هل هناك تطبيع في الرياضة؟ وهل يعد الانسحاب أمام اللاعبين الإسرائليين انتصار للقضية؟؟ 

أغسطس 25, 2021
Share

 هل هناك تطبيع في الرياضة؟ وهل يعد الانسحاب أمام اللاعبين الإسرائليين انتصار للقضية؟؟ 

كتب د. حماده العنتبلي 

سأتحدث معكم اليوم عن قضية أو ظاهرة ربما لا تنال إعجاب الكثيرين أو أنني حتى قد أهاجم بسببها، فلقد انتشر في الفترة الأخيرة ظاهرة انسحاب الرياضيين العرب أمام اللاعبين الإسرائليين .. أو الامتناع عن مصافحتهم في حال قرر الرياضي العربي لعب المباراة .. ويكون ذلك بمثابة بطولة على مواقع التواصل الاجتماعي يتناقلها المتابعين بكثيراً من الفخر وكأننا انتصرنا في حرب عسكرية أو أننا حررنا الأرض المغتصبة .. والسؤال المهم هنا هل هذا السلوك صحيح؟ وهل هذه رياضة؟، فلقد تناولت هذا الموضوع عندما وردني سؤال من أحد الأصدقاء حول المباراة التي جمعت بين منتخب مصر ومنتخب إسرائيل في كأس العالم تحت 18 سنة لكرة السلة 3×3، وامتنع فيه اللاعبين المصريين من مصافحة اللاعبين الإسرائليين عقب انتهاء المباراة بفوز الفريق المصري، متسائلاً هل هذا السلوك صحيح أم لا؟؟ 

وقبل أن أجيب على هذا السؤال دعونا نفكر في الأمر بروية، فالمنطق والعقل يقول أن انسحاب اللاعبين العرب أمام اللاعبين الإسرائليين يعطي الأفضلية للاعبين الإسرائليين ويجعلهم متفوقين علينا، ثم إن كان هذا الرياضي مجنداً في الخدمة العسكرية وواجه هذا الرياضي كجندي في ساحة المعركة هل سينسحب ويتركه قائلاً هذا جندي من الكيان الصهيوني ولن أحاربه ويهرب ويترك ساحة المعركة، إن كانت إجابتكم أن يهرب ويترك ساحة المعركة وقتها يكون انسحابه من المباراة سلوكاً سليماً، ونأتي للجزء الثاني من الظاهرة أن الرياضي يلعب المباراة ويفوز أو يخسر لأنها رياضة طبيعي فيها مكسب وخسارة ثم يرفض مصافحة اللاعب الإسرائيلي لأنه لاعب الكيان الصهيوني وأنا كعربي لا يجوز أن أصافحه، فهل هذه أخلاق رياضية ثم هل هذه أخلاقنا كعرب؟، وهل لو كان هذا اللاعب ضمن منتخب آخر وهو إسرائيلي الأصل، هل ستمتنع عن مصافحته، كلنا يعلم أن هناك العديد من اللاعبين ملئ السمع والأبصار وهؤلاء اللاعبين يهود ويدعموا الكيان الصهيوني علانيةً ومع ذلك نشجعهم ونتغنى بهم بشكل طبيعي جداً ولنا في ميسي مثال لذلك، 

وبعد كل هذا السرد والتساؤلات الكثيرة التي طرحتها، أرى أن مشكلتنا هو البطولة المزيفة، بطولة السوشيال ميديا، وليست البطولة الحقيقية في ساحات المنافسات الرياضية، لابد أن نربي أبنائنا الرياضيين أن يقفوا أمام منافسيهم بغض النظر عن جنسياتهم ويلعبوا بشرف ويفوزوا أو يخسروا فهي رياضة، وعند الفوز أو الهزيمة يصافح اللاعب الآخر ويقول له Congratulations أو Hard luck، الرياضة أخلاق، ولا مجال فيها للإنتصارات الواهية الورقية.. انتصارات السوشيال ميديا، نعلمهم أن عدوي لا أهرب أو أنسحب واتركه ليكون فائزاً ومنتصراً وأنا خاسراً ومنسحباً … دعونا نربي أبطالاً حقيقيين، بطل يقف أمام الرياضي الإسرائيلي ويفوز عليه بشرف وعقب المباراة يذهب إليه ويبتسم في وجهه ويصافحه ويقول له أنا الأفضل أنا الفائز وحظاً أوفر في مراتٍ قادمة، عندها تكون انتصرت عليه وحرقت دمه، بدل بطولات السوشيال ميديا للأسف.. استقيموا يرحمكم الله

بقلم د. حماده العنتبلي