شبكة النقل والمواصلات في دولة الإمارات وعلاقتها بصناعة السياحة الرياضية

ديسمبر 2, 2022
Share

 شبكة النقل والمواصلات في دولة الإمارات وعلاقتها بصناعة السياحة الرياضية

كتب د. حماده العنتبلي

إذا كانت السياحة هي في أساسها حركة انتقال السائحين بين بيئتي العرض
والطلب السياحيتين فإن هذه الحركة لكي تتم بين هاتين النقطتين لابد لها من وسيلة
تقوم بدور الناقل والمتمم لهذه الحركة مما يعطيها أهمية خاصة كأحد المقومات
البشرية الرئيسية المؤثرة في نشاط الحركة السياحية في العالم ، ولذلك تعد شبكة
النقل أحد الأعمدة الرئيسية الثلاثة لصناعة السياحة الرياضية إلى جانب الإيواء
والتجهيز، فمن الناحية الفنية السياحية يعتبر النقل جزءاً رئيسياً من احتياجات
البنية التحتية . وذات الأهمية لنشاط الحركة السياحية في بيئة العرض السياحي،
وبذلك تعد خدمات النقل الأكثر التصاقاً بعملية تنمية الحركة السياحية ، وبخاصة إذا
كانت ملائمة اقتصادياً، فالسياحة بدون سفر لا وجود لها وهي بهذا تختلف عن نشاطات
أوقات الفراغ الأخرى .

ولكل من وسائل النقل عموماً (البري والجوي والبحري) قضاياها المتعددة ، كما
أن هناك ملحقات وتجهيزات ترتبط بكل منها لها أيضاً مشاكلها الخاصة ، ولكنها جميعاً
يجب أن تلتقي عند نقطة مهمة هي توفير عنصري الراحة والسرعة .

ونجد أن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أنجزت خلال فترة زمنية قصيرة
بُنية أساسية متطورة من شبكات للطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها
من مشاريع النقل ، وقد تم إحاطتها بخدمات على مستوى راقٍ ، مما وضع دولة الإمارات
في مصاف الدول العصرية الأكثر ثقلاً في العالم .

وفيما يلي نلقي الضوء على أنماط النقل المستغلة في صناعة السياحة الرياضية
بدولة الإمارات لتحديد خصائصها ودورها في تنشيط وتنمية السياحة الرياضية .

1.   النقل البري 

يتكون نظام
النقل البري من عنصرين رئيسيين هما : الطريق والسيارة ، والطريق عنصر أساسي في
عملية النقل أكثر ربما من وسيلة النقل المستخدمة على الطريق ، فقد تعوق رداءة
الطريق استخدام بعض وسائل النقل التي تتطلب جودة عالية للطرق.

وتعد شبكة الطرق
في دولة الإمارات بمثابة العمود الفقري لنموها التجاري والإقتصادي والسياحي فتمثل
سهولة الوصول لدولة الإمارات أمر بالغ التيسير ، فيمكن الوصول إليها عن طريق البر
والبحر ، فهي لعبت منذ زمن بعيد دور همزة الوصل بين شرق القارة الإفريقية وشبه
القارة الهندية ومنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ، حينما كان يستغلها التجار
كنقطة توقف رئيسية ، وهو ما انعكس عليها في انتعاش وازدهار حركة تجارة الترانزيت
بها ، وخاصة في إمارة دبي ، هذا بالإضافة إلى الأنشطة الإقتصادية الأخرى ومن ضمنها
السياحة الرياضية. 

وترتبط دولة الإمارات بشبكة طرق برية سريعة ذات مواصفات متفق عليها عالمياً
، تصلها بجميع المدن الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط ، وقد أنشئت بعض هذه الطرق ،
وطور بعضها الآخر في نفس مسارات الخطوط التجارية القديمة التي كانت تصل الإمارات
بباقي مناطق الشرق الأوسط ، وتتميز هذه الطرق الحديثة بالسعة وسهولة الحركة ،
وخاصة بين الدولة وسلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية . 

وترتبط الدولة بشبكة طرق داخلية تمتاز بمواصفات عالمية بين مدنها ، فمثلاً
تربط هذه الطرق إمارة دبي بمدينة الشارقة والإمارات الشمالية من جهة الشرق ، كما
ترتبط إمارة أبوظبي بمدينة العين من ناحية الغرب ، وترتبط دبي بإمارة أبوظبي من
ناحية الغرب ، كما ترتبط إمارة الشارقة بجارتها في الساحل الشرقي في إمارة الفجيرة
، وأيضاً بمدنها الثلاثة خورفكان وكلباء ودبا الحصن وغيرها من المدن الساحلية على
الخليج العربي بشبكة طرق متطورة ، وتربط إمارة دبي جهة الجنوب بمدينة العين
التابعة لإمارة أبوظبي وبسلطنة عُمان جهة الجنوب الشرقي.

