البنية الأساسية التحتية في دولة الإمارات وعلاقتها بصناعة السياحة الرياضية

ديسمبر 2, 2022
Share

البنية
الأساسية التحتية في دولة الإمارات وعلاقتها بصناعة السياحة الرياضية

كتب د. حماده العنتبلي

تعد البنية الأساسية التي تشمل وسائل الطاقة والكهرباء ومياه الشرب
والمواصلات والإتصالات السلكية واللاسلكية وخدمات الصحة ، ومن أهم الركائز
الضرورية لإقامة صناعة السياحة الرياضية في أي مكان ، كما تعد كفاءة هذه الخدمات
مؤشراً مهماً يقيس إمكانية تنمية الموارد السياحية في الإمارات كواجهة سياحية ومكان
استقبال الكثير من السائحين.

ومن الضروري عند دراسة البنية التحتية بغرض إقامة السياحة الرياضية
وانعاشها في مكان ما أن ترتفع كفاءة هذه البنية التحتية الخدمية وتزيد قدرتها
الإستيعابية عن المجتمع السكاني والعمراني الأصلي حتى تتمكن الجهات التخطيطية من
استثمار هذا الخير الزائد عن حاجة السكان وعرضه وبيعه للسائح. 

وسوف نتعرض لهذه الخدمات بصورة شاملة على مستوى الدولة ، مع إيضاح أهمية
البنية التحتية هذه على حركة السياحة الرياضية سواء كان تأثيرها إيجابياً أو
سلبياً ومدى كفايتها أو عجزها عن تأدية سبل التنمية السياحية .

1.   الكهرباء والماء 

يعد توفر عنصري الكهرباء والماء أحد المؤشرات الحضارية المتعارف عليها
دولياً ، ومنذ قيام الإتحاد في عام 1971 سعت الجهات المعنية في الدولة إلى توفير
إمدادات الكهرباء والماء سواء لأغراض الإستهلاك أو لأغراض الإنتاج ، حيث يعتبر
قطاع الكهرباء والماء من الدعائم الأساسية لعملية التنمية الإقتصادية والإجتماعية
، فثمة علاقة قوية بين نجاح برامج التنمية وتوفير عنصري الكهرباء والماء ،
ولملاحظة التطورات السريعة في مجمل التطورات الإقتصادية والإجتماعية في الدولة ،
وكذلك الإرتفاع الكبير في مستويات المعيشة ، حيث أن مشاريع الكهرباء والماء تعتبر
من أكبر المشاريع على المستوى المحلي ، حيث تمثل المد الحضاري لمواكبة التطورات
الإقتصادية في مجال الصناعة والعمران والسياحة . 

ولقد أصبح الأثر التراكمي للزيادة القياسية في نمو إنتاج الماء والكهرباء
في الإمارات ، أحد الإعتبارات الرئيسية في ما يتعلق بالتخطيط المعني بالمعروض ،
وبالنظر إلى المستقبل ، ركزت الحكومة على الحاجة إلى البحث في تطوير موارد بديلة
للخدمات المعتمدة على الوقود وما يزال الغاز الطبيعي هو الوقود الأمثل حتى هذا
اليوم ، كما ركزت على تأمين التمويل للمشاريع الجديدة .

وفي الوقت نفسه ، هناك تحديات راهنة في ما يتعلق بنقص توريد الماء
والكهرباء وخصوصاً من خلال الهيئة الإتحادية للماء والكهرباء إلى الإمارات
الشمالية ، هذا على الرغم من أن أبوظبي أيضاً تواجه ضائقة في هذا المجال . 

وقد تم تحقيق تقدم كبير في مجال التطرق إلى هذه المشكلات ، فمثلاً قامت كل
من هيئة مياه وكهرباء أبوظبي وهيئة كهرباء ومياه دبي بتأمين التمويل للمشاريع
الجديدة ، في حين قامت الأولى بتوسيع المساعدات المالية للبنية التحتية الجديدة
كما رفعت مستوى
صادراتها من الكهرباء التي تولدها في محطاتها إلى الشارقة والإمارات الشمالية لمساعدتها على تلبية النقص في المعروض.  ونتيجة لإدراك أهمية التنمية المستدامة ، تم توجيه الاهتمام أيضا إلى نشر الوعي العام بالحاجة إلى إبطاء نمو
استهلاك
الماء والكهرباء ، هذا في حين تم التخطيط لمصادر طاقة جديدة على شكل
محطات
طاقة شمسية ومفاعلات نووية.  وتوج العام 2009 ، بأهم تطور في تاريخ
البلاد
على مستوى التنمية ، ألا وهو توقيع عقد بقيمة 37 مليار درهم) 20 مليار دولار( مع تحالف شركات كورية جنوبية لبناء أربع محطات للطاقة النووية بحلول العام 2020. وتعني هذه الخطوة أن الإمارات ستكون أول بلد عربي يستخدم الطاقة النووية .

