منتخب مصر وحلم التتويج بالأميرة السمراء “كأس الأمم الإفريقية”

فبراير 4, 2022
Share

منتخب مصر وحلم التتويج بالأميرة السمراء
“كأس الأمم الإفريقية”

كتب د. حماده العنتبلي

لم يكن أن يتوقع أحد من محبي ومتابعي منتخب مصر لكرة
القدم أن كأس الأمم الإفريقية “توتال” الكاميرون 2022 والتي انطقلت
فعالياتها في التاسع من يناير 2022 بأداء هذيل للمنتخب المصري وذلك بعد الخسارة من
المنتخب النيجيري في مستهل مبارياته في مرحلة المجموعات بهدف للاشيء، بأننا سنكون
على موعد مع المباراة النهائية في يوم السادس من فبراير 2022، وذلك بعد أداء عظيم
وفوز مستحق على ثلاث فرق من العيار الثقيل بعد ثلاث مباريات ماراثونية استمرت كل
منها 120 دقيقة استطاع فيها المنتخب المصري التغلب على منتخبات الكوت ديفوار
والمغرب وأخيراً صاحبة الأرض والجماهير الكاميرون، وكأن كرة القدم تقول لك من جديد
لا تنخدع بالبدايات فالعبرة دوماً بالخواتيم، وأن السهم يحتاج أن يرجع إلى الوراء
حتى ينطلق بأقصى سرعة ويشق السحاب معلناً عن ميلاد أبطال جدد وكأن تلك البطولة
تعيد إلى الأذهان كتيبة “محمود الجوهري” في كأس الأمم الإفريقية 1998 في
بوركينا فاسو، فلقد كانت تلك البطولة شبيهة لدرجة كبيرة جداً بما عايشناه على مدار
الشهر المنقضي.

فمع انطلاق فعاليات البطولة كانت جميع الترشيحات تصب في
مصلحة المنتخب الجزائري حامل لقب النسخة الماضية والفائز ببطولة كأس العرب قبل عدة
أيام من انطلاق البطولة، ومن بعده المنتخب المغربي أو المنتخب الكاميروني صاحب
الأرض والجمهور، أو حتى المنتخب النيجري، وأصبح الجميع يتحدث عن أن مصر ستخرج من
تلك البطولة بفضيحة كبرى وكانت هناك أصوات تطالب بإقالة المدير الفني للمنتخب
المصري “كارلوس كيروش”، وطالت الانتقادات جميع اللاعبين وعلى رأسهم نجم
المنتخب المصري الأول “محمد صلاح” أفضل لاعب في العالم في الوقت الحالي،
فلقد كانت البداية متواضعة للغاية ولم يكن هناك لاعب يلعب في مركزه، وأصبح الجميع
يتحدث عن اختيارات المدرب من الأساس واستبعاد بعض من اللاعبين المميزين وضم لاعبين
آخرين، ولكن خطوة بخطوة أخذت تلك الآراء والأصوات في التغير واحداً تلو الآخر،
وذلك بعد ما شهدناه من نهاية مباريات الدور الأول وخروج المنتخب الجزائري والمنتخب
الغاني، وتفوق بعض المنتخبات الصغرى في القارة وتصدرها المشهد، ووجدنا أنفسنا على
موعد في دور “الـ16” مع الكوت ديفوار الذي استطاع اقصاء المنتخب
الجزائري بعد الفوز بنتيجة “3-1″، وأصبح الجميع يحاول شحذ همم المنتخب
واللاعبين للتعبير عن أنفسهم ومعدن اللاعب المصري الذي يظهر وقت الشدائد، وكانت
المفاجأة بأداء متميز وفوز مستحق بركلات الجزاء الترجيحية على الرغم من إصابة
الحارس الأول لمنتخب مصر “محمد الشناوي”، معلنةً عن استفاقة للبطل وأن
الأماني لازالت ممكنة، وأصبحت المحطة التالية للمنتخب المصري أمام المنتخب المغربي
“العنيد” وما كان يزيد من صعوبة المباراة هو أن المنتخب المصري لعب قبل
ثلاث أيام “120 دقيقة” ليبرهن المنتخب من جديد عن أن البطل وسيد أسياد
إفريقيا قد عاد من جديد، واستطاع الفوز المستحق بنتيجة “2-1” بعد أن كان
متأخراً بهدف في الدقائق الثلاث الأولى، ومع حكم مباراة استطاع أن يفرض قيوداً على
أداء اللاعبين في الملعب، كما شهدت المباراة إصابة الحارس الثاني للمنتخب
“محمد أبوجبل” ونزول الناشئ “محمد صبحي” بديلاً له، وأصبح
المنتخب على موعد مع موقعة مرتقبة وصفها “صامويل إيتو” رئيس الإتحاد
الكاميروني لكرة القدم بأنها “حرب” وصاحبها العديد من الأحداث مثل تواجد
كاميرات “درونز” لتصوير تدريب المنتخب المصري، وتوقيع “الكاف”
لعقوبات على المنتخب بسبب أحداث ما بعد مباراة المغرب، وإعلان “الكاف”
عن تعيين الحكم “بكاري جاساما” حكماً للمباراة وهو الحكم الذي له سوابق
مشبوهة مع المنتخب والأندية المصرية ليقدم المنتخب احتجاجاً على تعيين الحكم، وما أن
بدأت فعاليات المباراة حتى وجد الجميع “حكماً متحفزاً” استطاع أن يتسبب
في توتر اللاعبين والجهاز الفني المصري، ولكن استطاع المنتخب المصري الفوز في
المباراة بعد المباراة الماراثونية الثالثة ولعب “360 دقيقة” في أسبوع
واحد في ثلاث مباريات متتالية، وذلك بعد التفوق بضربات الجزاء الترجيحية
“3-1” وبعد تألق الحارس العملاق “محمد أبوجبل”، ليصبح المنتخب
المصري على موعد مع التتويج والمباراة النهائية أمام المنتخب صاحب التصنيف الأول
في القارة “المنتخب السنغالي” والذي تصادف أن توقعه القرعة أيضاً في
طريق المنتخب المصري في المباراة الفاصلة للتأهل لـ”كأس العالم قطر
2022″، لتكون هناك منافسة من نوعٍ خاص بين لاعبي نادي ليفربول “محمد
صلاح” و “ساديو ماني”.

