لا تقل أهمية مجموعة
التسهيلات والتيسيرات السياحية بأي حال من الأحوال عن تأسيس شبكات البنية التحتية
، بل أنها قد تفوقها في بهض الأحيان ، وربما يقف توزان بين البنية التحتية والبنية
الفوقية في دولة الإمارات خلف نجاح صناعة السياحة الرياضية في السنوات القليلة الماضية
والمقبلة .
وتنقسم التسهيلات السياحية
التي تقدم للسائح في بيئة العرض السياحية (دولة الإمارات) إلى ما يلي :
1.
تسهيلات الإقامة .
2.
تسهيلات الإمداد .
3.
تسهيلات النقل .
4.
موارد الضيافة .
5.
قوة العمل المؤهلة سياحياً .
6.
الإدارة والتنظيم .
تسهيلات الإقامة
لقد استطاع تقرير التنمية السياحية ACT أن يُعرف
تسهيلات الإقامة (الضيافة) بأنها تشمل الفنادق وخدمات النوم والموتيلات
والبنسيونات والشقق المفروشة ومعسكرات الإجازات والشاليهات والوحدات التابعة لنظام
اقتسام الوقت ، ويرجع اختيار السائح لمكان إقامته في الإمارات إلى المدة التي
خططها لبقائه في الدولة وإلى مستوى الخدمة التي يرغب فيها والتي تؤول إلى إمكاناته
المالية ، وعلى هذا الأساس فقد وفرت الإمارات وحدات الإقامة المناسبة لجميع
الطبقات .
وتمتاز دولة الإمارات بعدد
كبير من الشركات التي تقوم بتأجير الشقق المفروشة والشقق الفندقية التي تتناسب مع
العائلات والأفراد الذين ينوون الإقامة لفترة طويلة اسبوعية أو شهرية أو أكثر مع
الحفاظ على تقديم مستوى خدمة راقٍ ، بالإضافة إلى التسهيلات الترفيهية والخدمية
الأخرى ، هذا وقد تطور عدد شركات تأجير الشقق المفروشة في الدولة بشكل كبير خلال
العقد الأخير من القرن العشرين .
ويمكن تصنيف المنتجعات والفنادق حسب الموقع إلى فنادق
المطار وفنادق الطرقات السريعة وفنادق الضواحي ، كما يمكن تصنيفها حسب الدرجة
السياحية إلى فنادق درجة ممتازة ودرجة أولى وثانية وثالثة ، وترتبط دولة الإمارات
بسلسلة من الفنادق العالمية التي أطلق عليها السلاسل الفندقية Chains Hotel المنتشرة في
أرجاء العالم ، والتي تتمتع بأعلى مستوى من الخدمة (فندق فورتي جراند – هيلتون –
حياة ريجنسي – رامادا – شيراتون – ماريوت – انتركونتننتال – هوليدي إن) ، ومن
فنادق هذه الدرجة الممتازة ما هو موزع جغرافياً على سواحل الإمارات ومنها ما هو في
أطراف المدن ، ومنها ما هو في مركز المدن التجارية (منطقة الأعمال المركزية CBD) ، ومنها ما
هو متطرف ويعكس معطيات البيئة الجبلية ، وإلى جانب الفنادق الممتازة والدرجة
الأولى يوجد عدد كبير من فنادق الدرجة الثانية ، وكذلك فنادق الدرجة الثالثة في
أماكن متفرقة في مدن الدولة وضواحيها .
ويتمتع السياح بتسهيلات الإقامة التي تضم خدمات الطعام
والشراب ، وتزخر دولة الإمارات بمطاعمها الفاخرة والموزعة في جميع مدن الدولة ،
وتقدم هذه المطاعم أشهى المأكولات الفرنسية والصينية والهندية واليابانية
والفارسية ، كما تقدم عدداً من الأطباق العربية الأصيلة ، وتتميز الدولة بوجود
المطاعم المتخصصة في أكلات بعينها مثل مطاعم الأسماك ومطاعم المعكرونة ، هذا
وينتشر عدد من المطاعم التي تعد الوجبات السريعة على الطريق ، بالإضافة إلى ذلك
تقدم بعض المطاعم والمقاهي الشعبية المنتشرة في أرجاء دولة الإمارات الأكلات
والحلويات المحلية التي تشتهر بها مثل الهريس والثريد والرقاق وغيرها من الأكلات
الشعبية.
تسهيلات الإمداد
وترتبط تسهيلات الإقامة
بصناعات الإمداد التي يحتاجها السائح والتي تضم صناعة التذكارات السياحية
والبازارات والأسواق الحرة الموجودة في المطارات ، كما يحتاج السائح لوجود محلات
غسيل وكي الملابس وتضم هذه الفئة من التسهيلات خدمات الطعام والشراب السابق
الإشارة إليها ، وتضم أيضاً ما يحتاج إليه السائح من محلات تجارية ورياضية وأسواق
متنوعة وصيدليات ومحلات تصفيف الشعر .
وقد صنف Defert هذه التسهيلات إلى خمسة
مستويات تندرج هرمياً مع المستوى الإقتصادي للسائح بداية بالخدمات اليومية ثم
الخدمات التجارية ، فخدمات الملابس والأثاث ثم خدمات الأمن والإطفاء وتأتي في قمة
الترتيب الهرمي خدمات الرفاهية كمحلات المجوهرات والسلع الكمالية.