وقد دخلت دولة
الإمارات عملياً مراحل متقدمة في إنتاج الطاقة النووية، بعد أو وقعت مؤسسة
الإمارات للطاقة النووية في 22 أكتوبر 2012، مع ست شركات عالمية من الولايات
المتحدة الأمريكية وكريا الجنوبية وكندا وروسيا وفرنسا، عقوداً لإستيراد الوقود
النووي لمدة 15 عاماً بقيمة إجمالية تصل إلى 3 مليارات دولار أمريكي ، وسيوفر
الوقود المتعاقد عليه إنتاج ما يصل إلى 450 ميجاوات في الساعة من الطاقة
الكهربائية، والتي تكفي لمدة 15 عاماً ، حيث سيبدأ تشغيل أول محطة للطاقة النووية
في العام في العام 2017 الجاري من بين أربع محطات ستقام في موقع (براكة) بالمنطقة
الغربية بإمارة أبوظبي حتى العام 2020 وتنتج كل محطة 1400 ميجاوات، مما يوفر
الإحتياجات المستقبلية لطاقة كهربائية آمنة وفعالة وصديقة للبيئة، ويضمن تنفيذ
الخطط الطموحة للتنمية المستدامة. 

وكان النمو الكبير واضحاً أيضاً في قطاع المياه ، حيث حاولت الحكومة تخفيض ما يعتبر على مستوى العالم أحد أعلى معدلات استهلاك الفرد للمياه.  وتمتلك البلاد
موارد
محدودة من المياه العذبة وأصبحت تعول بالتدريج على إنتاج مياه البحر المحلاة من خلال التوليد المشترك في محطات الطاقة . وبحسب وزارة البيئة والمياه ، ولفترة طويلة من السنة وبحسب درجات الحرارة ، يتم انتاج حوالي 98% من المياه المستهلكة من خلال تحلية مياه البحر 

وتعتبر دولة الإمارات ثاني أكبر دولة في العالم في إنتاج المياه المحلاة من البحر،
إذ
يبلغ عدد محطات تحلية مياه البحر فيها 30 محطة تصل طاقتها الإنتاجية إلى مليار و500 مليون متر مكعب في السنة.  وعلى الرغم من أن دولة الإمارات
استطاعت
تأمين حاجات السكان والتنمية من المياه العذبة ، إلا أن ظاهرة الاستهلاك المفرط لهذه الموارد الحيوية تُشكل واحداً من أهم التحديات التي تواجه الدولة وواصلت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي العمل على تنفيذ محطة الفجيرة
2 في منطقة
فدفع على الساحل الشرقي للإمارات والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 2000 ميغاوات . وتعمل المحطة المذكورة على الغاز الطبيعي الذي
يجري
ضخه عبر خط أنابيب من منطقة الطويلة في شمال شرق أبوظبي . وتوفر المحطة الكهرباء لكل من أبوظبي والشبكة في الإمارات الشمالية . وتتولى محطة التحلية الملحقة بها توفير 130 مليون غالون من المياه كل يوم لكل من مدينة العين وإمارة الفجيرة 

كما قامت هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أيضا باستخدام أول مصدر رئيسي لها من
الطاقة
المتجددة ، وهو محطة من ألواح الطاقة الشمسية في مدينة مصدر لتوليد 10 ميغاوات من الكهرباء ، وقامت بربط المحطة بالشبكة الرئيسية ، كما توصلت إلى اتفاق لتمويل منشآت في محطة
الشويهات 2
الضخمة للماء والكهرباء . وستقوم هذه المحطة بإنتاج أكثر من 1600 ميغاوات من الكهرباء و 100
مليون
غالون من الماء يومياً .

2.  
الخدمات الصحية 

ترجع أهمية كفاءة الخدمات
الصحية بالنسبة لصناعة السياحة إلى انتشار نمط السياحة العلاجية من جانب وإلى رغبة
السائح في تأمين نفسه طبياً في مكان وجهتة السياحية من ناحية الإسعافات
والمستشفيات من حيث عدم انتشار الأوبئة والأمراض فيها .

ويمكن للسائحين أن يتلقوا
علاجهم الذي يحتاجونه في أقسام الطوارئة خلال 24 ساعة في أفضل المراكز الطبية وفي
العيادات الخارجية المتخصصة التي تشرف عليها وزارة الصحة ودائرة الخدمات الطبية
وأيضاً العيادات الخاصة .

