مستقبل الرياضة في الخمسين عاماً القادمة

ديسمبر 14, 2020
Share

 مستقبل الرياضة في الخمسين عاماً القادمة


كتب د. حماده العنتبلي

إن الناظر إلى الرياضة في الوقت الحالي يجد أننا أمام حالة شديد التغير،
فمن المسلم به أن الثابت الوحيد في الوقت الحالي هو التغيير، فكل شيء يتغير، ومن
ثم فنحن أمام سلسلة متعاقبة من التغيرات على مدار الخمسون عاماً القادمة، وسوف
نتحدث هنا عن مستقبل الرياضة من عدة محاور، أولها طبيعة الأداء الرياضي، فالأداء
الرياضي في تطور مستمر وذلك في ظل الاعتماد على الأساليب التدريبية والتكنولوجية
الحديثة في تطوير مستوى أداء اللاعبين والاعتماد على الذكاء الاصطناعي في تحليل
أداء اللاعبين وإعطاء التوصيات التي من شأنها أن تساهم في الارتقاء بالأداء الحركي
والمهاري، والعمل على تطوير السمات التي يمكن أن تحدث الفارق في أداء اللاعبين
وتساهم في تطوير أدائهم بشكل كبير وملحوظ ومن ثم تغير وتطور في المنظومة التدريبية
ككل وهو ما يمكن أن نستنتجه من تطور الأداء الحركي للاعبين في الخمسون عاماً المنقضية
مقارنةً بسابقتها وخاصةً في ظل، فلقد شهدت بعض الملاعب الرياضية في دوري الدرجة
الثانية في الدوري الإنجليزي ظهور مدير فني بتقنية الذكاء الاصطناعي وهو ما يشير
إلى تغير شديد التسارع للمستقبل، أما من الناحية التنظيمية والإدارية فلاشك أن
الوسط الإداري الرياضي سيشهد تطوراً كبيراً مع زيادة الاعتماد على التكنولوجيا
والتحول الرقمي في ظل فضاء متسارع يوماً بعد الآخر فنجد إعادة هيكلة وتغير في
المسميات الوظيفية ومتطلبات كل منها لمواكبة متطلبات العصر، وكذلك الاعتماد على
النظم الخبيرة كمسرعات للأداء والتقليل من الأخطاء البشرية الناجمة عن نقص الخبرة
والكفاءة، فنجد أن اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الرياضية تعمل على تحديث
هياكلها وأنظمة عملها على مدار الساعة مع الاعتماد على أحدث الأساليب الإدارية
الحديثة ومحاولة رقمنه جميع المهام والعمليات الإدارية وأتمة العمليات الإدارية
فعمليات انتقال اللاعبين تتم حالياً بشكل رقمي كامل وهو ما يشير إلى ما نحن مقبلين
عليه في المستقبل، أما من الناحية الإعلامية والتسويقية فحدث ولا حرج فنحن أمام
قفزات متسارعة لدرجة كبيرة جداً سواء على مستوى النقل والبث التلفزيوني والرقمي
والذي يحمل بين طياته تطوراً كبيراً في عالم الرياضة من خلال الاعتماد على مفاهيم
الإعلام الرقمي والفعاليات الافتراضية التي يمكنها أن تنقل فعاليات كاملة بشكل
افتراضي من خلال تقنيات الهولوجرام، ومن المتوقع أن يزداد العمل في هذا السياق في
الخمسينية القادمة، أما عن الناحية التسويقية فهي السوق الأكبر الذي يحقق جذباً
كبيراً للمستثمرين، مع ظهور لاعب جديد في الساحة وهو البلوك تشين تلك التقنيات
التي ظهرت بشكل كبير جداً على الساحة الدولية حتى أن هناك عمليات انتقال لاعبين
وبيع وشراء أندية تمت من خلال العملات الرقمية، وهو ما يشير إلى عملية تحول كامل
في شكل الرياضة من خلال الاعتماد على البلوك تشين والبيت كوين تلك العملات التي
تسمح للمشجعين والمستثمرين من لعب أدواراً فاعلة في المنظومة الرياضية، وهذا ما
ستحمله لنا السنوات القليلة القادمة، فالتغير أتٍ ومتسارع بشكلٍ كبير. كما أننا
هنا سنلقي الضوء على لاعب جديد ظهر مؤخراً بقوة على الساحة الرياضية وهو الألعاب
الإلكترونية تلك الألعاب التي تشهد تطوراً كبيراً في السوق الإستثمارية الرياضية
تتنافس فيها كبرى الأسواق العالمية في أمريكا والصين كما أن أعداد المتابعين
والممارسين لتلك الرياضة وبطولاتها الدولية في تزايد مستمر لدرجة أصبحت تهدد وبشكل
كبير عرش الرياضة الحقيقة، وما زاد من قيمة ودور الألعاب الإلكترونية هو الأزمة
الأخيرة لفايروس كورونا المستجد (كوفيد 19) هذا الفايروس الذي أوقف الحياة في
الملاعب الرياضية إيزاناً ببدء حياة جديدة عبر الألعاب الإلكترونية فشهد سوق
الألعاب الإلكترونية نمواً كبيراً ومرشحاً للتطور والنمو بشكلٍ أكبر في السنوات
القادمة.

وهنا أود التأكيد أن ما سبق وتم ذكره من مظاهر ليست درباً من الخيال أو
توقعات ولكنه واقعاً نعيشه في اليوم ومستمر معنا للغد، ويجب أن نكون على قدر
التطور والتغير المتسارع الذي تشهده الساحة الرياضية، كما أن الأمثلة على التغير
والتطور كثيرة وكثيرة جداً . 

بقلم د. حماده العنتبلي