 وتربط شبكة طرق موحدة بين الإمارات السبعة بداية
من إمارة أبوظبي وتنتهي الشبكة في إمارة الفجيرة ، وتتبعها شبكة أخرى ممتدة من
إمارة أبوظبي حتى نهاية إمارة رأس الخيمة ، وهذا يؤكد أن دولة الإمارات متصلة مع
بعضها بعضاً بشبكة طرق متطورة ، حيث تشكل هذه الشبكة أكثر من عشرة طرق رئيسية
سريعة طولها أكثر من ألف كيلو متر ، وتتمثل في طريق أبوظبي – دبي ، دبي – الشارقة
، الشارقة – عجمان – أم القيوين – رأس الخيمة ، أبوظبي – العين ، أبوظبي – دبي –
الشارقة – الفجيرة ، دبي – العين ، وغيرها من الطرق الرئيسية التي تربط مدن الدولة
الرئيسية ببعضها الآخر. 

وكان التطور اللافت في تطوير شبكة النقل في الدولة افتتاح المرحلة الأولى
من مترو دبي في التاسع من سبتمبر 2009 بتكلفة إجمالية تصل إلى 29 مليار درهم
والإعلان عن تأسيس شركة “الإتحاد للقطارات” برأسمال يبلغ مليار درهم
والكشف عن مشروع القطار والسكك الحديدية بكلفة تتراوح بين 25 و30 مليار درهم وبطول
100 كيلومتر ويربط بين مركز الغويفات في نقطة الحدود مع المملكة العربية السعودية
غرباً ونقطة الحدود مع سلطنة عمان شرقاً ، علماً بأن السكة الحديد التي ستبنيها
شركة الإتحاد للقطارات في الدولة ستكون جزءاً من مشروع سكة حديد إقليمية تربط دول
مجلس التعاون الخليجي ، الأمر الذي سيعزز ويسهل حركة النقل والركاب بين هذه الدول
، حيث سيشكل “قطار الإتحاد” ، جزءاً من القطار الخليجي الذي سيربط بين
دول مجلس التعاون الست وتبلغ تكلفته نحو 25 مليار دولار .

ولقد وضعت دائرة النقل بإمارة أبوظبي، خطتها الشاملة للنقل البري 2030 في
إطار استراتيجية “أبوظبي 2030″ والتي تعمل على الإرتقاء بالبنية التحتية
للنقل في جميع مدن وضواحي الإمارة ، لتكون في مصاف المدن المتقدمة عالمياً في
البنية التحتية للنقل ، وتشمل الخطة إنشاء بنية تحتية طويلة الأمد للطرق
والمواصلات المتعددة ، تتمثل في شبكة نقل آمنة وحديثة ومتطورة لربط مدينة أبوظبي
بالمناطق المحيطة بها ، وربط كافة أنحاء إمارة أبوظبي محلياً وإقليمياً ودولياً ،
وذلك دعماً للنهضة الشاملة التي تشهدها الإمارة في كافة المجالات عبر تسهيل وتيسير
حركة الأفراد والجماعات في جميع وسائل النقل ، بما في ذلك المترو والقطار
و”الترام” والنقل المائي . 

وجاء تدشين مترو دبي في التاسع من سبتمبر 2009 ليمثل نقطة انطلاق هامة
ومحورية على صعيد تطوير شبكة النقل العام في إمارة دبي ، لتكون بذلك أول مدينة
خليجية تستخدم شبكة متكاملة للمترو ، ويعد مترو دبي أول شبكة مترو آلي بدون سائق
في منطقة الشرق الأوسط ، ويهدف إلى تخفيف حدة الإزدحام المروري وتخفيض الوقت
المستغرق أثناء التنقل بالمواصلات ، كما يهدف إلى التخفيف من التلوث الناتج عن
وسائل المواصلات الإعتيادية وسيبلغ طوله عند الإنتهاء من المرحلة النهائية 70
كيلومتراً من الخطوط و47 محطة (منها عشر محطات تحت الأرض) بالإضافة خطين تحت
الإنشاء ، وقد كسر “مترو دبي” حاجز الثلاثة ملايين راكب عبر عشر محطات
بواسطة الخط الأحمر منذ إنطلاق أولى رحلاته ولغاية التاسع من نوفمبر من العام
2009. 