ولقد عملت دولة الإمارات ،
منذ قيامها في العام 1971 ، على توفير خدمات صحية عالية المستوى ، شملت الخدمات
العلاجية والوقائية والتعزيزية ، بالإضافة إلى تنفيذ برامج استرتيجية لمكافحة
الأمراض المزمنة والسارية ورعاية الطفولة والأمومة ، وانتشرت في جميع مستشفيات الدولة
المراكز المتخصصة والوحدات التشخيصية العلاجية مثل وحدة جراحة القلب المفتوح ،
وزراعة الأعضاء ، ووحدة الإستسقاء الدموي لمرضى الفشل الكلوي ، ووحدة الطب النووي
، والمناظير الجراحية ، ووحدات علاج السكري ، والأقسام التخصصية الأخرى ، وأولت
وزارة الصحة أهمية خاصة لتطوير قدرات الكوادر المواطنة .

ووصل عدد المستشفيات في
الدولة 92 مستشفى من بينها 34 مستشفى تابعة لوزارة الصحة ، وأكثر من 3169 مركزاً
للرعاية الصحية الأولية ، بالإضافة إلى 11 مركزاً رئيسياً للصحة المدرسية ، و10
مراكز لرعاية الأمومة والطفولة ، و110 وحدات متخصصة للأمومة والطفولة داخل مراكز
الرعاية الأولية والمستشفيات . 

ووصل عدد المعالجين
بمستشفيات وزارة الصحة أكثر من مليون و800 ألف مريض ، وعدد الأسرة 9585 سريراً ،
وعدد الأطباء والفنيين إلى 15572 طبيباً وفنياً .

3.  
الإتصالات السلكية واللاسلكية 

يوصف العالم بأنه قرية صغيرة
في ظل ثورة الإتصالات والإنفتاح المعلوماتي الذي يؤول بالفضل لشبكة التليفونات
(اتصالات سلكية) وللأقمار الصناعية (اتصالات لاسلكية) ، وفي ظل هذا الإنفتاح يحتاج
السائح متابعة أعماله عن بعد ولتقريب بل إلغاء المسافات عن طريق الإتصالات ، لذا
وفرت مؤسسة الإمارات للإتصالات أحدث تقنيات الإتصال ومنحها على مستوى الدولة التي
تم ربطها بحوالي 136 دولة بواسطة الأقمار الصناعية ، حتى تجد المؤسسات الرياضية
والتجارية والمنشآت السياحية والإقتصادية الأخرى التسهيلات اللازمة لإتمام أنشطتهم
، وتشمل خدمات الإتصال في الإمارات مكالمات الهاتف بالراديو مع السفن في عرض البحر
وخدمة التليفاكس عن طريق أدق أجهزة استقبال وإرسال المستندات والرسائل والرسومات
والصور كما تشمل خدمة التلكس . 

ولقد شهدت السنوات الأخيرة تطورات كبيرة على مستوي قطاع الاتصالات حيث ساهمت الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات في الحفاظ على المستوى العالمي لخدمات الاتصالات وتطويره وتحديثه باستمرار وتنظيم العلاقة التنافسية بين المشغلين
الرئيسين
وهمااتصالات ودو ، كما لعبت دوراً هاماً في تنظيم الطيف الترددي ودعم الشركات الجديدة التي تقدم خدمات ترتبط بالاتصالات مثل شركةالياه سات وصنَّف »التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات «الذي يعده المنتدى الاقتصادي
العالمي،
ولقد تبوأت دولة الإمارات المرتبة الأولى في منطقة الشرق
الأوسط وإفريقيا والمرتبة الثانية عالمياً في مؤشر الإستخدام الحكومي لتقنية
المعلومات. ضمن 144 دولة شملها التقرير العالمي لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات
للعام 2013 الصادر عن المنتدى الإقتصادي العالمي ، ويأتي هذا الإنجاز المهم بعد أن
قفز ترتيب الإمارات 30 مركزاً عن تصنيفها للعام 2012 في نفس المؤشر، والذي يعد
أكبر قفزة على الإطرق يتم رصدها في مؤشر هذا العام ،
وهو ما يميزها بأنها أحد أكثر اقتصادات العالم ارتباطاً
عبر
الشبكات لتتقدم بذلك كل الدول العربية الأخرى وقد تأسست الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات بدولة الإمارات العربية المتحدة طبقاً للمرسوم بقانون اتحادي رقم 3 لسنة 2003 ، لتتولى رسم السياسة العليا لقطاع الاتصالات وتأمين خدمات الاتصالات في جميع أنحاء الدولة وضمان نوعية الخدمات بما يتطابق مع شروط الرخصة من قبل المرخصين
،
وتشجيع خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات بالدولة والترويج لقطاع الاتصالات وتطويره من خلال التدريب والتنمية وتأسيس مؤسسات
تدريبية
ذات صلة بالقطاع وإيجاد الحلول للخلافات التي قد تطرأ بين المشغلين المرخصين.

