الاستدامة المالية العلاج الفعال للأزمات المالية للمؤسسات الرياضية

أبريل 14, 2021
Share

 الاستدامة المالية العلاج الفعال للأزمات المالية
للمؤسسات الرياضية


كتب د. حماده العنتبلي

ظلت المؤسسات الرياضية على اختلاف أنواعها على مدار السنوات
الماضية تعتمد فيها على التمويل الحكومي والإعانات التي تحصل عليها من وزارة
الشباب والرياضة، وهذا الأمر يستحيل معه التطور ومواكبة متطلبات العصر؛ ومن ثم
فإنه يتعين أن يكون هناك سياسة مالية جديدة في جميع المؤسسات والهيئات الرياضية
بأن تبحث فيها عن مصادر للتمويل تضمن لها الاستدامة المالية وتساعدها في تحقيق
أهدافها التي أنشأت من أجلها، والتي سنستعرض كيفية تحقيقها من خلال مجموعة من
المقومات نوردها فيما يلي:

1.  
تنوع التمويل

من الأهمية بمكان أن تسعى جميع المؤسسات الرياضية إلى
تنويع مصادر تمويلها وعدم الاعتماد على مصدر ما ، ولاسيما التمويل الحكومي ، وأن
تعتمد على مصادر متنوعة من رعاية وحقوق بيع وإعلام ، بالإضافة إلى العمل على استثمار
منشآتها الرياضية في غير أوقات الممارسة الرياضية بغرض توفير مصادر مالية ، والعمل
على تحقيق نوع من الشراكة المتميزة مع القطاع الخاص – خاصةً في ظل ما نادى به
قانوني الرياضة والشباب من ضرورة العمل على تفعيل الاستثمار في المنشآت الرياضية
والشبابية – وتجدر الإشارة هنا إلى أنه يمكن أن تكون في المراحل الأولى لتنفيذ هذه
الرؤية أن تعتمد المؤسسات الرياضية والشبابية المختلفة أنواع التمويل المختلط بين
التمويل الحكومي والتمويل الذاتي بما يحقق استدامة التمويل لتلك المنظمات – ويكون
استمرار التمويل الحكومي لبعض الهيئات أو المؤسسات يكون على نطاق ضيق – ولا تكون
الحكومة تتخلى عن دورها في دعم تلك الهيئات والممارسة الرياضية العادلة لجميع فئات
الشعب المصري ، كما يجب أن تتخذ الدولة مجموعة من التدابير من خلال التشريعات
واللوائح المنظمة للعمل الرياضي بالشكل الذي يحفز الهيئات الداعمة والقطاع الخاص
من توجيه أنشطتها نحو الاستثمار في المجال الرياضي.

2.  
الحوافز الضريبية

يجب أن تعمل وزارة الشباب والرياضة بالتعاون مع وزارة
المالية ووزارة الاستثمار على أن تقترح بعض التشريعات أو اللوائح التي تعمل على
توفير تسهيلات ضريبية للراغبين في الاستثمار في المجال الرياضي بالشكل الذي يكون
محفزاً لتلك الهيئات والشركات على الاستثمار في المجال الرياضي بالشكل الذي يعمل
على الارتقاء بالمنظومة الرياضية بشكل عام ويساهم في تحقيق أهداف الرياضة في مصر ،
وأن تأخذ دورها في أن تكون داعماً للاقتصاد المصري شأنها شأن جميع المجالات الأخرى
، فيمكن أن تكون الرياضة داعم قوي لمستقبل الاستثمار في مصر ، ولنا في تجارب كثيرة
عربياً مثل دولة الإمارات وعالمياً مثل بريطانيا وروسيا والبرازيل ، فيما حققته
تلك الدول من نجاحات في عالم الاستثمار الرياضي بالشكل الذي انعكس ايجابياً على الاقتصاد
الوطني ، فنجد أن الرياضة في بريطانيا ساهمت في عام 2010 بقيمة تجاوزت 20.3 بليون
جنيه استرليني في الاقتصاد البريطاني بما يعادل 1.9% من إجمالي الاقتصاد ، وفي نفس
العام ساهمت الرياضة في رفع نسبة التوظيف ووفرت ما يقارب 400 ألف وظيفة (بدوام
كامل) بما يعادل 2,3 من إجمالي الوظائف في بريطانيا ، كما أن شكلت قيمة إضافية للاقتصاد
البريطاني بما يقارب 2,7 بليون جنيه إسترليني ، كما حققت العوائد السنوية للفوائد
على الصحة العامة للمزاولين للأنشطة الرياضية بما يقارب من 11,2 بليون جنيه
إسترليني ، أما دخل مباريات كرة القدم الإيطالية فقد أحتلت المركز الثاني من
مداخيل الاقتصاد الوطني الإيطالي . وفي اليابان كانت القيمة الإجمالية الإنتاجية
لرياضة 4500 مليار ين ياباني محتلة المركز الخامس في الاقتصاد الوطني الياباني.

