رعاية الموهوبين رياضياً ومستقبل المنتخبات الوطنية

أبريل 6, 2021
Share
  رعاية الموهوبين رياضياً ومستقبل المنتخبات الوطنية
 

 

كتب د. حماده العنتبلي

لطالما دأبت وزارة الشباب والرياضة على تنفيذ مشروعات حملت أسماء عدة مع
تواتر المسئولين عن الرياضة بالوزارة وهذه المشروعات حملت أسماء متعددة مثل
“البطل الأولمبي” “والمشروع القومي للناشئين” و”المشروع
القومي للواعدين” وغيرها من المشروعات التي تحمل هدف واحد وهو اكتشاف
الموهوبين رياضياً والعمل على تدريبهم واعدادهم بالشكل الذي يتيح لهم أن يكونوا
أبطال المستقبل ويمثلوا مستقبل الرياضة المصرية ، ولاسيما في الألعاب الفردية
والتي حققت فيها مصر الميداليات والألقاب العالمية والأولمبية ، ولكن كل هذه
المشروعات تفتقد إلى الهدف الواضح والرؤية لمستقبلها ، فهذه المشروعات محكوماً
عليها بعدم الإستمرارية لعدم وجود استراتيجية شاملة تكون مرافقة للموهبة المنتقاه
منذ يوم الإنتقاء والتوجيه وفقاً لمتطلبات كل لعبة ومرواً بالتدريب والتغذية
السليمة في جميع المراحل العمرية وحتى الوصول لمنصات التتويج دولياً وأولمبياً أو
بارالمبياً، ومن ثم فإنه يتعين أن تكون هناك خطة استراتيجية لإنتقاء ورعاية
الموهوبين في جميع الرياضات، بحيث يكون هناك عملية توجيه رياضي وفقاً للقدرات
البدنية والقياسات المورفولوجية للأطفال، وأن تكون هناك مراكز تدريب لهم على
مستوى محافظات مصر، ويتم الإتفاق مع الأندية الرياضية والإتحادات الرياضية ليتم
توجيه المواهب المميزة لأندية يمكن أن تتولى رعايتهم مع وجود متابعة من الوزارة
لهم طوال مراحل العملية التدريبية لهذه المواهب ، بما يتيح لهم أن يكونوا مستقبل
الرياضة المصرية في جميع الرياضات .

وعند النظر إلى ما حققته مصر من إنجازات على المستوى الأولمبي والبارالمبي
والدولي على مدار التاريخ فقد كان في رياضات فردية كالمصارعة والجودو والملاكمة
ورفع الأثقال ، وغيرها من الرياضات التي تعتمد على القوة البدنية والملاحظ أن هذه
الرياضات اشتهر بها رياضيين من طبقات اجتماعية فقيرة ، تعتبر الرياضة بالنسبة لها
وسيلة لإثبات الذات ، لذا فإنه يتعين على الدولة أن تنتهج هذا النهج في الأحياء
السكنية والمناطق البسيطة والمحدودة الدخل والعمل على الإستفادة من الرغبة
الداخلية عند هؤلاء الأفراد في تغيير واقعهم المحدود الحال بممارسة رياضات تحقق
لهم التميز ويمكن أن تكون بمثابة نقلة اجتماعية وعلاج لمشاكلهم الإقتصادية
والإجتماعية ، ومن ثم فإنه يجب أن يكون هناك مراكز تدريب تحت رعاية وزارة الشباب
والرياضة أو الإستثمار فيهم بأن يتبنى أحد رجال الأعمال المهتمين بالرياضة إنشاء
مراكز تدريب للرياضات المختلفة التي تتسم بالقوة البدنية في الأحياء والمناطق
الشعبية لتكون مراكز إفراز كوادر لأبطال المستقبل في الرياضات التي تحقق الإنجاز
العالمي لمصر في كافة المحافل الدولية .

ونظراً للطبيعة الجغرافية المتنوعة للمحافظات المصرية والتي تتنوع بين
البيئة الساحلية والصحراوية ، وما اشتهرت به الدول الإفريقية التي تتسم سماتهم
البدنية مع السمات البدنية لأبناء محافظات الصعيد والمحافظات الصحراوية من حيث
التركيب الموفولوجي والبدني في رياضات سباقات السرعة والتحمل في ألعاب القوى ،
فإنه يتعين إجراء دراسة بيئية تتضمن الصفات البدنية والموفولوجية لكل محافظة من
محافظات مصر ، ومن ثم يمكن الإعتماد عليها في إعداد مراكز متخصصة لإعداد الموهوبين
في الرياضات التي تتفق مع تركيبهم البدني والفسيولوجي والموروفولوجي ، مما يحقق
إعداد وانتقاء بناء على دراسات علمية ممنهجة ، ويكون ذلك في الرياضات الأولمبية
والبارالمبية على حدٍ سواء.

وفيما يلي نقوم باستعراض رؤية لمشروع انتقاء الموهوبين رياضياً وتدريبهم
وتأهيلهم ليكونوا نواة المنتخبات الوطنية في المستقبل .


المشروع القومي لإنتقاء
الموهوبين رياضياً

    

بقلم د. حماده العنتبلي