قياس أثر مساهمة الرياضة في تنمية المجتمع

يونيو 26, 2021
Share

 قياس
أثر مساهمة الرياضة في تنمية المجتمع


كتب د. حماده العنتبلي

مما هو متعارف عليه في النظرة للرياضة على
مدار العقود الرياضية فإنه ينحصر على ما قد تحقق من إنجازات رياضية في البطولات
الدولية المختلفة، ومستوى المشاركة المصرية في دورة الألعاب الأولمبية ومدى كون
هذا المثيل مشرف، بالإضافة إلى النتائج المختلفة التي قد تحققها المنتخبات
الرياضية في الألعاب الرياضية المختلفة على المستويات الإفريقية والعربية والدولية
، ويتصدر المشهد ما يمكن أن يحققه فريق كرة القدم سواء على مستوى الأندية أو
المنتخبات الوطنية، وهو ما يشير إلى أهمية تبني رؤية مختلفة أو وجهة نظر مختلفة في
تقييم تأثير الرياضة على المجتمع المصري والدور المفترض منها أن تحققه، من خلال تبني
مداخل أساسية أو هداف رئيسية تسعى إلى تحقيقها وهي الصحة البدنية، الصحة النفسية، التنمية
الفردية، التنمية الاجتماعية والمجتمعية، التنمية الاقتصادية، وهو ما يعزز قيمة
الرياضة وتأثيرها في بناء المجتمع المصري وطبيعة تركيبته الإجتماعية في إطار
الحالة الإقتصادية والصحية لمختلف أفراد الشعب المصري ، وهو ما يشير إلى قيمة
الرياضة في بناء المستقبل لمختلف الفئات والطبقات الإجتماعية .

فالأثر
الذي نسعى لتقييمه هنا هو تحقيق التنمية المادية والتنمية الاقتصادية. ويتم ذلك من
خلال الحصول على بيانات بأعداد المشاركين في الأنشطة الرياضية على مستوى الأحياء
والمناطق والمحافظات المختلفة ، ومن أجل تحقيق التنمية العقلية والتنمية الفردية
والتنمية الاجتماعية والمجتمعية ، ستكون هناك حاجة إلى المزيد من العمل على مدى
السنوات القادمة لفهم وتأثير الأثر الدقيق الذي يمكن أن تحدثه الرياضة والنشاط
البدني على النتائج الإجمالية ، وهذا يتطلب أن يكون هناك دراسات دورية واستطلاعات
رأي حول المشاركة ونسبها وتفضيلات الأفراد على مختلف مستوياتهم من المشاركين في
النشاط الرياضي، وسيتم التطرق فيما يلي إلى مجموعة من المؤشرات التي يمكن الإعتماد
عليها في قياس أثر مساهمة الرياضة في تنمية المجتمع، وهي:

    
أولاً:
تحسين الحالة الصحية

من
المسلم به أن لممارسة الرياضة تأثير فعال على تحسين الحالة الصحية للأفراد ،
فالأشخاص الممارسين للنشاط الرياضي أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب وضغط الدم
والسكر والسمنة ، وهذا ما أكدت عليه جميع الدراسات العلمية في هذا الإتجاه كما
أكدت المجلة الأمريكية للطب الوقائي أن الإنتظام في ممارسة الرياضة يؤدي إلى زيادة
في معدلات العمر بمقدار خمس سنوات ، وذلك من خلال توسيع قاعدة الممارسة الرياضية
بين مختلف فئات المجتمع وعلى جميع المراحل السنية بدايةً من سن الطفولة وحتى
الشيخوخة .

