رحلتي بين الإخفاق والمعافرة (9) حين استضافت دبي العالم… في المؤتمر الكشفي العالمي

أغسطس 12, 2026
Share

حد فاكر كورونا؟… طيب حد فاكر شكل الدنيا وقتها كان عامل إزاي؟

طيب فاكرين لما كانت المطارات شبه متوقفة، والدنيا كلها مقفولة، والحركة بين الدول محدودة؟

في الوقت ده… كتبنا في كشافة الإمارات قصة نجاح كان عنوانها ببساطة: “حياكم في دبي”.

في عام 2021، قررت المنظمة العالمية للحركة الكشفية تنظيم المؤتمر الكشفي العالمي الـ42 افتراضياً، في تجربة استثنائية لم يشهدها تاريخ الحركة الكشفية من قبل، لكن رغم أن المؤتمر كان افتراضياً، إلا أنه كان يحتاج إلى مقر عالمي يدير البث، ويستضيف الفريق الفني وهيئة إدارة المؤتمر، ويضمن استمرار العمل على مدار الساعة.

وعندما بحثت المنظمة العالمية عن المكان الأنسب… كانت دبي هي الاختيار؛ مدينة يسهل الوصول إليها، وبنية تحتية عالمية، وقدرة تنظيمية استثنائية، وإجراءات مرنة حتى في أصعب الظروف.

في اللحظة دي، وصل إلى جمعية كشافة الإمارات طلب من المنظمة العالمية لدعم استضافة فريق الدعم الفني وهيئة إدارة المؤتمر

وكالعادة… لم نسال: هنقدر؟ ولكن سألنا نفسنا ازاي ممكن ننجح؟

اجتمعنا كفريق عمل، وبإشراف الأمين العام للجمعية ودعم مجلس الادارة، ورغم أن عدد كبير من فريق العمل كانوا بيقضو إجازاتهم السنوية، شكّلنا فريق متكامل، مدعوم بشبكة مميزة من المتطوعين، وبدأ سباق مع الزمن، وخلال أيام قليلة فقط، أصبح لدينا خطة تشغيل متكاملة.

استقبال من مطارات دبي على مدار الساعة من جميع انحاء العالم وغرفة عمليات شغاله 24 ساعة… تنسيق الإقامة والتسكين… حركة المواصلات… الدعم اللوجستي… التغطية الإعلامية… وترتيب اللقاءات مع المسؤولين في الدولة. باختصار… قمنا بكل اللي بتقوم به أي جهة تستضيف حدث عالمي بيتخطط له في العادي خلال شهور، وربما سنوات… لكننا أنجزناه بفضل الله وتوفيقه في أيام.

وهنا تعلمت درساً لن أنساه… الأزمات لا تكشف إمكانات المؤسسات فقط… بل تكشف قوة فرق العمل التي تقف خلفها.

وبفضل الله وتوفيقه، خرج المؤتمر بصورة استثنائية، حظيت بإشادة عالمية واسعة، وكانت لحظة التكريم أمام برج خليفة، بعد الصعود إلى القمة، من اللحظات التي لا تُنسى، حين كرمت المنظمة العالمية للحركة الكشفية مجلس إدارة الجمعية وفريق العمل، تقديراً للدور الذي أسهم في إنجاح المؤتمر وإخراجه بأفضل صورة.

لكن النجاح لم يتوقف عند هذا الحد.. فبالتوازي مع أعمال المؤتمر، شارك وفد دولة الإمارات في المنتدى الكشفي العالمي للشباب مشاركة استثنائية، والشيء المميز ان الشباب دول ولو ذكرتهم بالاسم او لو رجعنا للصور هنلاقيهم اليوم صناع قرار في الجمعية وكمان اصبحوا وقود الجمعية ومحركها في مسيرة التطوير والتمكين. وكمان ربنا وفقنا ومكناهم من المشاركة في وفد الدولة للمؤتمر، وأطلقنا معرض افتراضي للجمعية على منصة المؤتمر، شكل نقلة حقيقية في عرض إنجازات كشافة الإمارات أمام العالم. وحققنا تنوع غير مسبوق في المشاركة، وأسهمنا في ترسيخ مرحلة جديدة من الحضور الإقليمي والدولي للجمعية.

ومن جديد اكتشفت أن النجاح الحقيقي هو أن تكون مؤسستك جاهزة عندما يحتاجها العالم.. وأن السمعة المؤسسية لا تُبنى بالشعارات… بل بالمواقف.

ورسالتي هنا:

قد لا تختار الظروف التي تعمل فيها… لكنك دائماً تستطيع أن تختار الطريقة التي تواجه بها تلك الظروف.. ابنِ فريقاً يؤمن بالفكرة قبل أن يبدأ تنفيذها… فالفريق المتماسك يستطيع أن يحول أصعب التحديات إلى أعظم الإنجازات.

أما أنا… فكلما تذكرت تلك الأيام، أيقنت أن المؤتمر الكشفي العالمي الـ42 لم يكن مجرد حدث شاركت في دعمه … بل كان محطة أكدت لي أن الأحلام الكبيرة لا تنتظر الظروف المثالية… بل تصنعها فرق تؤمن بأنها قادرة على النجاح.

وللحديث بقية..