2.   النقل الجوي 

يعد النقل الجوي من أحدث أنواع النقل وأسرعها وأكثرها تطوراً واستخداماً
للأساليب العصرية المتقدمة وأقدرها على قطع المسافات الطويلة ، وتخطي أقاليم
العزلة الطبيعية ، بالإضافة إلى تميزها بالراحة ، كما يمثل النقل الجوي أهم دعائم
ومقومات الحركة السياحية ، حيث أن توفر البيئة السياحية الجذابة في مجتمع جبلي
منعزل يصعب الوصول إليه يفقد المنتجع جاذبية وقيمته السياحية ، وإذا كانت هذه
العزلة تمثل معوقاً للحركة السياحية فإن النقل الجوي يكون هو الوسيلة المثلى
والوحيدة لتخطي هذه المعوقة . 

ولم يكن يوجد في الدولة عند قيامها في العام 1971 سوى ثلاثة مطارات صغيرة
في أبوظبي ودبي والشارقة ، أما اليوم فإنها تطل على العالم من خلال سبعة مطارات
دولية في كل من أبوظبي ، ودبي ، والشارقة ، ورأس الخيمة ، والفجيرة ، والعين ، ففي
إمارة أبوظبي يوجد ثلاثة مطارات دولية ، هي مطار أبوظبي الدولي ، ومطار العين
الدولي ، ومطار البطين الدولي الذي تم تخصيصه لإستقبال كبار الزوار من ضيوف الدولة
، ورصدت حكومة أبوظبي نحو مليار درهم لمشاريع تطوير المطارات ، لتلبي احتياجات
النمو في الإمارة ، والإرتقاء بها إلى مصاف المطارات العصرية وفق مقاييس القرن
الحادي والعشرين .

وتوقع مجلس المطارات العالمي أن تصل الطاقة الإستيعابية في مطارات الدولة
القائمة والجديدة إلى ما يزيد عن 250 مليون راكب بحلول العام 2020 لتحتل المركز
الأول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من حيث الطاقة الإستيعابية كما ستضخ الدولة
ما يزيد عن 22 مليار دولار في مشروعات توسعات وبناء مطارات بإمارات الدولة
المختلفة بعد أن وصل عدد المسافرين عبر مطارات الدولة إلى نحو 40 مليون مسافر ،
ووصل عدد الشركات التي تعمل فيها إلى نحو 285 شركة طيران . 

وحققت شركات الطيران الوطنية وهي “طيران الإتحاد” و”طيران
الإمارات” و”العربية” و”فلاي دبي” و”شركة طيران رأس
الخيمة” قفزات نوعية مضطردة في حجم اسطولها من الطائرات الضخمة الحديثة ،
وتزايد وجهات السفر العالمية التي تصل إليها ، وأعداد المسافرين الذين يستخدومنها

ويمكننا أن نوجز الدور الذي تقوم به وسائل النقل المختلفة في السياحة ، سواء
على الصعيد الداخلي أو على الصعيد الدولي ، وخاصة النقل الجوي ، حيث يؤدي دوراً
ريادياً في حركة السياحة بين الأقاليم السياحية في العالم التي من الطبيعي أن
تحتاج إلى السفر لمسافات طويلة وكثيراً ما يكون فوق حواجز مائية أو عوائق جغرافية
تعوق سهولة الحركة . 

وهذه الزيادة في حركة النقل الجوي الدولي خصوصاً ، هي نتيجة عدد من العوامل
أهمها : أن الناس أكثر تفكيراً في السفر جواً ، وأن السفر جواً أسرع بصورة لا يمكن
قياسها ، وأن السعادة منخفضة بوجه عام ، هذا وقد كان أكبر تطوير حاسم بالنسبة
للنقل الجوي هو تطوير الرحلات السياحية الشاملة التي يُحمل فيها المسافرون على
طائرات مستأجرة وبأسعار هي أساساً أقل من أسعار تلك الخمات العادية المجدولة.

ويوجد بدولة الإمارات ثمانية مطارات دولية في كل من أبوظبي ودبي والشارقة
ورأس الخيمة والفجيرة والعين، فيما يجري بناء مطارات دولية جديدة وتوسعات كبيرة في
مطاري أبوظبي ودبي الدوليين، حيث يُنتظر أن يصل حجم الإستثمارات في مطارات الدولة
، خلال الأعوام الخمسة المقبلة ، نحو 100 مليار درهم . وتوقع مجلس المطارات
العالمي أن تصل الطاقة الإستيعابية في المطارات الدولية القائمة والجديدة إلى ما
يزيد عن 250 مليون راكب بحلول العام 2020 لتحتل المركز الأول في الشرق الأوسط
وشمال إفريقيا من حيث الطاقة الإستيعابية.

