هل
هناك علاقة بين الإحتراف في كرة القدم وعدم احترام التعاقدات
لقد برزت في الفترة الأخيرة على سطح المشهد الكروي العديد من المشاكل بين إدارات
الأندية واللاعبين والمدربين الذين يطالبون بتسديد بقية مستحقاتهم المالية كنتيجة
لعدم إلتزام تلك الأندية بالتعاقدات المبرمة بينها وبين لاعبيها ومدربيها وعدم
ايفائها بالتزاماتها تجاههم ، ومن أبرز الظواهر التي ظهرت في الآونة الأخيرة قيام
بعض اللاعبين بالتعاقد مع أندية وهم ما زالوا مقيدين بأندية أخرى مستغلين بذلك بعض
الأمور القانونية التي قد تكون في صالحهم وتلاعب المحاميين والسماسرة الذين يغروهم
بالمكاسب المالية التي قد يحصلوا عليها من جراء التعاقد مع هذا النادي أو عروض
الإحتراف الوهمية التي يلهث ورائها اللاعبين للإنتقال لأحد الأندية الأوربية
ولاسيما السويسرية منها والتي تشتهر بأنها تتعاقد مع لاعبين مازالوا مقيدين
بأنديتهم ويستخدموا بطاقات دولية مؤقتة لهؤلاء اللاعبين تساعدهم في اللعب لصالحها ومن
ثم بيعها إلى أندية أخرى أوربية ، ويدخل اللاعب بعدها في منازعات قانونية مع ناديه
الأصلي ، وكذلك فإن من أبرز الحالات التي يتجلى فيها عدم احترام التعاقدات أن تقوم
الأندية بالتفاوض مع لاعبين أو الحصول على توقيعاتهم للعب في صفوفها وهو مازال
مقيداً بناديه وليس ضمن الفترة القانونية المسموح فيها بالمفاوضات أو التعاقد مع
نادٍ آخر والأمثلة على ذلك كثيرة ونجد الكثير من إدارات الأندية تستغيث من جراء
مثل هذه الإفعال التي يقبل عليها الأندية الكبيرة، دون الإلتفات إلى أي شيء أو دون
واعز أخلاقي أو تعاقدي .
ويمكن الإشارة هنا إلى آلية التعاقد بين اللاعبين وأنديتهم ، حيث أن كل
لاعب يرتبط بعقد مع ناديه ولابد أن يكون محدداً المدة الزمنية وعادة يكون هناك 3 نسخ
من صورة التعاقد ، إحداها مع اللاعب نفسه ، والثانية مع النادي في أوراقه الرسمية
، والنسخة الثالثة تكون دائماً في الإتحاد الأهلي التابع له النادي ، وهي أهم نقطة
حتى يكون الإتحاد الأهلي حكماً في أي نزاع ينشأ بين اللاعب وناديه ، وفي حالة عدم
قدرة الإتحاد المحلي على فض النزاع بين اللاعب والنادي ، يتوجب على اللاعب اللجوء
إلى لجنة فض المنازعات بالإتحاد الدولي (الفيفا) وهو الحاكم بأمره لكل من اللاعب
والنادي والإتحاد الأهلي وقرارات الفيفا لا تهاون فيها ونقاش ، والأمثلة كثيرة في
لجوء كثير من اللاعبين المحترفين إلى الفيفا لحسم الخلاف ، أو حتى الخلافات التي
تنشأ بين النادي الأصلي الذي يلعب له اللاعب ، والنادي الذي ينتقل إليه اللاعب الوسيط
، وتعتمد آلية التعاقد على الوسيط (أو السمسار) بين الطرفين ، اللاعب والنادي ،
ويطلق عليه دائماً وكيل اللاعب ولابد أن يكون معتمداً من الفيفا ، حتى تسير الأمور
بالشكل القانوني ، وعادة يحصل السمسار على نسبة كبيرة من التعاقد ، تختلف من وسيط
إلى آخر ، وهناك نسب محددة من قبل الفيفا ، وبحيث لا تقل عن 5 % من قيمة التعاقد ،
بمعني أن الوسيط يمكنه أن يفوز بمبالغ خيالية في الصفقة الواحدة ، ومن هنا نري أن
الوسيط دائماً أشبه بالثعلب الماكر، ومن هنا نرى أن الوسيط دائماً يقول إن هناك
أكثر من نادٍ كان يجري وراء اللاعب ، وهي خدعة نراها في كثير من المؤتمرات الصحفية
، حتى يستقر الأمر عند النادي المتقدم بأعلى سعر ، والسؤال الذي يطرح نفسه هذا يعتبر
هذا إحتراف، وهل الإنتماء للمال وفقط هو المعيار والمؤشر ، في ظل هذه المنظومة
المنحرفة وليست المحترفة؟ فهل من مجيب؟.
بقلم د. حماده العنتبلي