3.  
الرعاية الرياضية

ظل سوق الرعاية الرياضية لسنوات طويلة محصور على كرة
القدم أن بعض الأنشطة الرياضية التي تعتمد على درجة كبيرة من الجماهيرية والشعبية
، وهذا أمراً منطقياً لأن الرعاة يسعوا وراء سوق كبير لعرض منتجاتهم أو ان ترتبط
علامتهم التجارية بالرياضة الأكثر شعبية ، ولكن آن الأوان أن يكون هناك توجيه
الأنظار على الرياضات أو الأنشطة الأخرى التي يعتبر تسليط الضوء عليها نوع من
أنواع الأسواق الجديدة الجاذبة للرعاة بالشكل الذي يوفر لتلك الرياضات والرياضيين
التمويل اللازم للارتقاء بمستواها الفني والشعبي وتحقيقها للإنجازات ، خاصة وأن
هناك العديد من الرياضات التي تحقق إنجازات على كافة المستويات العالمية ولم تحظى
بالرعاية والدعم الكافي من المستثمرين ، ومن ثم فإنه يتعين أن يكون هناك فكر جديد
نحو البحث عن أسواق جديدة للرعاية خاصة الألعاب الرياضية المتعارف عليها لدى
الرعاة – ونقصد هنا كرة القدم – وهو ما يشكل نوع من الدعم لتلك الأنشطة نحو التطور
وتحقيق الإنجازات العالمية .

4.  
الاستثمار في البنية التحتية الرياضية

 من الأهمية
بمكان أن يكون هناك تشجيع للمستثمرين نحو الاستثمار في البنية التحتية الرياضية
سواء من خلال إنشاء ملاعب وصالات رياضية وحمامات سباحة وغيرها من المنشآت الرياضية
في المدن الجديدة والأماكن المختلفة التي لا يتواجد فيها منشآت رياضية ، هذا
بالإضافة إلى استخدام أساليب الـ
BOT في انشاء ملاعب وصالات رياضية في الأندية ومراكز الشباب التي
يتواجد فيها أماكن مناسبة لذلك وهو ما يوفر نوع من أنواع الاستثمار طويل الأجل
الذي يحقق فوائد مالية للمستثمر بالإضافة إلى العوائد التي تعود على الهيئات
الرياضية وتحقيق أهداف تخدم القطاع الرياضي العام وتعزز بناء قاعدة من الممارسين
لمختلف الرياضات ، ويمكن من استضافة فعاليات رياضية كبرى على تلك المنشآت الرياضية
أو البنية التحتية الرياضية بالشكل الذي يعزز مكانة مصر الدولية ، وهذا من خلال الاستثمار
في البنية التحتية الرياضية .

5.  
الأثر الاقتصادي للرياضة

من الأهمية بمكان أن نعمل على تعظيم الأثر
الاقتصادي للرياضة فلقد ساهمت الرياضة في دعم الكثير من اقتصاديات الدول والتي سبق
أن أشرنا لها سابقاً ، وهنا يجب أن تعمل الجهات المعنية في الدولة على تعظيم الأثر
الاقتصادي للرياضة لتكون داعم للاقتصاد المصري من خلال الاستثمار الرياضي وتفعيل اقتصاديات
السوق الرياضي في الرياضة المصرية والتوسع في استضافة وتنظيم الفعاليات الرياضية
العالمية ، هذا إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الرياضية ، وغيرها من
المشروعات التي يجب أن يتباها الكيان الذي نقترح إنشاؤه لإدارة الاقتصاد الرياضي
المصري وهو مجلس للأعمال الرياضية ويتم الاستعانة فيه بخبرات محلية وعالمية على
أعلى مستوى من الكفاءة للتخطيط لمستقبل الاقتصاد الرياضي المصري حتى يأخذ مكانه في
أن يكون داعماً رئيسياَ للاقتصاد المصري.

لقد حاولت فيما تم عرضه سابقاً من مجموعة
من الاقتراحات والحلول لتحقيق الاستدامة المالية للمؤسسات الرياضية من وجهة نظري،
ومن خلال ما اطلعت عليه من أبحاث أو دراسات وتقارير في هذا الشأن، سائلاً الله عز
وجل أن ينتفع بها، وأن أكون قد وفقت فيما عرضت.

بقلم
د. حماده العنتبلي