رحلتي بين الإخفاق والمعافرة (1) البداية ولماذا أروي هذه الحكاية..

أغسطس 12, 2026
Share

في البداية، أود الإشارة إلى أن ما سأكتبه خلال هذه السلسلة لا يهم أحداً غيري، ولا أكتبه كنوع من ادعاء البطولة أو التميز عن أي شخص آخر، ولكنني فكرت أن ما مررت به يمكن أن يكون مرشداً لشخص ما، أو على الأقل يدفعه إلى التفكير: هل ما مررت به كان سليماً أم لا؟ وهل كانت قراراتي صحيحة أم لا؟

فلكل واحد منا تجربته الشخصية التي ساهمت، بشكل أو بآخر، في بناء شخصيته وصناعة ما هو عليه الآن. ولكن ما يميز رحلتي الشخصية وتجربتي أنها كانت متنوعة، جمعت بين التجربة الأكاديمية والتجربة الميدانية العملية، وكان القاسم المشترك في معظم محطاتها هو الإخفاق والفشل والإحباط والسقوط وضبابية الرؤية في كثير من الأحيان.

ولكن، على الجانب الآخر، كانت مثالاً حقيقياً للمثابرة والمعافرة – بالبلدي – والإصرار على النجاح.

وكل من يعرفني يعلم أنني مع كل سقوط لا أنظر إلا إلى الجانب المضيء من الحكاية، وأزداد إصراراً على الاستمرار في السعي.

فرحلتي بدأت بإخفاق وعدم القدرة على تحقيق حلم الطفولة، عندما تحطم هذا الحلم على أعتاب الثانوية العامة. فلم أكن أحلم يوماً بدخول كلية التربية الرياضية، ولكنها كانت الأقدار.

وأتذكر أنه عندما كنت ذاهباً في أول يوم إلى الكلية، كنت برفقة والدي في زيارة إلى أحد أصدقائه، وعندما علم أنني مسافر من قريتنا إلى الإسكندرية للالتحاق بكلية التربية الرياضية بجامعة الإسكندرية، قال لي: “يجب أن تكون من الأوائل، وأن تصبح معيداً بالكلية”.

كانت هذه الكلمات بمثابة حلم جديد حملته معي طوال سنوات الدراسة الجامعية، ولكنه هو الآخر تحطم على أبواب الكلية، عندما حالت الأقدار وترتيبي على الدفعة دون تحقيقه، بسبب نسبة 0.5% فقط، كانت كفيلة بأن تغير مسار حياتي المهنية بالكامل، وما كانت تحمله معها من أحلام وطموحات.

ودفاعاً عن هذا الحلم، استمريت في الدراسات العليا، وحصلت على الماجستير والدكتوراه في أقصر وقت ممكن، واستمرت رحلة السعي بين جامعات مصر المختلفة، وجميعها – كالعادة – باءت بالفشل.

حتى عندما التحقت بالعمل الأكاديمي من الباب الخلفي في كلية النقل البحري، كمحاضر في قسم علوم الرياضة، لم يُكتب لهذه الرحلة أن تكتمل، لأسباب يعرفها من عمل معي في تلك الفترة.

وخلال هذه الرحلة، أصدرت 11 كتاباً، وشاركت في أكثر من 15 مؤتمراً علمياً، ونشرت أكثر من 12 بحثاً علمياً، وحصلت على عدد من الجوائز الدولية.

أما في أثناء رحلتي الأكاديمية، فكان العمل الحكومي يطل برأسه ليقول لي: “هاي”، سواء في الشباب والرياضة أو في رعاية شباب الجامعة. ولا أدعي أن هذا المجال كان شغفاً أو هدفاً بالنسبة لي، لكنه علمني الكثير والكثير، وفي العمل الخاص، كان لدي مشروع خاص في مجال الأندية الصحية، وهو أيضاً لم ينجح.

أما العمل الرياضي في الأندية والاتحادات، فكان ولا يزال شغفاً حقيقياً بالنسبة لي، ولكن لأسباب كثيرة، وربما بسبب تمسكي ببعض المبادئ، لم يكتمل الطريق كما كنت أتمنى، ومع ذلك لا أزال متمسكاً بهذا الحلم حتى اليوم.

وأخيراً، أخذت أحلامي معي في رحلة استكشاف إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحديداً في العمل الكشفي، لأكتشف أشياء في شخصيتي لم أكن أعرفها من قبل.

وما زالت هذه الرحلة مليئة بالتحديات والإصرار، خاصة في بيئة جديدة وغير مألوفة بالنسبة لي، أما الحكم عليها فسيبقى لكل من شاركني فيها أو تابعها، ولا نعلم إلى أين ستقودنا هذه الرحلة.

وفي منشورات قادمة، سأقوم بتسليط الضوء على محطات حياتي المختلفة، وحكاياتها، وما حملته من إخفاق أو معافرة أو مثابرة أو إنجاز.

وللحديث بقية…