وقد حرصت دولة الإمارات على
وجود هذا التنوع الخدمي بها ، بدءاً من محلات البقالة ومنتجات الألبان والأغذية
وانتهاءً بمحلات المجوهرات والخدمات الأمنية ، كما حرص كل فندق في الإمارات على
وجود معظم هذه التسهيلات التي تتمثل في محلات بيع الصحف والمجلات الوطنية والدولية
ومحلات بيع الملابس والأجهزة الرياضية أو أجهزة التصوير وأرقى أنواع العطور
والزهور وخدمات الإتصال بالتلكس والفاكس والإنترنت ومحلات تأجير الهواتف النقالة
وقاعات الصوتيات والمرئيات لعقد المؤتمرات والندوات وتجهيز هذه القاعات بنظم
الترجمة الفورية ووجود عدد من الأطباء الملازمين للفنادق لإتمام الإسعافات الأولية
، ومزودة بوسائل وتقنيات الوقاية من الحريق على مستوى كل طابق من طوابق أي فندق
بغض النظر عن مستوى الفندق .
وعلى الجانب الآخر – أي خارج الفنادق – تنتشر الكثير من
مراكز التسوق المرصعة في الدولة مثل مركز الغرير ومركز وافي ومركز التعاون وسنتر
حمدان وسيتي سنتر ومركز برجمان وسنتر الصحاري ومركز الفردان .. وغيرها من المراكز
التجارية المنتشرة في أرجاء مدن الدولة .
تسهيلات النقل
وهي تخدم صناعة السياحة على
ثلاثة مستويات منها المستوى الدولي حيث تم ربط دولة الإمارات بباقي مطارات دول
العالم ، وعلى المستوى الوطني الذي يخدم السائحين ويربطهم بباقي إمارات الدولة ،
أما المستوى الثالث فهو مستوى تسهيلات النقل المحلي الداخلي الذي ينقل السائحين
داخل مدن الدولة أو الجهة السياحية نفسها في الزيارات أو الإنتقالات الداخلية ، وتتمثل
في الباصات المكيفة التابعة لإدارة الفندق أو وكالات السفر والسياحة بالدولة ،
وأيضاً سيارات الليموزين التابعة للفنادق أو التاكسي الخاص ، وكل هذه النوعيات على
مستويات تتلاءم مع طبيعة ومستوى النشاط السياحي ومستوى السائحين وخاضعة للرقابة
الفنية والصحية ، وقد تمت معالجة قضية النقل بإسهاب سابقاً .
موارد الضيافة
نظراً لإرتفاع مستوى الوعي والإدارك السياحي لدى سكان
دولة الإمارات شعر الكثير من السائحين بروح المواطن المضياف ، وأصبحت هذه الروح
الطيبة تقف كركيزة أساسية بجوار باقي مكونات موارد الضيافة مثل الخدمات الإرشادية
وسهولة لغة التعامل والتخاطب واحترام اشارات المرور ، وسهولة التعامل المالي عن
طريق بطاقات الإئتمان والشيكات السياحية وتيسير الإجراءات البنكية والجمركية وعم
جمركة الأشياء الشخصية ، كما وفرت الدولة المطبوعات بلغاتها المتعددة والمعلومات
السياحية عن المواقع السياحية الأثرية منها والحضارية ، هذا وتعتبر دولة الإمارات
العربية المتحدة من الدول السياحية الأكثر أمناً واستقراراً للسائحين.
وقد خففت دولة الإمارات
القيود على تأشيرة الدخول حتى أصبح بوسع أي فندق أو شركة سياحية أو شركة تجارية
بالدولة وخاصة في إمارة دبي منح التأشيرة بكل سهولة للزائر والسائح على حد سواء .
قوة العمل المؤهلة سياحياً
تساهم قوة العمل المتزايدة يوماً بعد آخر في رفع مستوى
الخدمات السياحية والبنية الفوقية ، وقد ساعدت كثرة الشركات السياحية ومنظمي
الرحلات على تأهيل قوة العمل السياحي بالدولة ، وتضم دولة الإمارات أكثر من 150
شركة خدمات سياحية ، بالإضافة إلى وجود كلية تخرج الموظفين المؤهلين للعمل في
المجال السياحي بالدولة .
الإدارة والتنظيم
أدى ارتباط النشاط السياحي
بقطاعات ومجالات عديدة في دولة الإمارات إلى القيام بعمل اصدار بعض القوانين
واللوائح للعمل السياحي فيها ، وهي بمثابة الدستور الذي ترجع إليه كافة الأعمال
والأنشطة المتعلقة بالنشاط السياحي في كل إمارة من إمارات الدولة .
وعن طريق هذه القوانين
واللوائح يتم تنظيم كافة الإجراءات المرتبطة بالنشاط السياحي بالدولة مثل الفندقة
وشركات ووكالات السفر والمحلات العامة والرقابة على الخدمات السياحية ، وقد
استطاعت بعض امارات الدولة إصدار بعض المراسيم لإنشاء هيئة أو دائرة خاصة للسياحة،
مثلاً: استطاعت إمارة دبي أن تصدر قانوناً في يناير 1997 يقضي بانشاء دائرة
للسياحة والتسويق التجاري بدلاً من مجلس الترويج السياحي والتجاري لدبي ، ويهدف
هذا القانون إلى تطوير صناعة السياحة في دبي بشكل خاص والدولة بشكل عام .
كما أصدرت إمارة
الشارقة قانوناً مماثلاً بإنشاء هيئة الإنماء التجاري والسياحي لتقوم بالتخطيط
ووضع الإستراتيجية والسياسة العامة والإشراف العملي على صناعة السياحة بأوجهها
المختلفة في الشارقة .
بقلم د. حماده العنتبلي