الإيجابية التي نكرهها وينبذها المجتمع

يناير 23, 2022
Share

الإيجابية التي نكرهها وينبذها المجتمع

 

كتب د. حماده العنتبلي 

لم نكن نتخيل في يوم من الايام اننا سننزعج ونصاب بالهلع والخوف من كوننا إيجابيين، حتى ظهر فايروس كورونا “كوفيد 19” ومتحوراته، فمنذ ظهور هذا الفايروس اللعين وأصبحنا نصاب بالخوف والهلع بمجرد ما تصلنا رسالة أو نتلقى تقرير فحص وتكون النتيجة “إيجابي”، ووقتها لابد من الدخول في عزل وتبتعد عن كل الناس حتى أقرب الأقارب وتصبح منبوذاً من المجتمع وأصبح لزاماً على كل من يخالطك أو يتعامل معك أن يُعزَل هو الآخر، فماذا حدث؟ لقد كنا طوال الوقت نقول “كن إيجابي”، أعتقد أن هذا دليلاً حياً على مقولة “لا شيء يظل على حاله والتغيير هي سمة الله في كونه”، فسبحان من يغير ولا يتغير.

في هذه الايام كثيراً ما ينتابنا الخوف والهلع عندما نصاب بأي شيء كنا نعتبره في السابق طبيعياً مثل الزكام أو الإصابة بالبرد، والتي كنا نعتبرها في السابق من الأشياء الطبيعية في فصل الشتاء، فهذا الطبيعي أيضا لم يعد متاحاً وأصبحنا نتحدث عن الطبيعي الجديد “New normal”، فلقد تغير كل شيء منذ وقوع هذه الجائحة، وأصبحنا في حاجه إلى تغيير نمط حياتنا وطريقة تفكيرنا وتعاملنا مع الأمور والمواقف المختلفة، لأن بين عيشةٍ وضحاها يتغير كل شيء، وما كنا نعتبره بالأمس طبيعيا أصبح اليوم طبيعيا جديداً ، وما كنا ننصح به بالأمس “كن إيجابياً” أصبحنا نكرهه ونخاف منه اليوم “فحص ايجابي”. 

لذا دعونا نعيد ترتيب أوراقنا ونفكر بطريقة مختلفة كلياً لنتماشى مع الواقع الجديد في زمن “كوفيد 19″، فعلى ما يبدو أن “كوفيد 19” سيظل معنا لفترة من الزمن وسنصاب به في وقتٍ أو آخر به، ولن تكون نهاية الحياة إلا في الوقت الذي قدره “الله عز وجل”، وعلينا أن نتعامل مع “الواقع الجديد” بفكر منفتح كلياً على جميع الاحتمالات، وليس الأهم ما النتيجة التي سنحصل عليها وما هي دلالاتها، ولكن الأهم أن نكون دائماً إيجابيين في طريقة تفكيرنا وأن يكون فحصنا سلبياً باتباع الاجراءات الوقائية والتعامل بذكاء مع مختلف المواقف، فالحياة شديدة التغير ولابد أن نواكبها من حيث السرعة في التغيير والبعد عن النمطية التي تقتل كل شيء “الابداع والقدرة على التفكير”، ويجب علينا أن نمتلك القدرة على التغيير وكسر القوالب الجامدة والتفكير دائماً خارج الصندوق لنتطور بنفس الكيفية التي يتغير بها الكون من حولنا لكي لا يأتي علينا يوم وتسحقنا عجلة الحياة ونندثر وهذه أيضاً سنة الحياة فيمن كان قبلنا؛ فكل ما ظل جامداً اندثر.

وتذكروا دائما “كن ايجابي وفحصك سلبي” Be Positive; Test Negative”. 

بقلم د. حماده العنتبلي