في البداية أود الإشارة إلى أن رأيي قد يكون صادماً أو مخالفاً للكثير من آراء الزملاء والأساتذة الأفاضل، ولكنه رأي نابع عن قناعاتي ومن خلال متابعتي للمراحل جميعها في الرياضة المدرسية والجامعية والتنافسية على حدٍ سواء .. فالرياضة المدرسية والرياضة الجامعية لم تكن يوماً منتجاً للأبطال الرياضيين أو نواة لمنتخبات قومية أو ما شابه .. على العكس تماماً فهي مستهلك لمنتج الرياضة التنافسية في الأندية .. فنحن لا نصنع أبطالاً في مدارسنا أو جامعاتنا بل على العكس نحن نعيش على منتج يصلنا من الأندية ونحن فقط نتغنى به .. وجميع المحاولات التي تمت لمشاريع كان هدفها الأساسي اكتشاف المواهب كانت دائماً مبتورة أو ناقصة لغياب الرؤية والهدف الواضح من تلك المشروعات لأنها ترتبط بمسؤول ما صاحب قرار بإنشاءها دون تأصيل لهدف شامل مبني على أسس علمية يتم العمل على تحقيقه وفق إجراءات محددة تضمن جودة المنتج بدايةً من الإنتقاء والتوجيه وحتى الوصول على منصات التتويج في الرياضة التنافسية والإحترافية .. إن كنت ترى أن رأيي غير صائب، أرجو من كل منا أن يحاول البحث عن بطل واحد قدمته الرياضة المدرسية أو الرياضة الجامعية..
كما قلت سابقاً نحن نأخذ اللاعب جاهز.. والأمر هنا مرهون بمدى إدراك أسرة اللاعب لأهمية الرياضة ومن ثم التوجه لها أو حتى رغبة الطفل ذاته في التوجه للرياضة.. وأرجو أن نوجه سؤال لأنفسنا .. هل معلم التربية الرياضية مؤهل لأداء دور خارج إطار درس التربية الرياضية الذي يؤديه بالكاد .. فنحن نعمل طبيعة المنتج الذي تقدمه كلياتنا وأقسامنا .. وهل المدربين في الأندية سيتجهون إلى المدارس بدون عائد حقيقي لهم ..
أعتقد أن الأمر يحتاج إلى تضافر الجهود وأن يكون هناك نوع من الشراكة الحقيقية بين الأندية والإتحادات الرياضية من جهة وبين القطاع التعليمي من جهةٍ أخرى وذلك برعاية حكومية حقيقية من خلال مشروع وطني وقومي حقيقي محدد المراحل منذ الإنتقاء وحتى منصات التتويج بدون الإرتباط بمسميات مسؤولين.. لتوفير بيئة خصبة يمكن من خلالها إنتاج رياضي ذو ثمن حقيقي، فالقاعدة العريضة داخل المدارس .. فهي المنجم الحقيقي للذهب والألماس وتحتاج فقط إلى منقبين داخل ذلك المنجم ومن ثم الدخول في الخطوات التصنيعية .. وأعلم أن هناك محاولات كثيرة من وزارات الرياضة والتربية والتعليم على اختلاف مسمياتها من وقتٍ لآخر ومن دولة لأخرى، وأنا شخصياً عملت سابقاً في أحد تلك المشاريع القومية في بلدي مصر، ولكني لمست فيها غياب تام للرؤية والهدف ولا تعدوا عن كونها عمل حكومي وسبوبة للبعض -مع كامل الإعتذار لكافة السادة المسؤولين -.. ولكن حدثوني عن المنتج وما أفرزته تلك المحاولات .. غياب الهدف والرغبة الصادقة من جميع الأطراف هو الفاصل في ذلك الشأن ..
اعتذر على الإطالة .. فهذه وجهة نظري .. وتقبلوا تحياتي وتقديري أصدقائي وأساتذتي الأعزاء
بقلم د. حماده العنتبلي