اقتصاديات المستقبل وفرص استثمارها في الرياضة العربية

أكتوبر 30, 2022
Share

اقتصاديات المستقبل وفرص استثمارها في الرياضة العربية


د.
حماده عيد العنتبلي

لتحميل المحاضرة فضلاً اضغط هنا

لقد أصبحت الرياضة
في ظل التطور الاقتصادي في العالم أجمع بما تمتلكه من إمكانيات بشرية ومادية وما
تقدمه من خدمات ومنتجات لقاعدة كبيرة من المستفيدين مجالاً من أفضل المجالات
لتحقيق الربح حيث أصبحت الرياضة في الدول المتقدمة صناعة تهدف لتحقيق مكاسب مادية
من كل نشاطاتها سواء عن طريق حركة بيع وشراء اللاعبين أو عن طريق الاستفادة من
الإمكانيات والأجهزة والملاعب أو من خلال تسويق البطولات أو المباريات الرياضية؛
غير أنها في الدول العربية لم تصل إلى هذا المستوى نتيجة لمشكلات في المجال
الرياضي أدت إلى تراجع الاستثمارات وهذه المشكلات تتعلق بقلق المستثمر من الدخول
في المجال الرياضي وأيضاً عدم العناية الكافية بالمنظمات والأجهزة والملاعب
وأخيراً القصور في القوانين والتشريعات المرتبطة بالاستثمار في المجال الرياضي.

ولقد
ظهرت على الساحة الرياضية العالمية ولاسيما في مجال الاستثمار الرياضي العديد من
المفاهيم الاقتصادية الحديثة والآفاق الاستثمارية التي تتحدث بلغة المستقبل والتي
منها على سبيل المثال تقنية البلوك تشين وما صاحبها من عملات رقمية والتي منها
“البيتكوين” والتي تعد من التقنيات الحديثة التي تساهم بشكل كبير تدعيم
صناعة الرياضة بوصفها صناعة تدر مليارات الدولارات وتشكل رقماً هاماً في الاقتصاد
العالمي ولقد استفادت منها الكثير من المؤسسات الرياضية والأندية على مستوى العالم
في تحقيق مدخولات هائلة لم تكن متاحة من قبل، ويساهم في تحقيق الاستفادة القصوى من
التحول الرقمي لصناعة آفاق جديدة لمستقبل صناعة الرياضة المحلية والعالمية،
والأمثلة كثيرة على تجارب كثيرة ناجحة تؤكد على أن البلوك تشين أحد الأدوات الهامة
التي تدعم وتوثق التطبيق الناجح للتحول الرقمي للمؤسسات الرياضية أو ما يسمى
برقمنة المؤسسات الرياضية في ظل عالم سريع يسعى إلى تحقيق أقصى استفادة في صناعة
الرياضة، والحقوق الرقمية التي يمكن أن تكون استثماراً يحقق عوائد ضخمة للمجال
الرياضي، فلقد اكتشفت صناعة الرياضة أيضاً تأثير التكنولوجيا المالية (
fintech) وتوجد على المستوى العالمي خطط لتطبيق أدواتها وأغراضها بشكل
فعال.

حيث تعد تقنية البلوك تشين من أبرز التقنيات الحديثة التي ظهرت وبرز سيطها في الاقتصاد
العالمي في السنوات الأخيرة، نظراً لكونها إحدى التقنيات المهمة التي تعد من
مقومات الثورة الصناعية الرابعة والمساهمة في تغيير ملامح الاقتصاد العالمي،
ولإمكانياتها في فتح آفاق جديدة لتعزيز التنمية والابتكار وتحسين حياة الناس، لذا
أخذت الدول والمؤسسات تتنافس في تطبيق هذه التقنيات الحديثة في إدارتها.

ونظراً
لكون المؤسسات الرياضية العربية ترتبط بشكل وثيق بالتغيرات التكنولوجية والاقتصادية
العالمية، وذلك في ظل حرص المؤسسات الرياضية العالمية للاستخدام الفاعل لتقنيات
البلوك تشين في ظل اقتصاد رقمي يعد نافذة جديدة للمؤسسات الرياضية العالمية، وهو
ما ظهر من خلال إعلان الإتحاد الدولي والإتحاد الأوربي لكرة القدم لطرح تذاكر
Euro 2020، باستخدام تقنية البلوك تشين من خلال طرح ما يزيد عن 20,000 رمز (tokens) والتي تعد محاولة جادة للجمع بين داعمي التحول للبلوك تشين مع
التشجيع الرياضي كأحد الآفاق الاستثمارية الجديدة، بالإضافة إلى فتح آفاق جديدة من
خلال استخدام العقود الذكية كأحد تطبيقات البلوك تشين للتحقق من صحة التذاكر،
وبالتالي القضاء على السوق السوداء أو السوق الموازية والقضاء على التذاكر
المزيفة، وبالتالي أصبح لزاماً على مؤسساتنا الرياضية العمل على مواكبة العصر أو
ما يعرف بعصرنة إدارتها بما يتماشى مع هذا التطور بواسطة الاعتماد على ثمار هذه
المنجزات التقنية في سبيها للرقمنة المؤسسات الرياضية إدارياً، فلقد أنتج البلوك
تشين برامج وتطبيقات متطوراً أوجدت واقعاً إدارياً جديداً قادراً على نقل المؤسسات
الرياضية نقلة نوعية تساهم في تغيير الهياكل والمعاملات الإدارية في المؤسسات
الرياضية ومعايير أدائها سعياً لإنجاز مهامها متعدية بذلك حدود الزمان والمكان
للوصول إلى مستوى خدمي يتسم بالسرعة والنزاهة والشفافية، والأخذ بالأساليب الحديثة
وتطوير الإدارات بما يتماشى مع المستجدات الحديثة، ولاسيما في ظل التوسع في
استخدام التقنية الرقمية لكي تتمكن المؤسسة من تقديم خدماتها بأعلى درجة من الكفاءة
والجودة.