عودة
الحياة لملاعب كرة القدم بين المطرقة والسندان
كتب د. حماده العنتبلي
لاشك
أن لعبة كرة القدم هي اللعبة الشعبية الأولى في غالبية دول العالم وهو ما يجعلها
محط أنظار العالم أجمع كمؤشر لعودة الحياة لطبيعتها بعد جائحة كورونا والتي ضربت
العالم أجمع وتسببت في توقف عجلة الحياة وإيقاف جميع مظاهر الحياة العصرية
والإقتصاديات العالمية بل وتوقف جميع التجمعات العالمية وكان أبرزها على الإطلاق
تأجيل دورة الألعاب الأولمبية، وكما أن لكرة القدم القدرة على جذب أنظار العالم
ووسائل الإعلام المختلفة فبالتالي لديها القدرة على جذب الساسة وقادة الدول
لإتخاذها وسيلة لتحقيق العديد من الأهداف السياسية والأمثلة كثيرة وطويلة عبر التاريخ،
وكذلك فلديها القدرة العجيبة على جذب راغبي الشهرة والمتنطعين وغيرهم ممن لا يتسع
المقام لذكرهم فالقائمة طويلة، ودعونا هنا نرجع إلى الرغبة في عودة الحياة
الطبيعية أو الحياة الطبيعية الجديدة بعد كورونا، تلك الحياة التي تكون عملتها
الأساسية هي الإجراءات الإحترازية التي تضمن سلامة جميع الأطراف من خطر انتشار
وتفشي فيروس كورونا هذا الفيروس الذي بات خطراً يهدد البشرية ولاسيما في ظل عدم توافر
علاج حقيقي أو مصل يقي من التعرض له، وهو ما جعل الحكومات تضع مجموعة من
الإشتراطات والإجراءات الإحترازية كشرط أساسي لعودة أي نشاط رياضي كان أو اقتصادي
أو غيره، وهذا الأمر ينطبق بالفعل على كرة القدم، وهو ما تلاحظ مع عودة الدوري
الألماني لكرة القدم، والإعلان عن موعد عودة الدوري الأسباني والإنجليزي وغيرهم من
الدوريات العالمية، أما عندنا في مصر فنحن نعيد اختراع العجلة مرة أخرى كما هي
عادتنا، فالساحة الكروية المصرية مليئة بأصحاب المصالح فمنهم من مصلحته أن يكون
النشاط متوقفاً لأنه موسم انتشار القيل والقال والحروب الإعلامية وهي حرب يجيدها
ويكسب جيداً من ورائها، ومنهم من يخشى ضياع البطولة أو حتى الهبوط وبالتالي يسعى
لعدم إستئناف البطولة، والبعض الآخر يختصر الموضوع في هل يتم تتويج الأهلي أم لا
في حالة الغاء البطولة، ولكن تجاهل أو تغافل الكثيرين عن القيمة الحقيقية والهدف
الذي ينبغي التركيز عليه، فالدوري المصري من المفترض أن له قيمة تسويقية وتعاقدات
مبرمة وإلغاءه من شأنه أن يضر كثيراً بتلك القيمة التسويقية كما أنه يترتب عليه
خسائر مادية ضخمة لجميع الأطراف كما أن تلك الأندية عندها التزامات تعاقدية مع
لاعبين وأجهزة فنية ومطالبة بدفع قيمة تلك التعاقدات؛ وهو ما دفع الدوريات
العالمية للإسراع بعمليات عودة الحياة للملاعب مرة أخرى لأن كرة القدم لم تعد تلك
اللعبة الترويحية أو مجرد كونها مباراة يفوز فيها فريق ويخسر الآخر فهي الآن صناعة
وعملية استثمارية، كما أنه إذا كان الغرض الأساسي من دعاوى إلغاء الدوري هو الخوف
على الصحة وعدم القدرة على الوفاء بالتزامات الإجراءات الاحترازية فنحن لا نعلم
متى سينتهي الفايروس أو متى سيتوافر لقاح فهل سنلغي نشاط كرة القدم في مصر حتى ذلك
الحين، ومن ناحيةٍ أخرى عندنا فرق مصرية على مستوى الأندية والمنتخبات عندها بطولات
قارية تشارك فيها وهي في الأدوار النهائية وعدم استئناف الدوري بالتأكيد سيؤثر على
فرصها في المنافسة، اعتقد أنه من الأفضل أن نبحث عن حلول لعدم قدرة الأندية على
الوفاء بالإجراءات الإحترازية بكونها الذريعة التي يتخذها دعاة الإلغاء كأن تقوم الشركات
الراعية بتخصيص جزء من مدفوعاتها للأندية في توفير الاشتراطات والإجراءات الاحترازية
لتأمين عناصر اللعبة، وأعود لأكرر أنه لابد من وجود إدارة حقيقية عند المعنيين بإدارة
شؤون اللعبة للحزم والحسم في حماية المنظومة ككل، وأن تكون هناك إدارات محترفة
تجتمع وتتناقش في شأن ومستقبل وصالح كرة القدم المصرية ومستقبلها، فالسبب وراء
الأزمات المتكررة وجود مجموعة من الهواة يديرون منظومة محترفة، فجميع أطراف اللعبة
محترف إلا الإدارة وكأنها طفل لقيط وليست المسؤول عن نجاح المنظومة أو فشلها ، كما
أنه من الأهمية أن يكون هناك رابطة لإدارة دوري المحترفين كما هو الحال في جميع
دول العالم وليس اتحاد يبحث عن مصالحه الشخصية، وتكون المحصلة الخروج من أزمة إلى
الأخرى، وكأنها إدارة بالأزمات وليست إدارة لمنظومة كرة القدم، استقيموا يرحمكم
الله إن أردتم أن يكون لكرة القدم المصرية شأن ومستقبل بدلاً من البكاء على اللبن
المسكوب طوال الوقت والحروب الإعلامية الجوفاء ، وللحديث بقية.
بقلم
د. حماده العنتبلي