إن التحدي الذي تواجهه المؤسسات الرياضية اليوم هو أن
تستمر في أعمالها وتتوسع وتتنافس مع غيرها من المؤسسات ؛ الأمر الذي يتطلب تهيئة
البنية التشريعية القانونية والإدارية اللازمة لتطبيق الحوكمة بما تتضمنه من مبادئ
توفر الدعم الكامل لتطوير الإدارة ، وتشجيع الشفافية المالية ، حيث يعد مصطلح
الحوكمة من المصطلحات الإدارية الذي يطلق عليه أيضاً الإدارة الرشيدة؛ إذا يعبر عن
الطرق والأساليب والآليات والإجراءات والنظم والقرارات التي تضمن تفعيل مبادئ
الإستقلال والنزاهة والشفافية والإنضباط والمساءلة والعدالة وغيرها من مبادئ
الحوكمة التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز في الأداء من خلال تصرفات إدارة
المؤسسة تجاه المبادئ واستغلال الموارد المتاحة لديها ، وبما يحقق أفضل منافع
لكافة الأطراف، وبما يضمن تحقيق العدالة ويحفظ للمستثمرين وللأطراف الأخرى
المتعاملة مع المؤسسة حقهم ، ولتحقيق ذلك لابد من التزام إدارة تلك المؤسسات
والعاملين فيها بالقواعد الأخلاقية والمهنية للحد من ممارسات تهدد مستقبل المؤسسات
في النمو والبقاء والإستمرار .
وفي ظل وجود العديد من المشكلات الإدارية والمالية، وضعف
الرقابة والإشراف ونقص الخبرة والمهارة في إدارة المؤسسات الرياضية، وكذا افتقاد
الشفافية والثقة في كل ما يتصل بقوائمها المالية وإجراءاتها في المحاسبة والمراجعة
، كان من الأهمية بمكان أن يكون هناك نظرة جديدة لمفهوم حوكمة المؤسسات الرياضية ،
نظراً لما تحققه من مصداقية وجودة المعلومات المحاسبية الواردة بالقوائم والمالية
التي يعتمد عليها جميع الأطراف التي لها علاقة بالمؤسسة الرياضية.
حيث أن عملية جذب رؤوس الأموال للإستثمار بالمجال
الرياضي عملية محفوفة بالصعوبة ، بسبب الأزمات الإدارية والمالية التي تواجه
المؤسسات الرياضية على اختلاف أنواعها وتدمر القدرة المالية لتلك المؤسسات ، فنجد
أن المستثمرين – وبخاصة المستثمرون المؤسسون – غير مستعدين لتحمل تكاليف أخطاء
الإدارة أو الفساد الإداري ، والتي تؤدي إلى تحقيق الخسائر ، وهذا يتطلب الإثبات
للمستثمر أن المؤسسة الرياضية تدار وفق ممارسات الأعمال السليمة التي تقلل إلى
أدنى حد من احتمالات الفساد وسوء الإدارة ، وعلاوةً على ذلك فإن المستثمرين أو
المؤسسات الرياضية لديهم الرغبة في أن يكونوا قادرين على تحليل ومقارنة فرص
الإستثمار المحتملة في المجال الرياضي بنفس معايير الشفافية والوضوح والدقة
المتبعة أيضاً في الحسابات الختامية قبل الشروع في الإستثمار.
ومن هنا جاءت أهمية الحوكمة في كونها من أهم العمليات
الضرورية اللازمة لحسن عمل المؤسسات الرياضية وتأكيد نزاهة الإدارة فيها ، وكذلك
للوفاء بالإلتزامات والتعهدات ولضمان تحقيق تلك المؤسسات لأهدافها بشكل قانوني
واقتصادي سليم . كما أنها تعد أداة جيدة تمكن المجتمع من التأكد من حسن إدارة
المؤسسات الرياضية بأسلوب علمي وعملي يؤدي إلى توفير أطر عامة لحماية أموال
المستثمرين ، وتحقيق نظام بيانات ومعلومات عادل وشفاف يحقق انسياب هذه البيانات
والمعلومات على قدم المساواة بما يحقق توافر النزاهة في الأسواق لأصحاب المصالح
والعلاقات المرتبطة بالمشروعات والشركات ، وفي نفس الوقت توفير أداة جيدة للحكم
على أداء مجالس إدارة الأندية والإتحادات والمؤسسات الرياضية ومحاسبتهم .
