الاقتصاد
السلوكي وفايروس كورونا
كتب: د. حماده العنتبلي
استوقفني
كتاب كنت أقرأ فيه اليوم علن علم الاقتصاد السلوكي كأحد العلوم التي يعتمد عليها الاقتصاديات
الحديثة في توجيه السلوكيات الشرائية للعملاء، حيث استهل الكتاب حديثه بأن قرارات
الأفراد في عمليات الشراء لا تحكمها القرارات العقلانية والتي يعتمد عليها الاقتصاد
التقليدي، وضرب مثال على ذلك في اتجاه الأفراد لشراء السجائر والأطعمة السريعة مع
أن الأولى تدمر الصحة وتتسبب في السرطانات وتسبب الوفاة وتجد على عبواتها رسائل
بذلك المعنى والثانية تؤدي إلى أمراض السمنة والتي تعد قاتلة كذلك وهناك الكثير من
الرسائل حول عدد السعرات الحرارية التي تحتويها تلك الوجبات ومع ذلك يقدم عليها
الشباب، ولكن قرارات الشراء تعتمد على التوجه السلوكي والمعتقدات والأفكار السائدة،
وهو ما يعتمد عليه الكثير من المنتجين والمسوقين في توجيههم للمستهلكين لشراء منتج
على حساب آخر، وذهب في الكتاب إلى الإعتقاد بأن هناك نوعان من المستهلكين وهم الإيكون
والبشر؛ حيث وصف الإيكون بأنهم يعتمدون على القرارات العقلانية القائمة على التفكير
المنطقي واتخاذ القرارات السليمة والنوع الثاني وهم البشر والذين يتخذون قراراتهم
بشكل عاطفي وبالتالي فهم عرضة لارتكاب الأخطاء في كثير من قراراتهم وغالباً ما
تكون متوقعة، وهو ما دفعني إلى محاولة الربط بين هذا العلم القائم على النموذج
السلوكي والقدرة على التأثير فيه وبين تعامل المواطنين في كافة دول العالم وعلى
رأسها طبعا مصر مع جائحة كورونا (كوفيد 19) تلك الجائحة التي يكمن علاجها الوحيد
حتى الآن في التباعد الاجتماعي أو التباعد الجسدي وأن يلزم كل شخص منزله لوقاية
نفسه وأسرته ومجتمعه، وعلى الرغم من جميع التحذيرات التي تطلقها الحكومات للتواجد
في تجمعات أو عدم اتباع إجراءات الحماية والوقاية من الإصابة ومع ذلك يذهب الناس
إىل الأسواق ويتجمعوا لتناول وجبات الإفطار الجماعي وكأنهم يعاندوا الحكومات، وهم
في الحقيقة يعاندون أنفسهم، ولاحظت أنه خير مثال على على الاقتصاد السلوكي وأن
سلوكيات غير مرتبطة بالأفكار العقلانية عن الصواب والخطأ وعن ماهو مفيد وما هو ضار
، ولكنها مرتبطة بشكل كبير بعاطفتهم، حتى وان كانت ستسبب في مقتلهم، ففي الأمثال
الشعبية فيه مثل بيقول “القط مبيحبش إلا خناقه” وهو مثال لوقعنا، لأن
الناس يتجهون إلى مواجهة الأدوات “الأبوية” التقليدية مثل الغرامات أو
الدعم أو الحظر لأنهم يعتبروها مقيد لهم، والنفس البشرية ترفض القيد، وتجدر
الإشارة أن هناك الكثير من الدول اعتمدت في الوقت الحالي على إنشاء وحدات للبصائر
السلوكية لربطها بالسياسات العامة للدولة ففي عام 2010 وتحت حكومة ديفيد ماكرون،
أسست المملكة المتحدة أول وحدة بصائر سلوكية، وتبعتها بلدان أخرى بما في ذلك
الولايات المتحدة وأستراليا وكندا وهولندا والدنمارك والنرويج وغيرهم، وأسيوياً
عملت دول مثل الهند واندونيسيا وبيرو وسنغافورة في اكتشاف تطبيقات الؤى السلوكي في
سياستها وبرامجها، والأمثلة كثيرة على مستوى المؤسسات الدولية كالبنك الدولي
والأمم المتحدة وعربيا قطر ولبنان والكويت في أواخر 2018 ، وبالتالي فإنه يجب على دول
العالم وعلى وجه التحديد دولنا العربية أن تعتمد على علم الاقتصاد السلوكي وتطبيقاته
المتمثلة في الرؤى السلوكي والبصائر السلوكية في التأثير على سلوكيات المواطنين
لمواجهة جائحة كورونا، لأن الأساليب التقليدية المعتمدة على الترغيب والترهيب
أصبحت لا تجدي نفعاً.. وعلى الله قصد السبيل
بقلم
د. حماده العنتبلي