لا
يمكن أن تراهن على شيء طوال الوقت وتتأكد أن هذا الرهان سيكون دائماً هو الفائز،
فالرهان الذي لا يخسر أبداً هو الرهان على السمات الشخصية للبطل، فتلك السمات
الشخصية متوارثة ويكتسبها كل من يندرج تحت هذا الشعار أن تكون “بطل”،
فدائماً ما يتسأل الخبراء هل البطل يولد أم يصنع، ودائماً ما تكون الإجابة متغيرة،
فالبعض يؤمن بأن البطل يولد وأن هناك جينات لابد أن تتوافر في البطل، والبعض الآخر
في ظل تطور الرياضة وتحولها إلى صناعة، يؤكد بأن البطل يصنع، والحقيقة أن كلاهما
صح، فلابد من توافر السمات والموهبة التي تؤهلك أن تكون بطلاً إذا ما أحسن
استثمارها، وتوجيهها بالشكل الصحيح لتكون بطلاً وتعلي منصات التتويج، هنا تجد أن
بطولة الأهلي المستمرة عبر تاريخه والتي يتناقلها جيل بعد جيل بغض النظر عن
الأسماء المتواجدة في هذا الجيل، فالباقي والمستمر دائماً وأبداً هو الأهلي بنسره
الذي يحلق في كل زمان ومكان، وهو ما يؤكد على أن سمات البطولة والمتمثلة في الموهبة
متأصلة في النادي وفي كل ركن من أركان النادي، ويتم صناعتها وتأصيلها من خلال
الحرص على تعزيز تلك السمات بالمواهب الرياضية المتميزة، والأجهزة الفنية
والإدارية التي تحمل الكفاءة والعلم شعاراً لها، فالنادي الأهلي منظومة رياضية
محترفة متكاملة، تجد فيها كل مقومات النادي الرياضي المحترف من إدارياً وفنياً
وإعلامياً واقتصادياً، كل شيء في الأهلي يسير وفق نسق يساهم ويعزز روح البطولة،
ويؤكد أن العمل المؤسسي والإيمان بالقدرات عنوان دائماً للنجاح.
ما
هذا النادي الذ يتناقل جينات البطولة جيلاً بعد جيل؟، ما هذا النادي الذي تغنى
بحبه الجميع، وعزفت على أنغامه الكثير من كلمات الحب والعشق؟، ما هذا النادي الذي
دائماً وأبداً هو مصدر الفخر والسعادة لجمهوره؟، إنه ببساطة “النادي
الأهلي” فيكفي أن تقول اسمه لتجد الكثير من الشعارات الرنانة مثل “الشياطين
الحمر” “روح الفنالة الحمرا” “البلس تسعين” “الأهلي
فوق الجميع” “الأهلي بمن حضر”، كلها شعارات تؤكد على شيء واحد فقط “شخصية
البطل”، تلك الشخصية التي يمكن تشبيهها بالروح التي ما وضعت في جسد إلى
وجعلته يحلق في سماء البطولة، وتعزف نغمات انتصاره في كل زمان ومكان، إنه
“الأهلي” ياسادة سيد كل زمان ومكان “تاجر السعادة” لكل أنصاره
ومحبيه.
وعن
شخصية البطل، لم يكن أن يُتخيل أن فريق يغيب قوامه الأساسي إما بسبب تعارض الأجندة
الدولية لبطولة كأس العالم للأندية مع بطولة كأس الأمم الإفريقية أو بسبب الإصابات
التي ضربت الفريق، ان يكون حاضراً وبقوة في منصة التتويج، ويقف له نادي
“تشيلسي” بطل أوروبا والفائز بكأس العالم للأندية، في ممر شرفي، كم أنت
كبير ياأهلي، فالجميع توقع أن لا يحقق الأهلي أي شيء في تلك البطولة، وسيكون لديهم
ألف عذر وعذر، لكن مع الأهلي يتنفس اللاعبون عشقاً للفريق ورغبةً في التواجد على
منصات التتويج، فأحياناً تقف الظروف حائلاً أمام تحقيق أهدافك أو تجد أن الطريق
صعب، فطريق الأبطال دائماً وأبداً محفوف بالصعاب والمخاطر، ولكن ما يدفعك إلى
الإستمرار وتحقيق النجاح هو السمات الشخصية للبطل، والتي تعد بمثابة دافعاً يدرك قميته
الأبطال، فمهما كانت المشاكل أو المعوقات أو حتى لحظات الإنكسار، تجد أن روح البطل
تدفعك لتنتفض مثل الغول الذي يواجه كل شيء ويعلن عن نفسه قائلاً “أنا
البطل” ويستمر العمل الدؤوب من أجل الوقوف على منصات التتويج والعودة لنغمة
الإنتصارات مرة أخرى، تلك النغمة التي تطرب كل عاشق للنجاح وكل محب للبطل، فمنذ أن
أنشأن النادي الأهلي في عام “1907” وروح البطولة تدق في جميع أوصاله، ودماء
البطولة تسري في شرايين أبناءه، وهذا ما يجعلهم في كل زمان ومكان دائماً وأبداً
على منصات التتويج.
إنه
الأهلي ياسادة فارس كل زمان ومكان، البطل المغوار الذي صال وجال في أرجاء المعمورة
باحثاً عن الألقاب والبطولة، فلا تجد بطولة إلا ولها مكان في دولاب بطولات النادي
الأهلي، ولا تجد منصة من منصات التتويج إلا وتزهو بأن يعتليها النادي الأهلي،
فالأهلي صائد البطولات، انتزع البطولات الإفريقية وأصبح سيدها بعد أن سيطر سيطرة
كاملة على البطولات المحلية، وأصبح طريق العالمية هو سبيله الوحيد للتعبير عن
الهيمنة، ومن ثم تواجد في “سبع” بطولات لكأس العالم للأندية كثاني أكثرِ
الأنديةِ مُشاركةً في البُطولةِ خلف أوكلاند سيتي النِّيوزيلندي الذي شارك
بالبُطولةِ 10 مرَّات، واستطاع خلالها أن يفوز بالميدالية البرونزية ثلاث مرات، ويعبر
مدبه ولاعبوه عن حزنهم في عدم قدرتهم على الحصول على ميدالية أفضل من البرونزية مع
وعد بالعودة إلى البطولة الموسم القادم لتحقيق ميدالية أفضل في ظروف أفضل للفريق،
وهو ما يعزز ويؤكد شخصية البطل، والرغبة والنهم في الانتصار، إنه الأهلي وكفى.
بقلم
د. حماده العنتبلي