وتهدف قواعد وضوابط الحوكمة في المؤسسات الرياضية سواء
أكانت أندية أو اتحادات إلى تحقيق الشفافية والعدالة، ومنح حق مساءلة إدارة تلك
المؤسسات ، وبالتالي تحقيق الحماية للأعضاء والمستثمرين ، مع مراعاة مصالح
العاملين بالمؤسسات الرياضية ، والحد من استغلال السلطة في غير المصلحة العامة ،
بما يؤدي إلى تنمية الإستثمار في المجال الرياضي وتشجيع تدفقه ، وتنمية المدخرات ،
وتعظيم الربحية ، وإتاحة فرص عمل جديدة. كما أن هذه القواعد تؤكد على أهمية
الإلتزام بأحكام القانون ، والعمل على ضمان مراجعة الأداء المالي ، ووجود هياكل
إدارية تمكن من محاسبة مجلس إدارة تلك المؤسسات أمام الأعضاء والمستثمرين ، مع تكوين
لجنة مراجعة من غير أعضاء مجلس الإدارة تكون لها مهام واختصاصات وصلاحيات عديدة
لتحقيق رقابة مستقلة على التنفيذ.
فتطبيق
مبادئ الحوكمة يمكن المؤسسات الرياضية بتفعيل أدائها ويسمح بتحقيق الأهداف
الأساسية الآتية:
– تحقيق
الشفافية المطلوبة لبقاء المؤسسات وتمكينها من القيام بأنشطتها الاستثمارية في
إطار من النزاهة والموضوعية.
– مكافحة
الفساد المالي والإداري من خلال تطبيق وتفعيل نظم الرقابة المالية والإدارية.
– زيادة
الثقة والمصداقية في تعاملات المؤسسات التي
تطبق معايير الحوكمة وتحتكم إلى قواعدها ومبادئها ومن تم جذب
الاستثمارات
وللحوكمة دور كبير في تعزيز القدرة التنافسية للإقتصاد ،
إذ تعمل على جذب المستثمرين ودعم الأداء الإقتصادي والقدرة التنافسية على المدى
الطويل من خلال التأكيد على الشفافية في معاملات المؤسسات الرياضية ، وفي إجراءات
المحاسبة والمراجعة المالية ، إذ أن الحوكمة تساهم في تدعيم القدرة التنافسية لتلك
المؤسسات وتدعم جذب المستثمرين للإستثمار في المجال الرياضي.
فالمؤسسات الرياضية على إختلاف أنواعها تُعد وعاءاً
استثمارياً مهماً ومليء في النظام الرياضي بمنظماته المختلفة ، حيث أنها تتميز
بتوافر سمات مميزة للإستثمار ، إلا أنها غير مستقرة ، أما نتيجة لوائح جامدة أو
عناصر بشرية غير محترفة أو التزامات تجاه العديد من المستفيدين ، ويمكن القول أن
هناك العديد من المشكلات التي تؤثر وتعيق العملية الإستثمارية في المجال الرياضي
كما تؤثر بشكل سلبي على جذب الإستثمار في المجال الرياضي ومن هذه المشكلات قصور
القوانين والتشريعات المرتبطة بالإستثمار في المجال الرياضي ، وعدم العناية
الكافية بالمنشآت والملاعب والأجهزة الرياضية ، وخضوع الأندية الرياضية للوصاية من
الجهات الحكومية المختصة ؛ الأمر الذي يؤدي إلى عزوف المستثمرين عن الإستثمار في
المجال الرياضي ، وكل هذه المعوقات وغيرها من الأمور التي تؤثر على جذب المستثمرين
للإستثمار في المجال الرياضي ، وهنا يأتي دور الحوكمة كأحد المصطلحات أو الإتجاهات
الإدارية التي تنادي بها الدولة في الفترة الحالية في مختلف قطاعاتها والتي تساهم
في إعلاء مبادئ الإستقلال والنزاهة والشفافية والإنضباط والمساءلة والعدالة وتعزيز
مصداقية المعلومات المحاسبية الواردة بالتقارير والقوائم المالية الأمر الذي يعد
محفزاً للمستثمرين للإستثمار في المجال الرياضي.
مدونة الحوكمة
الرياضية
من الأهمية
بمكان أن نعمل على صياغة مدونة للحكومة الرياضية في مصر وذلك من خلال العمل على
إصدار قانون للحوكمة الرياضية يغطي أعمال جميع المؤسسات العاملة أو المشتغلة أو
ذات العلاقة بالرياضة سواء أكانت تطوعية أو استثمارية ، ويجب أن تتم صياغة هذا
القانون بحيث يتم فيه الإستفادة من خبرات المؤسسات الرياضية الدولية ، حتى يعمل
على توزيع وتعزيز لمكانة الرياضة المصرية وجعلها بيئة جاذبة للإستثمار كنتيجة لثقة
المستثمرين في المعاملات المالية بين مختلف المؤسسات الرياضية ، وهو أيضاً ما يزيد
الثقة من قبل المؤسسات الرياضية الدولية في الرياضة المصرية ويحفز التمثيل المصري
في المؤسسات الرياضية الدولية .
بقلم د. حماده العنتبلي