هناك مؤتمرات تحكي قرارات… وهناك مؤتمرات تحكي ثقة.
وفي ذلك المؤتمر، لم يكن أكبر إنجاز بالنسبة لنا هو الفوز بالتصويت… بل أن ترى جمعيات عربية من مختلف الوطن العربي الكبير تمنحك ثقتها لتقود، وتستضيف، وتصنع المستقبل.
حين يسمع البعض من غير المنتمين للحركة الكشفية أو المتابعين لها كلمة مؤتمر كشفي عربي قد يظن أنه مجرد اجتماع دوري، ولكنه يعد السلطة العليا في الحركة الكشفية والحدث المؤسسي الأكبر في الإقليم الكشفي العربي، والمحطة التي تُرسم فيها ملامح العمل الكشفي للسنوات الثلاث التالية، ففيه تُنتخب اللجنة الكشفية العربية، ويُصوت على استضافة الأحداث الإقليمية، وتُناقش السياسات والتعديلات الدستورية، وبالتوازي معه يُعقد منتدى الشباب الكشفي العربي لإعداد جيل جديد من القيادات والمشاركين في صناعة القرار.
ولهذا، فإن المؤتمر ليس مجرد مناسبة تنظيمية، بل هو ميدان حقيقي لقياس ثقة الجمعيات الكشفية العربية في بعضها البعض.
وهناك تعلمت أن؛ الثقة هي أصعب انتخابات يمكن أن تفوز بها.
فمن بين المؤتمرات التي ستبقى راسخة في ذاكرتي، المؤتمر الكشفي العربي الثلاثون، الذي استضافه اتحاد كشاف لبنان افتراضياً، ورغم أن المؤتمر أقيم عن بُعد، فإن المنافسة كانت حقيقية بكل تفاصيلها، فالعديد من الجمعيات الكشفية العربية جاءت وهي تحمل طموحاتها، فمنها من يسعى للفوز بمقعد انتخابي، ومنها من يطمح لاستضافة حدث إقليمي، ومنها من يبحث عن تعزيز حضوره داخل الإقليم.
أما نحن… فكنا نحلم بأكثر من ذلك.

لم نكن نريد أن نشارك فقط… كنا نريد أن نصنع فرقاً.
دخلت جمعية كشافة الإمارات المؤتمر برؤية واضحة، وخطة عمل متكاملة، وإيمان بأن العمل الذي سبق المؤتمر هو الذي سيحسم نتائجه، ولهذا بدأ التحضير قبل وقت طويل من انعقاد المؤتمر.
عملنا على بناء شبكة تواصل مستمرة مع الجمعيات الكشفية العربية، وتعزيز العلاقات، والاستماع إلى احتياجات الجميع، والتنسيق مع الوفود المشاركة، لأننا كنا نؤمن أن الثقة لا تُبنى في أيام المؤتمر… بل تُبنى عبر سنوات من العمل والعلاقات والالتزام.
وجاءت لحظة إعلان النتائج…
وكانت النتائج أكبر مما كنا نحلم. فازت جمعية كشافة الإمارات باستضافة (المخيم الكشفي العربي الثالث والثلاثين، والمؤتمر الكشفي العربي الحادي والثلاثين، المنتدى الكشفي العربي السادس للشباب)
ولم يتوقف الإنجاز عند ذلك. بل فاز مرشحو الجمعية في انتخابات اللجنة الكشفية العربية، ولجنة المستشارين الشباب، ووصل كلا مرشحينا إلى منصب نائب رئيس اللجنة الكشفية العربية.
وهنا أدركت شيئاً مهماً… في الظروف الطبيعية قد تعتبر أي جمعية أن الفوز باستضافة حدث واحد إنجاز كبير، وقد تعتبر الفوز بمقعد انتخابي نجاحاً يستحق الاحتفال. أما أن تنجح في الجمع بين استضافة أكبر الأحداث الإقليمية، والفوز في الانتخابات الإقليمية، في مؤتمر واحد، فهذه ليست مجرد نتائج انتخابية… بل شهادة ثقة من الإقليم كله.
وهناك تغيرت قناعتي…
كنت أعتقد أن أفضل طريقة لإقناع الآخرين هي قوة العرض، لكنني اكتشفت أن أفضل حملة انتخابية هي سنوات من العمل الجاد؛ فالناس لا تصوت للكلمات… بل للتجارب، ولا تمنح ثقتها للوعود… بل للإنجازات التي رأتها بنفسها.
ورسالتي هنا:
ابنِ الثقة قبل أن تطلب الدعم، واصنع العلاقات قبل أن تحتاج إليها، واعمل بصمت… لأن الإنجازات هي اللغة التي يفهمها الجميع.
أما أنا… فكلما تذكرت ذلك المؤتمر، لم أتذكر عدد الأصوات التي حصلنا عليها… بقدر ما أتذكر الشعور بأن سنوات من العمل المؤسسي، والشراكات، والعلاقات، والعمل الجماعي، تحولت في لحظة واحدة إلى ثقة عربية واسعة.
وكان ذلك بالنسبة لي… أحد أجمل الانتصارات التي لا تُقاس بالأرقام.
وللحديث بقية.