ولم يكن فقط مشوار المنتخب المصري فقط هو المشوار الصعب
ولكن ما صاحب هذا المشوار من إصابات ضربت القوام الأساسي للمنتخب، فلقد بدأت البطولة
بإصابة في الدقيق الـ11 من مباراة المنتخب المصري الأولى أمام المنتخب النيجيري لـ
“أكرم توفيق” والذي تعرض لقطع في الرباط الصليبي وإنهاء مشواره في
البطولة، ومع نهاية نفس المباراة تم الإعلان عن إصابة “محمود حمدي
الونش”، والذي شارك من جديد في مباراة غينيا بيساو ليخرج مرة أخرى مصاباً،
أما مباراة كوت ديفوار فقد شهدت إصابة الثنائي “محمد الشناوي” وإنهاء
مشواره هو الآخر في البطولة وإصابة “حمدي فتحي”، كما شهدت أحداث
المباراة بإصابة “محمد شريف” بجرح قطعي في الشفاة، وفي أثناء مباراة
المغرب في الدور ربع النهائي شهدت إصابة “محمد أبوجبل” وخروجه من
المباراة، و”أحمد جحازي” الذي غادر البطولة هو الآخر، لتكون هذه البطولة
بمثابة ساحة للإصابات وليست مجرد بطولة في كرة القدم، وتكون على موعد مع تألق
البدلاء، لتكون بمثابة الفرصة الثانية للعديد من اللاعبين الذين أظهروا قدرات خاصة
مثل المدافع الشاب “محمد عبد المنعم”، والظهير الأيمن “عمر كمال
عبد الواحد”، وحارس المرمى المتميز “محمد أبوجبل”، إلى جانب كتيبة
اللاعبين المميزين في منتخب مصر الذين كشفت أحداث البطولة عن معدنهم الحقيقي.

والآن أصبحنا على موعد جديد يوم الأحد الموافق 6 فبراير
2022، مع مباراة من نوعٍ خاص ونهائي استثنائي لـ”الكان” حيث يلتقي
المنتخب المصري لكرة القدم والذي لعب ثلاث مباريات نارية استمرت أحداث كل منها إلى
“120” دقيقة، في أسبوع واحد، وهو حمل بدني كبير جداً على أي لاعب كرة
قدم، وخاصةً في ظل ظروف استثنائية وتواضع في الإمكانات في “الكاميرون”
حيث شوهد لاعبي المنتخب المصري وهم يجروا عمليات الاستشفاء في “جردل” وكأننا
عدنا إلى القرون الوسطى، أمام المنتخب السنغالي “العنيد” الذي كان مشواره
في البطولة أسهل بكثير من المنتخب المصري ويدخل تلك المباراة ولديه يوم راحة زائد
عن المنتخب المصري، ولكن المعدن الذي أظهره اللاعبين، والخبرة الكبيرة التي أظهرها
مدرب المنتخب الوطني المخضرم “كارلوس كيروش” يؤكد بأن تلك المباراة لن
تكون سهلة بأي حالٍ من الأحوال، وأن أبطال الفراعنة سيقاتلوا حتى الرمق الأخير،
ليتوج المنتخب المصري إن شاء الله بالنجمة الثامنة في تاريخه ليستمر في تحطيم
الأرقام القياسية، في تلك البطولة والتي تحمل جميعها توقيع “المنتخب المصري”
أبطال الفراعنة، ويعود المارد المصري، وسيد أسياد افريقيا من جديد ليتسلم مقاليد
الحكم في القارة الإفريقية، هذه مصر ياسادة، وهؤلاء هم المصريين، إياك أن تتوقع
هزيمتهم أو استسلامهم، فالعبرة دوماً بالخواتيم.

بقلم د. حماده العنتبلي