ولقد أحدثت مؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات” في عالم الاتصالات قفزة نوعية على صعيد خدمات القيمة المضافة وخدمات الجيل الثالث للهواتف المتحركة
حيث
تمكنت مؤسسة الإمارات للاتصالات “اتصالات” بفضل ريادتها من إيصال نسبة انتشار خدمة الهاتف المتحرك في دولة الإمارات عبر شبكتها إلى 162 في المائة حيث تضم قائمة عملائها اليوم 7.44 مليون مشترك فيما وصل عدد خطوط الاتصالات الثابتة إلى 31.1 مليون خط بينما وصل عدد خطوط الاشتراكات في خدمة الإنترنت
“دايل
أب” والشامل إلى 1.27 مليون مشترك كما تعتبر شبكة التغطية لاتصالات
، من
أكثر الشبكات تطوراً وعلى النطاق العالمي حيث لدى اتصالات أكثر من 520 شريك تجوال دولي ، في 190 دولة واستمر خلال هذه  الفترة لتطوير جميع المقاسم العاملة في الدولة لتعمل بالتقنية الرقمية المتطورة
،
ودعم الاتصالات المحلية والدولية بشبكة من الألياف الضوئية التي توفر قدرات هائلة للتراسل بأعلى درجة من الكفاءة والفاعلية وتقدم نطاقاً واسعاً من أحدث الخدمات الهاتفية وتبادل البيانات إضافة إلى قدرتها على استقطاب الخدمات المستقبلية التي تتطلب سرعات عالية 

وتعتبر شركة “ياه سات” للاتصالات أول شركة وطنية إماراتية لتشغيل الأقمار الاصطناعية
،
وهي مملوكة بالكامل لشركة مبادلة . وتقوم الشركة بتوفير حلول الاتصالات المبتكرة عبر الأقمار الاصطناعية للحكومات والشركات
التجارية
في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب غرب آسيا.  وقد قامت الشركة بإطلاق القمر الاصطناعي Yahsat 1A” في شهر أكتوبر 2010 ، كما تم إطلاق القمر Yahsat 1B”” في النصف الأول من العام2011
مما يُمكن
ذلك الشركة من تقديم خدمة النطاق العريض Yahclick في كل المناطق التي يغطيها القمر الاصطناعي .

وتعتبر شركة “الثريا” للاتصالات الفضائية
،
التي تمتلك شركة اتصالات معظم أسهمها ، مزوداً رئيسياً لخدمات
الاتصال
الهاتفي النقال ، الفعالة والاقتصادية ، عبر الأقمار الاصطناعية وذلك من خلال أجهزة محمولة تعمل بنظام مزدوج )النظام الفضائي/جي.إس.إم( وأجهزة الهواتف العمومية والتي تعمل عبر الأقمار الصناعية
والمخصصة للمناطق
الريفية والنائية . وتقوم شركة “الثريا” بتمكين المستخدمين في
المناطق
الريفية والنائية والمتواجدين ، في عرض البحر أو خارج نطاق تغطية الشبكات الأرضية وذلك بتزويدهم بوسائل موثوقة للوصول إلى خدمات الاتصالات
الصوتية
والبيانات ، ولقد مكّن إطلاق القمر الصناعي الثالث
“الثريا
من احتلال المركز الأول عالمياً في مجال اتصالات الهاتف الفضائي
المحمول
حيث تعتبر الشركة حالياً أحد كبار مشغلي الاتصالات الفضائية في العالم. وتكمن أهمية الشركة في صناعة الاتصالات كونها تغطي أكثر من ثلثي سكان العالم في مناطق تعد هي الأكثر كثافة سكانية كالصين
والقارة
الأسيوية


وأطلقت شركة الياه للإتصالات
الفضائية (الياه سات) في العام 2012 خدمة الإنترنت عالية السرعة عبر الأقمار
الصناعية التي تتميز بالأداء العالي والتغطية الواسعة محلياً وفي أسواق رئيسية
للعملاء والشركات والأفراد في أكثر من 28 دولة في الشرق الأوسط وجنوب غرب آسيا
وإفريقيا.

بقلم د. حماده العنتبلي