وقطاع التحول الرقمي والخطوات نحو المستقبل، والعمل على تحقيق الشراكات مع كافة المؤسسات المحلية والعالمية لتحقيق رؤية الدولة وتوجهها المستقبلي، والقاء الضوء على المشروع التنموي الاكبر في المنطقة والعالم في القرن الحادي والعشرين وهو مشروع “حياة كريمة” والذي يهدف لتحسين حياة 60% من المصريين الذين يعيشون في الريف بتكلفة إجمالية 700 مليار جنيه كموازنة غير مسبوقة هدفها القضاء على أشكال الفقر متعدد الابعاد وتحسين حياة المواطن المصري في الريف.

ومع استمرار فعاليات المنتدى تجد ان هناك حالة كبيرة من التنوع والشمولية التي حرصت اللجنة المنظمة على تواجدها في المنتدى، فتجد الفن والتراث والثقافة والبعد الاجتماعي، ينصهروا جميعا مع شباب العالم في بوتقه واحدة لتخرج لنا أفضل ما في الشباب وتعطيهم طاقة وتلهمهم لتغيير الغد وصنع المستقبل، مع استعراض نماذج كبيرة من الشباب الملهم، وكان لمنطقة الابتكار والابداع “فريدوم” العديد من الفعاليات الشبابية المليئة بالطاقة والحماس والتنوع، بالاضافة الى مسرح شباب العالم الذي ضم بين جنباته عروض مسرحية مذهلة تحمل رسائل هادفة ومتنوعة، بالاضافة الى العديد من المواهب الشابة في كافة المجالات، هذا الى جانب عروض الملهمين الذي سردوا تجاربهم والتي تعتبر مصدرا للالهام للعديد من الشباب المتابع لهم. 

ثم جاء اليوم الختامي والحفل الذي اقيم في “النصب التذكاري لاحياء الانسانية” ذلك النصب الذي شيد بأيادي فنانين من مختلف انحاء العالم للتعبير عن الانسانية وافتتحه فخامة الرئيس في عام 2018 في النسخة الثانية من “منتدى شباب العالم”، لتستمر رسالة مصر في دعم الانسانية في العالم، وكان الحفل عنوانه الابهار في كل شيء، قفز بالمظلات وعرص لطائرات الدرونز التي شكلت شعار المنتدى ورسالة المنتدى في نشر قيم السلام والانسانية في جميع انحاء العالم، وكانت الكلمة النهائية لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية بتحويل توصيات المنتدى الى قرارات جمهورية لتدخل حيز التنفيذ الفوري، والتي تتضمن المزيد من تمكين الشباب والتوسع في تقديم الدعم للشباب من محيطنا العربي والافريقي، بل وتقديم الدعم لكل شباب العالم. 

وبذلك تكون انتهت رحلتي مع النسخة الرابعة من “منتدى شباب العالم” شرم الشيخ 2022 والتي كانت رحلة ممتعة ومتنوعة ومليئة بالاثارة والمتعة والشغف واكتشاف ما تصنعه الدولة عن قرب في سبيل خطواتها المتساعة نحو المستقبل، على أمل اللقاء في العام القادم ان شاءالله، ان لنا نصيب للمشاركة، وكان في العمر بقية.

بقلم د. حماده العنتبلي