وشرعت شركة أبوظبي للمطارات (اداك) في منتصف عام 2012 الماضي في تنفيذ مجمع
مبنى المطار الرئيسي الجديد لمطار أبوظبي الدولي الذي يمتد على مساحة 700 ألف متر
مربع بتكلفة 10.8 مليار درهم ، مما يضاعف من مساحة المطار الإجمالية خمس مرات بعد
افتتاح المبنى الجديد في منتصف العام الجاري 2017 ، ويستوعب نحو 40 مليون مسافر
سنوياً ، ليرفع بذلك طاقة المطار الإستيعابية إلى نحو50 مليون مسافر.

ورصدت حكومة دبي استثمارات بنحو 30 مليار درهم حتى نهاية العام 2020 لتوسعة
وتطوير المطارات ، منها 26 مليار لتطوير مطار دبي الدولي و4 مليارات لمشاريع في
مطار آل مكتوم الذي نجح في استقطاب 40 شركة شحن جوي تتخذ من مدينة (دبي وورلد
سنترال) بالمطار مركزاً لها .

3.   النقل البحري 

يوجد على امتداد دولة الإمارات أكثر من 26 ميناء بحرياً تشكل 15 منها
المنافذ الرئيسية البحرية للدولة ، واستثمرت الدولة خلال السنوات الأخيرة مليارات
الدراهم لتطوير البنية التحتية للموانئ ، وإنشاء موانئ جديدة من أهمها ميناء خليفة
في المناطق الصناعية الجديدة بمدينة مصفح على مساحة 600 كيلومتر مربع وبتكلفة 5.5
مليار درهم . 

وأنشئت في كثير من موانئ الدولة مناطق حرة تمنح العديد من التسهيلات
والإعفاءات لجذب الإستثمارات وتشجع المستثمرين لإقامة المشاريع التجارية والصناعية
والخدمية التي تدعم الإقتصاد الوطني ، ومن أكبرها المنطقة الحرة في جبل على
“جافزا” التي استقطبت خلال العام 2009 أكثر من 377 شركة جديدة ، ليتجاوز
عدد الشركات في “جافزا” 6 ألاف شركة 
.

وتسهم أكبر هذه الموانئ وهي ميناء زايد بأبوظبي ، وميناء
راشد وجبل علي بدبي ، وميناء خالد وخورفكان بالشارقة ، وميناء عجمان ، وميناء أم
القيوين ، وميناء الفجيرة ، وميناء صقر برأس الخيمة ، بدور بارز في تنمية وازدهار
الحركة الإقتصادية والتجارية ، نظراً لما تتميز به من مواقع استراتيجية وقربها من
الأسواق العالمية ، وربطها الدولة عبر آسيا وإفريقيا بالعديد من قارات العالم . 

وتدير موانئ دبي العالمية ، التي تم تأسيسها رسمياً في شهر سبتمبر 2005 بعد
إدماج سلطة موانئ دبي ومحطات موانئ دبي العالمية ، والتي تعد من أكبر مشغلي
الموانئ العالميين ، أكثر من 52 ميناء في 24 دولة في خمس قارات ، تبلغ طاقتها
الإستيعابية 50 مليون حاوية نمطية سنوياً. 

وقد تم مؤخراً تخصيص مراسي خاصة للسفن السياحية في بعض موانئ الدولة مثل
ميناء راشد بدبي وميناء خالد بالشارقة وميناء زايد بالعاصمة أبوظبي .

كما دشن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ، في 12
ديسمبر 2012 ميناء خليفة بمنطقة الطويلة بإمارة أبوظبي. الذي يُعد أحد أضخم
الموانئ وأكثرها تطوراً في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من حيث التكنولوجيا
المتاحة فيه والمساحة والقدرة التشغيلية. وقال سموه: “إن تدشين هذا الميناء،
والذي بني وفق أحدث المعايير العالمية ، سيكون نقطة مهمة في مسيرة التحديث
والتطوير التي تشهدها بلادنا بسواعد أبنائها”. 

وأكد سموه على توفير الدعم اللازم لقطاع النقل البحري في الدولة ، خاصة
ميناء خليفة، لإستكمال مراحل بنائه، ليكون أحد أهم الموانئ التجارية في المنطقة
وعلى مستوى الشرق الأوسط وحلقة وصل بين مناطق العالم الإقتصادية. من خلال
الإستفادة من موقعه وموقع دولة الإمارات الإستراتيجي. وقال : “إن افتتاح هذا
الصرح الضخم يُعزز من توجهاتنا نحو استكمال رؤية أبوظبي 2030 بخطوات واثقة وبما
يسهم في استمرار عملية النمو التي تشهدها الإمارات بوتيرة عالية، بما يلبي طموحات
أبناء الوطن في بناء قاعدة اقتصادية هامة.