    
ثانياً:
تحسين الصحة النفسية

للرياضة
تأثيرات فعالة على الحالة النفسية والعقلية للأفراد الممارسين لها وكذلك للمشاهدين
والمتطوعين للعمل في الرياضة ، فممارسة الرياضة تنعكس على تحسين الحالة المزاجية
ومواجهة القلق والإكتئاب والتوتر الناتج عن ضغوط الحياة اليومية وذلك نتيجة إفراز
المخ للعديد من الهرمونات التي تعزز وتحسن الحالة النفسية للفرد ، وهو ما ينعكس
إيجابياً على الإنجاز والقدرة على الإبداع في العمل وهو ما يؤسس لشعار “مجتمنع
رياضي صحي منتج” والنتائج المتوقعة لهذا الغرض هو تحسين الحالة النفسية
العامة في المجتمع المصري .

    
ثالثاً:
التنمية الفردية

مما
لاشك فيه أن الرياضة له تأثيرات فعالة في تحقيق مستويات عالية من التنمية الفردية
وذلك من خلال تحقيق البناء المتكامل للجسم ورفع مستويات اللياقة البدنية أو على
مستوى الأبطال الذين يحققون نجاح وتميز يتخطى في كثير من الأحيان الإنجازات التي
يحققها الفرد على المستوى التعليمي والإجتماعي ، وهو ما يشير إلى أهمية بناء جيل
مؤمن بأهمية الرياضة وقيمتها في تحقيق أهدافه المستقبلية كما أنها تساعده في
التخلص من العادات السيئة أو الأفكار الهدامة التي قد تؤثر على مستقبل الفرد ،
وتساعده على التميز وتحقيق أعلى معدلات التميز في المستوى التعليمي بالإضافة إلى
إسهام الرياضة في رفع المستوى الإقتصادي للأفراد الممارسين والعاملين فيها .

      رابعاً: التنمية الاجتماعية والمجتمعية

بالإضافة
إلى تطوير الأفراد ، يمكن للرياضة أن تساعد في بناء مجتمعات أقوى من خلال الجمع
بين أفراد – في كثير من الأحيان – من خلفيات مختلفة ، لجعلهم يشعرون بتحسن حول
المكان الذي يعيشون فيه ، وتحسين الروابط المجتمعية والتماسك وبناء رأس المال
الاجتماعي. نحن نعلم أن الأشخاص الذين يتطوعون في الرياضة ، على سبيل المثال ، هم
أكثر عرضة للشعور بأنهم ينتمون إلى منطقتهم ، ومن المرجح أن يتمتع الأشخاص الذين
يشاركون في الرياضة بعلاقات اجتماعية أقوى مع أشخاص آخرين. هناك العديد من الجوانب
لقياس رأس المال الاجتماعي ، لكن أفضل نقطة بداية لنوع الأثر الذي نريد أن يركز
عليه الرياضة هو مستوى الثقة الاجتماعية داخل المجتمعات.

      خامساً: النمو الإقتصادي

في الماضي ، كان
ينظر إلى القيمة الاقتصادية للرياضة بشكل منفصل عن الفوائد العامة الأخرى التي
يمكن للرياضة تحقيقها. ولكن ما حققته الرياضة للعديد من الدول التي انتهجت النهج
الإستثماري للرياضة أشار إلى ضرورة أن يكون هناك توجه نحو تأصيل دور الرياضة في الناتج
المحلي الإجمالي لمصر من خلال الرياضة ، فالأثر الاقتصادي للرياضة ، وكيفية خلقها
للوظائف ، وتشجيع النمو ، ودفع الصادرات، وهذا يتطلب أن يكون هناك توجه يحفز
المنظمات أن تنظر ليس فقط في كيفية مساهمتها في صحة أو رفاهية الأمة ، ولكن أيضا
في الاقتصاد ، على الصعيدين الوطني والمحلي.

هذه المؤشرات
سيتم التطرق لكل منها تفصيلاً من خلال مجموعة من المحددات الأساسية ومعايير
التقييم في خلال سلسلة من المقالات نتناولها في الفترة القادمة إن شاء الله،
وتقبلوا خالص تحياتي وتقديري

بقلم د. حماده
العنتبلي